بره الصندوق

بره الصندوق لم يكن مدهشا أن تجتمع بمزاجك أو غصب عنك بهؤلاء ممن يعشقون الاستقرار والاستمرار على درب النظام القديم، أو هؤلاء ممن يطالبون بالقصاص للشهداء وإعدام مبارك رميا بأى حاجة، والآخرين الذين ينادون بعودته وعودة اللى أى حاجة.

Ain El Machahir - - مق/ال - إلهامى سمير elhamy_samir@yahoo . com

بره الصندوق، وفى مشهد يتيم ضم المصريين الساعين إلى صناديق الانتخابات لأغراض عدة، كان من الطبيعى أن ترى المصريين متجمعين، يتحاورون، يتناقشون، يهللون، يمرحون، ويزهقون من الحر ويلعنون.

بره الصندوق كان من الطبيعى أن تصادف هؤلاء، ممن يملكون القدرة على الحشد، وممن يملكون القدرة على الحزق، وممن يملكون القدرة على اللزق.

بره الصندوق كان من العادى جدا أن تتكعبل فى هؤلاء، ممن يؤكدون ويعيدون ويزيدون بأن فلان الفلانى هو الأنسب، وآخرين ممن يعددون فى مزايا رجلهم رجل المرحلة ويزيدون بأنه مش فل ولاّ حاجة بالعكس ده ميت فل و14.

بره الصندوق ومش جواه، لم يكن غريبا أن يوقعك الحظ فى هؤلاء ممن تركوا الخلق للخالق، والنواب للى عايزين نواب، وانشغلوا بتقطيع فروة الزملكاوية، ورمضان صبحى.

بره الصندوق لم يكن مدهشا أن تجتمع بمزاجك أو غصب عنك بهؤلاء ممن يعشقون الاستقرار والاستمرار على درب النظام القديم، أو هؤلاء ممن يطالبون بالقصاص للشهداء وإعدام مبارك رميا بأى حاجة، والآخرين الذين ينادون بعودته وعودة اللى أى حاجة.

بره الصندوق لم يكن مخجلا أن تمعن النظر فى هؤلاء من أصحاب الوجوه العابثة، والضاحكة والمستغربة والمندهشة، واللى مش فاهمة حاجة، واللى بتحاول تفهم، واللى حد موصيها تختار حد بعينه، وغيرهم من اللى مش عارفين من اللى هينتخبوه لا عينه ولا ودانه.

ب�ره الصندوق لم يكن مثيرا أن يفترش الباعة الجائلون المكان من حولك، ليحاصروك ببضاعة رخصية أملا فى رزق ثمين، أو إذا سألك آخر أى شىء لله علشان اللى أنت بتحبه يكسب ويبقى نايب، أو إذا اكتشفت فجأة أن فى نصبة شاى جديدة، الشاى فيها أرخص من أى قهوة بنص جنيه على الأقل.

بره الصندوق لم يكن مفجعا أن تبتعد عن الصندوق، لتطرب أذنيك بأحاديث الكبار والصغار، العجائز والشباب، المثقفين واللى عاملين نفسهم مثقفين وشاريين الجورنال قبل ما ييجوا، العيال الرجالة والعيال السيس، البنات المحجبة والبنات اللى مش، اللى ماشى على رجليه واللى غيره بيساعده يمشى، اللى اتعلم ووقف فى الطابور واللى لسه بيزاحم وبيقولك أصلى عاوز 5 أرغفة بس، اللى جاى ينتخب بجد واللى جاى لغرض تانى شايفه جد الجد، اللى بيفكر فى بكرة واللى لسه عايش فى أول إمبارح.

بره الصندوق شبه الممتلئ وشبه الخاوى لم يكن مؤلما أن يخرج المشهد بلا شباب أقنعوا أنفسهم بأنهم ولاد البطة السودا، وأنهم ضيوف على بلدهم، فلم يعد الفرح فرحهم ولا الهم همهم.

أعذروهم يا س�ادة.. أعذروهم وأعذرونا فيأسنا كان أكبر من أن نستوعبكم، وكبرياؤكم كان أكبر من أن تحتوونا.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.