تحول البنوك المركزية عن أهدافها الرئيسية

Alborsa Newspaper - - News - بقلم: دانيال جروس

لم يكن املوضوع الرئيسى الجتماع املصرفيني العامليني العام احلالي، فى جاكسون هول بوالية وايومينج األمريكية يتعلق بشكل أساسى بالسياسة النقدية، إمنا كان «تعزيز اقتصاد عاملى دينامي» وهو بالطبع موضوع هام.

لكن اختيار البنك املـركـزى األوروبـــى فى اجتماعه السنوى ملوضوع مشابه وهو«االستثمار والنمو فى الدول املتقدمة» أمر له مدلول.

وال يوجد شـيء خاطئ فى دراســة البنوك املركزية للتحديات فى مجاالت مثل النمو والتجارة واالستثمار، ولكن البنوك املركزية حصلت على استقالليتها فى األسـاس بسبب تفهم محاسبتهم على حتقيق أهدافهم اخلاصة املتعلقة بالوصول لالستقرار فى األسعار بغض النظر عن معدل النمو االقتصادي.

إذن ملـاذا يركز املصرفيون املركزيون على القضايا اخلارجية بدال من التركيز على مسئولياتهم اخلاصة؟

اإلجابة، على ما يبدو، هى أنهم ال يستطيعون تفسير نهجهم احلالى فى السياسة النقدية.

وتعد االحوال، اليوم، مواتية لصانعة السياسة النقدية خصوصا بالنسبة للبنك املــــركــــزى األوروبــــــــي. ومــنــذ إنــشــاء االحتـــاد االقــتــصــادى والنقدى فـى يناير ،1999 كان «املـــركـــزى األوروبـــــي» املـسـئـول الـوحـيـد عن حتــــديــــد الـــســـيـــاســـة النقدية لالحتاد، وكانت مــهــمــتــه صـــعـــبـــة مـنـذ البداية.

وعندما ولد اليورو، كانت األسواق فى حالة اضطراب بسبب األزمة اآلسيوية فى ،1997 وتعثر روسيا فى .1998

وارتفع مؤشر التقلبات «فى آى أكـس»، الـذى يقيس التقلبات فـى ســوق األسـهـم، إلــى %44 فـى اغسطس ،1998 وخالل السنوات األولى لليورو كان عند مستوى 52ورغمأن و03%،البطالة فى منطقة %12اليورو كانت تتراجع، فإن

% مقارنةبحوالى اليوم. املعدل يقترب من ،%10 وظل أعلى من املستوى احلالى عند %9.3 لعام 1999 بأكمله.

ومن وجهة نظر السياسة النقدية، هناك حاجة للتعامل مع اإلرث االنكماشى لألزمة املالية، وبالفعل عندما مت تأسيس منطقة اليورو، ارتفعت األسعار بأقل من 2%، والتضخم األساسى كان ثابتا عند حوالى 1%، وهذان املـؤشـران للسياسة النقدية يقفان عند نفس املستوى تقريبا اليوم، ولكن األسـواق املالية أكثر استقرارا مما كانت عليه حينها. واليوم، يواجه البنك املركزى األوروبى وضعا أفضل. فرغم أن التضخم متراجع عن املستوى املستهدف عند 2%، إال أن سوق العمالة يبدو فى وضع أفضل بكثير. ولكن: «هل الوضع فعال كذلك؟». يفترض كثيرون أن الركود العميق يجبر الكثير من العاطلني على ترك سوق العمل ألن البحث عن وظيفة يكون بال فائدة، وبالتالى إذا ترك هذا الكم من العمال املحبطني سوق العمالة، فإن انتظار تعافى معدل البطالة إلى مستويات ما قبل األزمة يعد مضلال، ولذلك هناك حاجة إلعادة تقييم معدل البطالة وفقا ملعدل مشاركة القوة العاملة.

ووفقا لهذا املعيار، يعد أداء منطقة اليورو اليوم أفضل بكثير مما كان عليه فى عام ،1999 وفى ظل ارتفاع معدل مشاركة القوة العاملة بنسبة %5 عما كان عليه حينها، أى أن عددا أقل من العمال احبطوا من البحث عن عمل اليوم مقارنة ببداية االحتاد االقتصادى واملالي، وبالتالى فإن هناك إمكانات غير مستغلة أقل فى االقتصاد.

واستنادا إلى ذلك، مـــن الــصــعــب تفسير ملـــــاذا يــصــر املـــركـــزى االوروبــــــــــى عـــلـــى أن السياسة النقدية غير التقليدية - مثل أسعار الفائدة السلبية وبرنامج شــــراء الــســنــدات – ال تـــزال ضــروريــة، ورمبــا تعد افاق التضخم على املدى الطويل غير واضحة اليوم، ولكن هـل عـشـرات نقاط األســـاس األقــل فـى توقعات التضخم (املقاس على نحو غير دقيق) على املدى البعيد تبرر احلاجة لبرنامج تيسير كمى ضخم وسعر فائد أقل مبقدار 250 نقطة أساس عما كان عليه عندما كانت األسس االقتصادية أضعف؟

وهــذا التناقض ال يقتصر على أوروبـــا فقط، ففى الواليات املتحدة أيضا جند خليطا مشابها من التضخم والعمالة اليوم وأيضا منذ 20 عاما، وفى عام ،1999 كان معدل التضخم األساسى عند حوالى 2%، وكان يصاحبه معدل بطالة أقل من %5 وهو ما برر أسعار الفائدة حينها عند .%5

واليوم، يبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون 5.1% املنتفخة. أى أقل مبقدار 350 نقطة أساس عن 1999 – وأجل أى تقليص فى ميزانيته

وفى اليابان، التضخم اليوم أعلى مما كان عليه فى بداية األزمة املالية اآلسيوية، والبطالة فى أدنى مستوى لها فى 50 عاما.

ويصل معدل املشاركة فى القوة العاملة إلى مستويات قياسية، ومع ذلك، ال تزال اليابان، مثل أمريكا وأوروبا، تظهر ميال وهميا لالحتفاظ بأسعار الفائدة شديدة االنخفاض واملشتريات الواسعة للدين احلكومى متعللة بتراجع التضخم.

وبالتأكيد، يأمل املصرفيون املركزيون وجود اقتصاد عاملى دينامى، ولكنه امر ال يستطيعون التحكم فيه كثيرا، وبدال من مناقشة أمور ال تتصل مبهامهم، يبنغى عليهم التركيز على تفسير ملاذا حتولت أهدافهم إلى هذا احلد، وإذا كان قد حان الوقت للعودة للوراء.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.