محمود لبيب: الشعراوى غير حياتى

.. وهذه حقيقة طاقية عمرو موسى

Ain El Machahir - - عن قر/ب -

كيف دخل محمود لبيب قصر الرئاسة؟ - القصة طويلة بدأت من حلاقتى لأولاد عبدالحكيم عامر وعبدالناصر إلى جانب جمال ابن السادات، والذين كانوا يأتون إلى فى محل «الشواربى»، وذات مرة حلقت للأخير بالمحل فسأله والده بعد عودته عن الحلاقة بعدما سجل إعجابه بقصة شعره فأخبره عنى، لتتصل بى الرئاسة بعدها عكس ما تردد من أن كتابات أنيس منصور أو مقالات منير عامر هى السبب فى ترشيحى للحلاقة للسادات.

كم مرة قابلت الرئيس عبد الناصر.. ولماذا؟ - قابلته مرات عدة سواء فى المعمورة أو بقصر القبة أثناء ذهابى للحلاقة لابنه حكيم فى المناسبات، وفى كل مرة كنت أقابله.

ألا تذكر موقفاً معيناً جمعك بالرئيس عبدالناصر؟ - ذات مرة قابلنى قبل دخولى لحلاقة شعر حكيم، وطلب منى عدم إطالة سوالفه وأن تكون على الطريقة العسكرية بمعنى موازاتها للعين، فقلت له «تحت أمرك يا أفندم» لكن حين دخلت للحلاقة أطلتها ولم أكترث لكلامه.

ألم تتخوف من رد فعل عبدالناصر، خصوصا أن أحدا لا يستطيع رفض أوامره؟

- إط�لاق�اً، فأنا أرض �ى زبونى فقط وال�زب�ون ك�ان بهذا الوقت حكيم الذى يحب إطالة سوالفه، وبالتالى لو لم أنفذ طلباته لاختار حلاقا آخر، كما أننى لم أطمع فى الحلاقة لعبدالناصر أو أى شخص يوماً كى أرضيه، وأقول له بعدها: «شفت يا ريس نفذت أوامرك إيه رأيك لما أقصلك شعرك القصة الفلانية؟»، لأن مبدأى هو أن الزبون من يختارنى لا العكس أياً كان، وبالتالى لم أحلم بالحلاقة لأى شخص منذ بدايتى.

لكنك تمنيت الحلاقة للشعراوى؟ - الشعراوى حاجة تانية فقد تمنيت الحلاقة له لمحبتى الشديدة لشخصه حتى تحقق هذا الحلم، كما أننى مدين له بدرس لن أنساه، خصوصا أنه غير حياتى.

وما هذا الدرس؟ - قابلته مرة وطلبت منه أن يدعو لى لأنه بركة ولن يرد له الدعاء، ففاجأنى بقوله: «يا محمود مهما دعيتلك مش هتتغير ولا هتستفاد بحاجة م�ن غ�ير سعيك لتحقيق دعوتك» وبالتالى تأكدت من أن السعى أهم وسيلة لتحقيق أى شىء.

كيف تعرفت على الشيخ الشعراوى؟ - جاءنى أول مرة إلى المحل صدفة، بصحبة أصدقائه الحاج أحمد أبوشقرة وحمدى إمام وطارق أبوحسين، لأنهم كلهم زبائنى، وحينها حلقت له قبل اعتيادى الذهاب له فى منزله وقبله أحد الفنادق، الذى كان يعيش بها فى شارع فيصل بعدما امتنع عن المجىء للمحل، وأصبحت أحلق له هناك.

المرة التى سافرت مع الرئيس مبارك إلى أمريكا لزيارة أوباما كانت الأسوأ، لأنها بالبلدى كان «دمها تقيل» لشدة البروتوكولات هناك وطلبهم وجودى دوماً جاهزا بشكل رسمى، فى حين أننى فى العادى بمجرد إنهاء عملى أبتعد عن الوفد وأخرج بأى بلد أتمتع سيراً على الأقدام فى شوارعها.

هل تعتاد الذهاب إلى زبائنك المهمين فى منازلهم؟ - إطلاقاً فأهم زبائنى أت�وا محلى القديم بالشواربى فى وسط البلد قبل ازدحام المنطقة وانتقالى إلى المهندسين، فإحسان عبدالقدوس، أنيس منصور، صالح سليم، مصطفى محمود جاءوا إلى المحل، لكن مقتل يوسف السباعى أخاف البعض من المجىء، مثل بطرس غالى، الذى طلب منى وقتها الذهاب له مثلما حدث أيام مبارك حينما تعرض لحادث إط�لاق نار فامتنع أغلب رجاله عن المجىء، وطلبوا منى الذهاب إليهم.

أما زلت تحلق لعادل إمام إلى الآن؟ - لم يأتنى منذ فترة طويلة، ولكنه حتى الآن لم يغير القصة التى عملتها له منذ أن ظهر عليه الصلع، وقمنا بوضع قرص لم يبدله إلى الآن على المنطقة الخالية من الشعر لتغطيتها مثلما فعلت مع الفنان حسن مصطفى.

وهل قمت بنفس الأمر مع عبدالحليم حافظ؟ - لا، عبدالحليم حافظ شعره كان جيدا، وكل ما قمنا به هو أننا تركنا جانبا يزداد على حساب الآخر، ثم جعلنا التسريحة على الجنب، مما غير شكله وجعل الناس تردد أن العندليب صار يرتدى باروكة، حتى أن إحدى المذيعات اضطرت لإمساك شعره وشده أمام الجمهور لتنفى أنه باروكة.

