برنامج الإصلاح وضع الاقتصاد فى «منطقة آمنة» من الأزمات المالية العالمية.. ونستثمر عوائده فى بناء الإنسان المصرى التعامل مع الصندوق السيادى بقانون خاص باعتباره مؤسسة مستقلة ومشاركة المستثمرين المصريين والأجانب معه «ممكنة»

El Watan - - قلب الوطن -

فى البداية نود أن نعرف ما رؤيتك كأستاذة اقتصاد وباحثة ومطلعة على العديد من التجارب العاﻟﻤية فى وصف الاقتصاد اﻟﻤصرى الآن؟

- أرى أن مصر تمكنت من معالجة مجموعة من الاختلالات الرئيسية اﻟﻤتمثلة فى سعر الصرف واﻟﻤيزان التجارى ودعم الطاقة وغﻴﺮها من التحديات، وذلك عن طريق برنامج الإصلاح الوطنى الذى تم وضعه بمساعدة اﻟﻤؤسسات الاقتصادية الدولية، ونعمل الآن على توجيه الإيرادات العائدة من إصلاح تلك الاختلالات لصالح منظومة بناء الإنسان اﻟﻤصرى، من خلال تطوير منظومة التعليم وتطوير منظومة الصحة.

وتنمّ اﻟﻤؤشرات عن مدى التقدم الذى أحرزته الدولة فى الإصلاح الاقتصادى، حيث وصل معدل النمو إلى ٥٫٣٪ مقارنة بمعدلات سابقة تُقدَّر بـ٢٫٤٪، كما شهدت نسب البطالة انخفاضاً كبﻴﺮاً، وتغطية الاحتياطى لصادرات ٩ أشهر بعدما كان يغطى ٣ أشهر فقط، بالإضافة إلى تخطّى حاجز الـ٥٠ نقطة فى مؤشر مدير اﻟﻤشتريات الدولى الذى يتوقع حركة اﻟﻤستوردين ومجتمع الأعمال فى الاقتصاد، بالإضافة إلى العديد من الإنجازات التى حققها الاقتصاد اﻟﻤصرى وشهد لها العالم أجمع.

هل هناك مخاطرة عالية فى الاقتصاد اﻟﻤصرى نتيجة تركّز مصادر الناتج اﻟﻤحلى؟ وما القطاعات التى تركزون عليها خلال الفترة اﻟﻤقبلة؟

- يمتاز الاقتصاد اﻟﻤصرى بتنوع دخله، حيث يعتمد على عدة مصادر لزيادة الناتج اﻟﻤحلى الإجمالى، وهو ما دفعنا للتركيز على الإصلاح الهيكلى فى ٦ قطاعات واعدة، متمثلة فى الصناعة والتى تساهم بنحو ١٧٪ فى النمو، وقطاع النقل واللوجستيات وذلك لتأثﻴﺮه الكبﻴﺮ الذى يُقدر بـ٣٤٪ فى تحركات أسعار السلع، بالإضافة إلى قطاع الزراعة، وقطاع التشييد والبناء، وقطاع السياحة، وأخﻴﺮاً قطاع تكنولوجيا اﻟﻤعلومات.

وتقوم الدولة بالعمل على خطة لتشغيل القطاعات الواعدة لضمان بقاء استدامة النمو الاقتصادى، وذلك من خلال الاعتماد على قطاعات إنتاجية نستطيع من خلالها الاكتفاء ببعض الأمور الاستراتيجية وزيادة القدرة على التصدير لضمان حصيلة نقد أجنبى يعتمد بشكل كبﻴﺮ على تحويلات العاملﻴﻦ بالخارج بنسبة تصل إلى ٥٠،٪ بالإضافة إلى إيرادات قناة السويس التى حققت نمواً بـ١٢.٪

ما تفسﻴﺮكم لانخفاض توقعات صندوق النقد الدولى عن توقعات الحكومة بشأن مستقبل نمو الاقتصاد اﻟﻤصرى؟

