3 أولويات لالقتصاد العالمى

Alborsa Newspaper - - تداول -

فى تحليل جديد أصدره الصندوق نجد أن الدين العاملى -العام والخاصارتفع إىل مستوى غري مسبوق يبلغ 164 تريليون دوالر بعد عقد من األوضاع املالية التيسريية

لنتذكر أن النظام التجارى متعدد األطراف أحدث حتوال فى عاملنا فى اجليل املاضي. فقد ساعد على تخفيض عدد سكان العالم الذين يعيشون فى فقر مدقع بنسبة النصف، كما خفض تكاليف املعيشة وأوجد ماليني من الوظائف اجلديدة بأجور أعلى.

لكن هذا النظام القائم على القواعد واملسؤولية املشتركة أصبح اآلن معرضا خلطر التمزق. وإذا حتقق هذا اخلطر، سيكون مبنزلة فشل جماعى ال يغتفر على مستوى السياسات.

فلنضاعف اجلهود لتخفيض احلواجز التجارية وتسوية اخلالفات دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية.

ولنعمل معا للبناء على املبادرات التجارية االستشرافية، مبا فى ذلك االتفاق الذى مت أخيرا بني اليابان واالحتـاد األوروبــي، ومنطقة التجارة احلرة القارية اإلفريقية اجلديدة، واالتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر املحيط الهادئ .TPP-11

ولنعمل على ضمان أن تساعد السياسات املتضررين من فقدان الوظائف الناجم عن التجارة أو التقدم التكنولوجي. ولنفكر فى مزايا زيادة االستثمار فى التدريب وشبكات األمان االجتماعى حتى يتسنى للعاملني تعزيز مهاراتهم واالنتقال إلى وظائف أعلى جودة. وفى كل هذه اجلهود، نقوم فى الصندوق بدعم بلداننا األعضاء من خالل التحليل واملشورة وإتاحة منبر للحوار والتعاون. هذا هو السبب الذى أنشئ الصندوق من أجله. وتوضح جتربتنا على مدار أكثر من سبعة عقود أن البلدان حني تعمل معا، تصبح مواجهة التحديات العاملية مهمة أسهل. ونحن فـى حـاجـة إلــى هــذه الـــروح التعاونية لـنـتـجـنـب احلــمــائــيــة ونــحــافــظ على االنتعاش العاملي.

الوقاية مـن مخاطر املالية العامة والنظام املالي

كذلك نحتاج إلى اتقاء املخاطر التى تتعرض لها املالية العامة والنظام املالى وهذه هى أولويتى الثانية. وهنا حتكى لنا األرقام كل القصة. ففى حتليل جديد أصدره الصندوق جند أن الدين العاملى -العام واخلاصارتفع إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 164 تريليون دوالر بعد عقد من األوضــاع املالية التيسيرية.

ومقارنة مبستوى عام ،2007 ميكن القول إن هـذا الدين زاد مبقدار 40 فى املائة، حيث تشكل مديونية الصني وحدها أكثر بقليل من 40 فى املائة من هذه الزيادة.

ويعتبر القطاع اخلاص محركا أساسيا لهذا التراكم، حيث يسهم فى الدين الكلى بنسبة الثلثني. لكن هذه ليست القصة كلها.

فالدين العام فى االقتصادات املتقدمة بلغ مستويات لم نشهدها منذ احلرب العاملية الثانية. وإذا استمرت االجتاهات األخيرة، فسيواجه كثير من البلدان منخفضة الدخل أعباء مديونية ال ميكن االستمرار فى حتملها. وميكن أن يصبح الدين العام فى البلدان منخفضة الدخل خطرا يهدد حتقيق أهداف التنمية بالنظر إلى زيادة إنفاق احلكومات على خدمة الدين وتقليص إنفاقها على البنية التحتية والصحة والتعليم.

واخلالصة هى أن أعباء الدين املرتفع جعلت احلكومات والشركات واألسر أكثر تعرضا لتشديد األوضاع املالية بصورة مفاجئة. وميكن أن يؤدى هذا التحول املحتمل إلى حركات تصحيحية فى السوق، وينشئ مخاوف تتعلق باستدامة القدرة على حتمل الديون، ويحدث حتوالت فى اجتاه التدفقات الرأسمالية فى األسواق الصاعدة. ولذلك يجب أن نستفيد من الفرصة السانحة لالستعداد لتحديات املستقبل. ويرتبط هذا بإيجاد حيز أكبر يسمح باحلركة فى مواجهة الهبوط االقتصادى الذى ال محالة قادم أو كما يحب االقتصاديون تسميته «بناء هوامش أمــان فى السياسات». بالنسبة لكثير من االقـتـصـادات، يعنى هذا تخفيض العجز احلكومي، وتعزيز أطر املالية العامة، ووضع الدين العام على مسار تنازلى تدريجي. وينبغى القيام بذلك على نحو موات للنمو من خالل رفع كفاءة اإلنفاق وتطبيق ضرائب تصاعدية. ويدعو هذا أيضا إلى السماح مبزيد من املرونة فى سعر الصرف ملواكبة التدفقات الرأسمالية املتقلبة، خاصة فى البلدان الصاعدة والنامية. وهذه اجلهود تساعد على تخفيض حدة نوبات الركود وتقصير مدتها.. يتبع

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.