هيئات لإدارة الملف وإحكام الرقابة.. والحكومة: استحقاق دستورى

«الرقابة» تضع مواصفات قياسية إلزامية للمنتجات الطبية ومستحضرات التجميل والأعشاب العلاجية.. وتراخيص الصيدليات وتسعير الدواء مسئولية «الرقابة» والهيئة تواجه الأدوية المغشوشة بـ «الباركود».. و«المجلس الأعلى» مؤسسة تحت إشراف رئيس الجمهورية لوضع السياسات العام

El Watan - - ملف خاص -

كتب - محمد طارق:

أعلنت لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب وضع مشروع قانون التنظيم المؤسسى لجهات الدواء، المُعد من الحكومة، والمعروف إعلامياً باسم «الهيئة العليا للدواء»، على رأس أجندتها التشريعية خلال دور الانعقاد الحالى، حيث أنشأ التشريع 3 جهات مسئولة عن ملف الدواء وهى: «المجلس الأعلى للدواء»، و«الهيئة المصرية للتكنولوجيا الطبية»، و«هيئة الرقابة الدوائية».

وقالت الحكومة، فى المذكرة الإيضاحية الخاصة بالقانون، إنها تقدمت بهذا التشريع لتفعيل المادة 18 من الدستور، التى ألزمت بخضوع كافة المنشآت الصحية والمنتجات والمواد لرقابة الدولة، خصوصاً فى ظل تعدد الجهات المختصة الآن بالرقابة، بشكل تسبب فى عدم تحقيق الهدف الذى أنشئت من أجله، لذلك تم إعداد تشريع جديد لتوحيد الإجـراءات الرقابية المطبقة على الدواء والمستحضرات والأجهزة الطبية وإنشاء كيان واحد يختص بهذا الأمر، وأضافت الحكومة أن التشريع سيساعد على معالجة مشكلة اختلاف إجراءات ونظم «شراء المستحضرات والمستلزمات والأجهزة الطبية» بين جهات الدولة، واستبداله ما يسمى «الشراء الموحد» به، لمواجهة الإنفاق غير المبرر من خلال إنشاء كيان موحد يختص بإجراءات الشراء لجهات الدولة المختلفة.

ومن جانبه قال النائب مجدى مرشد، رئيس لجنة الصحة السابق، إن قانون الدواء الجديد فى غاية الأهمية لأنه سيحل مشاكل الدواء التى شهدتها السوق خلال السنوات الماضية وأبرزها «النواقص» و«الأدوية المغشوشة» و«أزمة التسعير»، مشيراً إلى أن الهيئات الثلاث التى سيتم تدشينها طبقاً للقانون ستكون مسئولة بالكامل عن ملف «الدواء»، منوهاً بأن اللجنة ستناقشه خلال دور الانعقاد الحالى لأهميته الشديدة.

وحــول تفاصيل واختصاصات الهيئات الثلاث التى سيتم إنشاؤها، طبقاً للقانون الذى حصلت «الوطن» على نسخة منه، فالتشريع دشن ما يسمى بـ«المجلس الأعلى للدواء» مهمته رسم السياسة العامة للدولة الخاصة بالدواء والتكنولوجيا الطبية والرقابة عليها وإقرار الخطط والبرامج اللازمة لذلك، وأوضح التشريع أن المجلس الأعلى للدواء والتكنولوجيا الطبية سيكون برئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية رئيس مجلس الوزراء وعضوية 14 وزيراً أبرزهم وزراء «الدفاع والإنتاج الحربى والداخلية والعدل» بالإضافة إلى محافظ البنك المركزى، ورئيس الرقابة الإدارية، وينعقد المجلس بدعوة من رئيسه مرة كل 3 أشهر على الأقل أو كلما دعت الضرورة لذلك، وتكون مداولاته سرية. وتضمن التشريع سابقة هى الأولى من نوعها، حيث نص أن يكون المقر الرئيسى للمجلس الأعلى للدواء بالعاصمة الإدارية الجديدة، مع إجازة انعقاده فى أى مكان آخر، حيث اعتادت القوانين على مدار السنوات الماضية أن يكون مقر الهيئات الحيوية بالقاهرة فقط دون ذكر للعاصمة الإدارية الجديدة، على الرغم من بدء الدولة فى تأسيسها منذ سنوات.

وفيما يتعلق باختصاصات المجلس، فقد حددها المجلس كالآتى: إقرار خطط السياسة العامة للدواء، وإقرار السياسات العامة المتعلقة بعملية الشراء الموحد، وإقرار السياسة العامة الخاصة بتطوير الصناعات الطبية، والقواعد الخاصة بتيسير الإفراجات الجمركية. ومن جانبه قال النائب محمد عبدالحميد، وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، إن إجراءات «الشراء الموحد» التى سيتم تفعيلها من خلال القانون ستوفر ملايين الجنيهات لأنها ستكون بأسعار مخفضة نتيجة الكميات الكبيرة التى سيتم شراؤها على عكس أن تقوم كل جهة بالشراء بشكل منفرد.