- توقع البنك الدولى سابقاً وصول معدل النمو فى مصر إلى ٤٫٨٪ وتمكنا من تحقيق مستوى أعلى من اﻟﻤتوقع، وتوقع تقرير صندوق النقد تحقيق معدل نمو بـ٥٫٣٪ خلال ٢٠١٨، وفى ظل التطورات السلبية التى يشهدها العالم اليوم على اﻟﻤستوى السياسى والاقتصادى، فنحن نسبياً فى وضع أفضل، وأرى أن معدل النمو اﻟﻤقدر بـ٥٫٨٪ الذى وضعته الدولة قد نستطيع تحقيقه وقد لا نستطيع، وذلك تأثراً باﻟﻤشكلات الاقتصادية العاﻟﻤية التى تتمثل فى السياسات الحمائية التى تتبعها بعض الدول مثل الولايات اﻟﻤتحدة، وزيادة أسعار الفائدة، والارتفاع الشديد فى أسعار البترول، الأمور التى تحول أيضاً بﻴﻦ تحقيق مستهدفات العجز اﻟﻤالى فى موازنة الدولة، والذى نستهدف تخفيضه إلى ٨٫٤٪ خلال العام اﻟﻤالى الحالى.

وإذا ما قارنّا معدلات النمو التى وضعها صندوق النقد ﻟﻤصر، وتوقعاته بالنسبة للدول الناشئة سنجد أننا فى وضع أفضل، حيث إن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تطبقه الحكومة خلال الفترة الحالية قام بدور حمائى كبﻴﺮ للاقتصاد اﻟﻤصرى، وخفض من أثر التوترات العاﻟﻤية عليه، مقارنة بدول أخرى تواجه أزمات حالياً وشهدت تباطؤاً شديداً فى أدائها الاقتصادى مثل الأرجنتﻴﻦ وفنزويلا وتركيا.

ما رؤيتكم للتعامل مع تزايد أسعار الفائدة عاﻟﻤياً وارتفاع أسعار البترول؟

- لم يحدث تغيﻴﺮ فى سعر الفائدة اﻟﻤحلى حتى الآن بسبب التطورات، والتحدى أمامنا اليوم هو أسعار البترول العاﻟﻤية اﻟﻤرتفعة بصورة مستمرة، وتأثﻴﺮ ذلك على موازنة الدولة.

وتعمل وزارة اﻟﻤالية على أكثر من سيناريو مع وجود قدر من التحوط فى هذا الأمر، حيث تتم اﻟﻤراجعة بشكل مستمر فى إطار التغﻴﺮات الدولية، وتتم مناقشة هذه السيناريوهات فى اﻟﻤجموعة الاقتصادية من أجل وضع أفضل السياسات لاحتواء اﻟﻤوقف وتخفيض آثاره السلبية على الاقتصاد.

ماذا يمثل القطاع الخاص بالنسبة لكم؟ ومتى سيتم النظر إليه بمنظور أكبر؟

- إذا ما قمنا بتحليل تاريخ الاقتصاد اﻟﻤصرى والهزات التى شهدها على مر السنوات اﻟﻤاضية، سنجد أن القطاع الخاص اﻟﻤصرى لعب دوراً محورياً فى التنمية، وفى حماية السوق من الأزمات العاﻟﻤية التى شهدناها على مدار السنوات اﻟﻤاضية، حيث وصلت معدلات نمو هذا القطاع إلى ٧٥،٪ وهى نسب مرتفعة تمكنت من حماية الاقتصاد اﻟﻤصرى خلال الأزمة العاﻟﻤية التى حدثت فى ٢٠٠٨.

كما تركز دول العالم فى إحداث طفرات تنموية على ما يسمى بـ»مراكز النمو« والتى تتمثل فى منظومة بنية أساسية قوية تساهم فى دخول القطاع الخاص للاستثمار وتعويض ما تم من

وزيرة التخطيط فى حوارها لـ»الوطن«

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.