التوازن االجتماعى فى موازنة 2019/2018

Alborsa Newspaper - - صناعة -

لم متر موافقة مجلس النواب على قانون زيادة رواتب رئيس احلكومة والـوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسى.. مرور الكرام.. بل أحدثت حالة من االنزعاج لدى الرأى العام.. وهذه احلالة كان أهم أسبابها أن احلكومة تكيل مبكيالن، فكيف تطلب من املواطنن اتباع سياسة الترشيد وحتمل تبعات سياسات اإلصالح االقتصادى العنيفة من ارتفاع جنونى فى األسعار.. وفى املقابل تقرر زيادة مرتبات أعضاء احلكومة وهم يتقاضون أجوراً كفيلة مبستوى حياة جيد ومناسب ملناصبهم.. وكان األولـى كما قال اجلميع أن تستبق احلكومة بزيادات فى أجور املوظفن والعاملن ملواكبة هذا االرتفاع اجلنونى فى األسعار خاصة أن أجور هؤالء أصبحت فى احلدود الدنيا ملستوى املعيشة بسبب التضخم.

وإذا كانت احلكومة ترى حاجة وزرائها لهذه الزيادة ملواكبة االرتفاع املرتقب فى األسعار مع اجتاه احلكومة خلفض دعم الوقود وزيادة أسعار منتجاته وبالتبعية زيادة فـى أسـعـار جميع السلع واخلــدمــات.. فكيف سيواجه البسطاء هذه الزيادات.. أليس من العدالة والشفافية أن يتحمل اجلميع هذه السياسات أم تتحمل فئة على حساب فئات أخرى.

وأقتبس من البيان املالى ملشروع املوازنة العامة للدولة للعام املالى 2018/2019 املقدم ملجلس النواب.. ما جاء بالصفحة 8 «إلى أهمية ضمان عدالة توزيع أعباء وثمار برنامج اإلصالح االقتصادى».. بل ميضى البيان املالى إلى أن من مستهدفات املوازنة خفض فاتورة األجور كنسبة من الناجت املحلى اإلجمالى من خالل تنفيذ قانون اخلدمة املدنية بتقييد نظام التعين وعدم إصدار أية قرارات من شأنها زيادة نظم احلوافز واملكافآت.

وتـعـتـزم احلـكـومـة ترشيد فــاتــورة الـدعـم مـن خالل االنسحاب تدريجياً من الدعم السلعى غير املوجه خاصة دعم الطاقة وهو ما يتمثل فى زيـادة فى أسعار الوقود وزيـــادة فـى فـاتـورة استهالك الكهرباء وسيحدث هذا بينما أجور العاملن ثابتة لم تتحرك.. وحتركت احلكومة إلنقاذ وزرائها من الـزيـادات املقبلة برفع مرتباتهم مع العلم بأن هؤالء الوزراء ال يدفعون قيمة وقود سياراتهم ويحصلون على كثير من املزايا.. بينما املواطن هو الذى يدفع ثمن وقـود سيارته أو قيمة مواصالته التى تزداد سنوياً وتستقطع جزًءا كبيراً من دخل األسرة ناهيك عن الزيادات التى تطول كل السلع بسبب زيادة أسعار الوقود.. وتقول احلكومة كل مستهدافاتها فى املوازنة دون أن تضع أى سياسات تستهدف احلـد من آثـار الـزيـادات املقبلة فى األسعار.. حتدثت كثيراً عن مراقبة األسعار وتنظيم السوق دون أية إجراءات حقيقية وهى تعلم بفوضى السوق وعشوائية التسعير للمنتجات والسياسات االحتكارية لدى كثير من املتحكمن فى بعض السلع.. تاركة املواطن يعانى ويضطر للتعامل مع األمر الواقع وهو ما أدى إلى زيادة فى معدالت الفقر وهبوط أعداد كبيرة من الطبقة الوسطى إلى حدود الفئات األقل دخًال وغير القادرة على مواكبة مستويات األسعار.

نعم.. نعلم أن هناك انخفاضاً فى إيـــرادات الدولة ولكن ال يجب أن يتحمل املواطن البسيط هذه السياسات وحده.. هو الذى يدفع الضرائب من مرتبه البسيط وهو الذى يدفع فاتورة الكهرباء والغاز وغيرها من اخلدمات بالزيادات كل فترة.. فى املقابل ال نسمع عن إجـراءات جديدة للبحث عن مصادر أخرى لإليرادات أين سياسات احلكومة لضم االقتصاد غير الرسمى الذى ميثل %90 مـن االقـتـصـاد القومى فـــإذا كـانـت هــذه النسبة خـارج منظومة الضرائب فلماذا السكوت عنها وملـاذا ال نحفز االقتصاد غير الرسمى للعمل حتت مظلة الدولة.. إنه يهرب من الضرائب بسبب التقدير اجلـزافـى فلنطبق عليه الضريبة املقطوعة مبلغ محدد سنويا وفقاً لطبيعة النشاط ونيسر له اإلجـــراءات األخــرى فى التراخيص والتأمينات االجتماعية.. أين الضرائب العقارية على الشاليهات واملنتجعات السكنية والسياحية ومشروعات اإلسكان الفاخر؟.. أين تراخيص التوك توك وضرائبه؟ ملاذا السكوت عنه ولصالح َمن؟

وملاذا يسكت مجلس النواب عن حقوق املواطنن ويقف فى صف الــوزراء ويرفع مرتباتهم دون املطالبة بحزمة اجتماعية لصالح البسطاء.. إلى متى سيتحمل املواطن أن تستمر احلكومة فى انتهاك مستوى معيشته دون أن يحدث أى تطور حتى فى مستوى اخلدمات التعليمية أو الصحية أو حتى املحلية.. يا حكومة نحن وطن للجميع وليس للوزراء فقط.. يرحل الوزير ويبقى املواطن الذى يجب أن يكون الغاية والهدف.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.