ويُعين، طبقاً للقانون، الرئيس التنفيذى للمجلس الأعلى بقرار من رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء ويكون بدرجة وزير، ويكون للرئيس التنفيذى اختصاصات وسلطات وزير الصحة المختصة فى تطبيق أحكام قانون «مزاولة مهنة الصيدلة ». وألزم التشريع جميع الوزارات والجهات والهيئات العامة وغيرها بتنفيذ السياسات التى يقرها المجلس الأعلى للدواء.

أما الهيئة الثانية وهى «الهيئة المصرية للتكنولوجيا الطبية»، فطبقاً للقانون، تتبع رئيس الوزراء، ويكون مقرها العاصمة الإدارية الجديدة، ويجوز إنشاء مقرات لها بالمحافظات، وتتولى الهيئة، طبقاً للقانون، دون غيرها إجراء عمليات الشراء للمنتجات الطبية البشرية والبيطرية والخامات التى تدخل فى تصنيعها لجميع الجهات والهيئات الحكومية وشركات قطاع الأعمال العام، وذلك مقابل أداء رسم شراء لا يجاوز 7% من قيمة ما تقوم الهيئة بشرائه، كما تتولى إعداد خطط وبرامج وقواعد الشراء الموحد من الداخل والخارج، وإعداد الموازنة التقديرية السنوية اللازمة للشراء بالتنسيق مع وزارة المالية والجهات المستفيدة، علاوة على أنها ستكون مسئولة عن وضع المواصفات والمعايير المتعلقة بعمليات الشراء للمنتجات الطبية بالتنسيق مع شركات المنتجات الطبية الحكومية والخاصة والأجنبية والجهات الحكومية والمحلية والدولية لتعزيز المخزون الاستراتيجى الطبى للدولة لمواجهة أى ظروف استثنائية تتطلب تدخلاً عاجلاً يستوجب توفير إمكانيات تفوق الاحتياجات العادية فى الظروف المستقرة. وأشار النائب محمود أبوالخير، عضو لجنة الشئون الصحية، لـ«الوطن» إلى أن استراتيجية «المخزون الاستراتيجى» ستكون فى غاية الأهمية لمواجهة أزمات «نواقص الدواء» التى شهدتها السوق أكثر من مرة خلال الشهور الماضية.

كما تختص الهيئة بوضع نظم الحصر والتجميع لاحتياجات الجهات الطبية العامة أو الخاصة أو متعددة الجنسيات من المنتجات الطبية والخامات ومواد التعبئة والتغليف ومستلزمات الإنتاج سنوياً والتعاقد مع جميع الشركات والجهات والمؤسسات الطبية الخاصة داخل أو خارج مصر لتقديم الخدمات الفنية والاستشارية ولشراء المنتجات الطبية والخامات التى تدخل فى تصنيعها.

كما ستتولى الهيئة وضع برامج ونظم التسجيل الإلكترونى للشركات المحلية أو الأجنبية التى تعمل فى مجال المنتجات والخدمات الطبية، ووضع قاعدة بيانات متكاملة للتكنولوجيا الطبية فى المراكز والمستشفيات والمخازن وكافة المنشآت الصحية العامة لمتابعة الاحتياجات والاستعمال والصيانة والتدريب، وإدارة منظومة التخزين والتوزيع للمنتجات الطبية وإدارة ومتابعة عمليات الفحص والتسلم، وإدارة منظومة الصيانة الموحدة للأجهزة الطبية للارتقاء بخدمات ما بعد البيع، وتولى مسئولية التطوير والتدريب المستمر للكوادر العاملة فى مجال الدواء، وتأسيس الشركات بمفردها أو مع غيرها والمساهمة فى رؤوس أموال الشركات المساهمة من خلال إدارتها أو التسويق لها، كما لديها سلطة الموافقة على تأسيس شركات مساهمة بمفردها أو مع الغير أو المساهمة فى شركات قائمة، وذلك فى حدود أهداف وأغراض واختصاصات الهيئة.

وطبقاً للقانون لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات مع أى من موظفى هيئة التكنولوجيا الطبية إلا بطلب من رئيس مجلس الوزراء.

أما الهيئة الثالثة «المصرية للرقابة الدوائية،» فتتبع مجلس الوزراء، ومقرها العاصمة الإدارية الجديدة، ويجوز إنشاء مقرات لها بالمحافظات، وتتولى الرقابة على المنتجات الطبية والخامات التى تدخل فى تصنيعها، وتهدف الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة إلى تحقيق الرقابة على فاعلية وأمان المستحضرات والمستلزمات والمواد الخام، ومراقبة إنتاج وتداول المستحضرات والمستلزمات والتحقق من جودتها وسلامتها وفاعليتها ومدى أمانها داخل مصر، وذلك بالتنسيق مع الوزارات والهيئات المعنية وفق المعايير الدولية المعمول بها وبما لا يتعارض مع المتطلبات الوطنية.