وم�ن أكثر شخص عصبى ك�ان يزعجك أثناء الحلاقة؟

- لم أسمح ط�وال عمرى لأى شخص أن يزعجنى أو يتنرفز على، لأننى أنا القائد فى عملى، ومن أبرز الأشخاص العصبيين فى بداية حلاقتى لهم كان فاروق حسنى قبل أن يصبح زبونى إلى الآن.

ومن أقرب زبون إلى قلبك؟ - كلهم ولكن نور الشريف يظل الأقرب، ولذلك هو أكثر شخص حزنت عليه حينما مات، لأنه كان صديقا، وبالتالى لم أقابله أيام مرضه كى لا أحزن أكثر برؤيته فى حالة سيئة واكتفيت بالإطئمنان عليه عبر التليفون، كما لن أنسى أنيس منصور الذى بدأت الحلاقة له منذ عام 1951 وحتى موته.

بمناسبة أنيس منصور، ما قصة طاقية عمرو موسى التى كتب عنها مقالاً خاصا؟

- فى إح�دى السفريات لأمريكا وقبل الحفلة التى كنا موجودين لأجلها بحث أنيس منصور عنى من أجل تسريح شعره كما اعتاد ولم يجدنى فاتصل بعمرو موسى وطلب منه طاقيته التى كان يرتديها فى كل المناسبات الهامة لأجل الحفاظ على تسريحة شعره فوجدها عند أسامة الباز فأخذها منه، ولم يخلعها إلا قبل نزوله من السيارة للحفل، وهناك أعطاها لعمرو موسى، الذى تعجب منه وسأله «أوديها فين دلوقتى إحنا فى الحفلة؟!» فأجابه أنيس ساخراً: «اديها لحد من الأفارقة بتوعك هدية».

بصراحة هل كنت تتوقع أن تكون حلاقا لكل هؤلاء المشاهير؟

- المفاجأة أننى فى صغرى آخر مهنة توقعت أن أشتغلها كانت الحلاقة، لأننى كنت أبكى عند حلاقى «عم توفيق» كل مرة يأخذنى أبى له، لأن شعرى كان طويلا، ولم أكن أحب قصه.

وما الذى دفعك للحلاقة طالما كنت تكرهها بهذا الشكل؟

- حينما رسبت فى الابتدائية بسبب كرهى للتعليم ج �راء ض �رب أختى لى أث�ن�اء الم �ذاك �رة خيرنى أب �ى م�ا بين التعليم والشغل، فاخترت الثانية، وأخبرته برغبتى فى العمل كميكانيكى، فطردنى لأجد جدتى مندهشة من خيارى وتسألنى ما الذى يجبرك على مهنة ستجعل وجهك مليئا بالشحم؟ ثم أقنعتنى بالعمل كحلاق بجملة واحدة غيرت حياتى، حيث سألتنى: «أنت عارف وساخة إيد المزين إيه؟ وساختها الكلونيا».

هل من الممكن أن تقدم على طرح كتاب يروى سيرتك وعلاقتك بمختلف المشاهير؟

- قديماً نصحنى يوسف السباعى بوجوب إحضار كاميرا ودفتر لتدوين المواقف مع زبائنى، ولم أنفذ الفكرة إلى الآن، فكما قلت أنا أبسط من البساطة.

أخيراً.. لماذا لا نشاهد لك أية صورة تجمعك بمبارك على الرغم من طول المدة التى جمعتك به؟

- لأننى لم يسبق أن طلبت من أى شخص التصوير معه إطلاقاً، لذا لم أطلب من مبارك التقاط صورة معاً حتى الأسبوع الماضى الذى طالبته بذلك فى المستشفى ورحب جداً، وبالتأكيد لن أنشرها، لأننى صورتها لأحتفظ بها لنفسى.

ذكى مكاوى : إبراهيم محمد

أرسل مقصاتى إلى خارج مصر وفى الغالب ألمانيا من أجل سنها بواسطة الليزر، وأحلق لنفسى منذ عام1957 بعدما تعلمت القص لنفسى والبداية بتظبيط الجانبين، ثم أساوى فوق الرأس، ومنذ ذلك الوقت لم ألجأ لأحد يحلق لى، كما أننى لم أصبغ، لأنى لا أحب الصبغة.

توقفنا فى العدد الماضى عند اتفاق حلاق الرؤساء مع الرئيس السادات على اليهود، حينما رفض دعوتهم عقب اتفاقية السلام لإقامة معرض لتصفيف الشعر فى تل أبيب يتم خلاله استضافة حلاقين من مصر، كما تعرضنا قبلها وبنفس الحوار لعلاقته الخاصة بمبارك، وبالتالى جاء الدور لتسليط الضوء على علاقته بالرئيس عبدالناصر، وغيره من المشاهير.. محمود لبيب يتحدث.

مع العندليب اتفقت مع بليغ حمدى على زيارة العندليب فى المستشفى بفرنسا، وأثناء خروجنا بعد الزيارة نادانى حليم وحدى، وأعطانى ظرفا حينما رفضته اتضايق وأبلغنى بأن الموجود فيه مستلزمات لشعره، وبعدما خرجت وجدت عشرة آلاف فرنك.

صالون محمود لبيب

دولاب الإنجازات

يعمل بيده حتى الآن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.