كما تتولى الهيئة إعداد قاعدة معلومات دقيقة عن كل ما يخص المستحضرات والمستلزمات والمواد الخاصة وتحديثها دورياً، ويكون من اختصاصها التوعية والتثقيف الدوائى للمجتمع وإيصال الرسائل الصحية والمعلومات الموثقة عن الدواء للمهنيين والجمهور، ووضع مواصفات قياسية إلزامية للمنتجات الطبية ومستحضرات التجميل ومستخلصات النباتات والأعشاب العلاجية والمبيدات والأعشاب العلاجية والكواشف المخبرية والتشخيصية والمطهرات والأجهزة الإلكترونية الصحية التى تؤثر على صحة الإنسان والحيوان، ووضع وتسجيل الأسس السليمة والاشتراطات الفنية والصحية الواجب توافرها فى المؤسسات الصيدلية والعاملين فيها، كما تختص الهيئة بالتنسيق مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية فى وضع اشتراطات منح تراخيص مصانع المنتجات الطبية، ووضع الضوابط والإجراءات التى تنظم عملية الاستيراد والتصدير والتسجيل والتسعير والتداول والرقابة والتفتيش على المنتجات الطبية والمواد الخام التى تدخل فى تصنيعها، ووضع النظم الملزمة التى تضمن سلامة المنتجات الطبية وتعقبها ومتابعتها عبر جميع مراحل التداول وتطبيقها على منتجى ومصنعى تلك المنتجات، وكذلك ما يتعلق بتداولها واتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب المنتج من التداول، ومن جانبه قال النائب سامى المشد، أمين سر لجنة الصحة بالبرلمان، إن تعقب المنتجات الطبية ومتابعة جميع مراحل تداولها سيسهم من خلال «البار كود» فى مواجهة «الأدوية المغشوشة» ومواجهة «مصانع بير السلم .»

كما وضع القانون عدداً من الاختصاصات التنفيذية لهيئة الرقابة الدوائية، أبرزها إصدار التراخيص لمختلف أنواع المؤسسات الصيدلية، وإصدار الموافقة المبدئية بإقامة المصانع الخاصة بإنتاج المنتجات الطبية، وفحص وتحليل المنتجات الطبية ومستخلصات النباتات والأعشاب العلاجية ومستحضرات التجميل للتحقق من جودتها وسلامتها وفاعليتها ومطابقة الأدوية لدساتير الأدوية ومطابقتها للمواصفات القياسية، وفحص النظارات والعدسات اللاصقة للتحقق من جودتها وسلامتها والسماح بتداول ما يصنع محلياً من المنتجات الطبية وغيرها مما يدخل ضمن اختصاصات الهيئة، وذلك بعد إجراء الفحوص والتحاليل اللازمة، ومعالجة الأوضاع الطارئة )مثل نواقص الدواء أو سحب أحد الأصناف( فى مجال الدواء واتخاذ الاحتياطات والتدابير الوقائية المناسبة.

كما ستتولى الهيئة مراقبة الجهات الخاصة بمزاولة النشاط لمصانع المنتجات الطبية والتأكد من تطبيق الأسس السليمة للتصنيع، والرقابة والمتابعة والتفتيش على جميع أنواع المؤسسات الصيدلية وعلى العاملين فيها واتخاذ الإجراءات القانونية ضد غير الملتزمين بتطبيق المواصفات القياسية فى الإنتاج أو التخزين، والرقابة على المنتجات الطبية والتأكد من صلاحيتها ومطابقة مواصفات الجهة المصنعة بالمواصفات القياسية، والرقابة على الاستيراد والتصدير والتوزيع والتخزين للمنتجات الطبية، ورصد ومراقبة الآثار الضارة التى قد تنجم عن تداول المنتجات الطبية ومتابعتها بعد التسويق.

ويُشكل، طبقاً للقانون، لجنة أو أكثر للتظلمات تختص بنظر التظلمات التى يقدمها أصحاب الشأن من القرارات التى تصدرها الهيئة بشأن الرقابة على المنتجات الطبية، ويكون التظلم خلال 15 يوماً من تاريخ الإخطار به ويتم البت فى القرار خلال 15 يوماً تالية إلا فى حالات الاستعجال يكون البت فيه خلال مدة لا تجاوز 3 أيام، على أن يكون قرار اللجنة فى البت فى التظلمات نهائياً ويكون الطعن عليها أمام محكمة القضاء الإدارى، كما منح التشريع العاملين بالهيئة صفة الضبطية القضائية وذلك بالنسبة للجرائم المنصوص عليها بقانون مزاولة مهنة الصيادلة.

اجتماع سابق للجنة الصحة بالبرلمان «صورة أرشيفية»

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.