الصعيد.. «الأراضى المجانية» لم تجذب المستثمرين وموجة تفاؤل عقب تعهد «مدبولى» بمواجهة الأزمة

٣٥٠٠ مستثمر إجمالى عدد المتقدمين للحصول على أراضٍ بالمجان فى الصعيد.. و«التنمية الصناعية»: الأولوية للمشروعات كثيفة العمالة اتحاد المستثمرين: «تخوف البنوك» و«ضعف البنية التحتية».. أسباب رئيسية دفعت المستثمرين للهروب «مستثمرى بنى سويف» تناشد رئيس الوزراء

El Watan - - قلب الوطن -

كتب - هشام إبراهيم وتمّام نورالدين:

بين معدلات فقر مرتفعة وكثافة سكانية لبشر نالت منهم البطالة والأمية على مدار عصور مضت، ووعود دائمة لم تطبق على أرض الواقع، يقبع صعيد مصر لينتظر التنفيذ العملى لما تتبناه الدولة خلال الفترة الراهنة من سياسات وإجراءات من شأنها دفع مؤشرات الاستثمار بهذا الإقليم، لتشعرهم بتحسن فى مستوياتهم المعيشية خلال الفترة المقبلة.

فعلى الرغم من إطلاق الحكومة عـدداً من المحفزات الجديدة لتشجيع حركة الاستثمار تجاه محافظات الصعيد من خلال تخصيص أراضٍ مجانية للمستثمرين، إلا أن معدلات الإقبال عليها لا تزال ضعيفة ولا ترتقى لمستوى طموحات الدولة أو المواطنين.

ودفــع هـذا الأمــر رئيس مجلس الــوزراء الدكتور مصطفى مدبولى -خلال حوار سابق مع «الوطن»- إلى الإعلان صراحة أن الاستثمار فى الصعيد يواجه العديد من المشاكل المحورية التى لن تُحل بطرح الأراضى مجاناً، وكشف عن امتلاك الدولة خططاً لمعالجة هذه المعوقات بشكل تدريجى خلال الفترة المقبلة، وهو ما قوبل بموجة تفاؤل كبيرة بين المستثمرين فى الصعيد، الذين أكدوا أن استعراض الأزمة بشفافية ووضوح، هو أولى خطوات الحل الجذرى.

وكشفت مصادر مسئولة بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن معدلات إقبال المستثمرين للحصول على الأراضى المجانية بالصعيد تتنامى بشكل مستمر، إلا أنها لا تزال دون المؤشرات التى تسعى الدولة لتحقيقها، مشيرة إلى أن إجمالى عدد المستثمرين الذين تقدموا للهيئة للحصول على الأراضى يصل لنحو 3500 مستثمر منذ صدور قرار تخصيص الأراضى بالمجان العام الماضى حتى الآن.

وأشارت إلى أن هناك العديد من القطاعات المختلفة التى من المقرر إقامة مشروعات جديدة بها على تلك الأراضى مثل صناعات مواد البناء، والقطاع الهندسى، والصناعات النسيجية، لافتةً إلى أن هناك مجموعة من الاعتبارات التى يتم النظر إليها لتخصيص الأراضى تتضمن الأولوية للمشروعات كثيفة العمالة أو التى تعمل على تعميق المكون المحلى فى منتجاتها، وكذلك المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أو المشروعات ذات التقنيات الحديثة، فضلاً عن المشروعات التى يوجه إنتاجها للتصدير خارج البلاد.

وقال على حمزة، رئيس لجنة تنمية الصعيد بالاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، إن السبب الرئيسى وراء ضعف مؤشرات إقبال المستثمرين للحصول على الأراضى هو استمرار ضعف البنية التحتية فى محافظات الصعيد، وكذلك تخوف البنوك من إتاحة التمويل اللازم للمستثمرين هناك على الرغم من وجود مبادرة البنك المركزى لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمخصص لها نحو 200 مليار جنيه بنسب فائدة مخفضة.

وتابع أن استمرار القيود البيروقراطية فى إجراءات إصدار التراخيص الصناعية وارتفاع أسعارها يعد أيضاً أحد الأسباب المعوقة للاستثمار بالصعيد، وذلك على الرغم من قانون التراخيص الصناعية الصادر خلال عام 2017، موضحاً أن هناك أكثر من 250 مستثمراً ينتظرون قيام الهيئة بتخصيص أراضٍ جديدة لهم خلال الفترة المقبلة.

وأضاف «حمزة» أن أبرز مجالات الاستثمار فى الصعيد تتمثل فى قطاع الأغذية والمطاحن، يليها قطاع الأخشاب والأثاث، ثم قطاع المستلزمات الطبية، منوهاً بأن محافظة أسيوط تعد أكثر المحافظات جذباً للاستثمارات خلال الفترة الماضية فى ظل وجود عدد كبير من المدن الصناعية كاملة التجهيز، ثم تأتى بنى سويف فى المركز الثانى ويليها سوهاج فى المركز الثالث.

وشدد على ضرورة المسارعة فى تنفيذ مشروعات تطوير ميناء سفاجا ومـشروع تنمية المثلث الذهبى «سفاجا - القصير - البحر الأحمر» لما له من أهمية قصوى فى إحداث تطوير شامل بمحافظات الصعيد خلال المرحلة المقبلة. وقال محسن الجبالى، رئيس جمعية مستثمرى بنى سويف، إن ضعف ترفيق الأراضى المخصصة يعد من المشكلات الرئيسية التى تواجه المستثمرين فى الصعيد، حيث لا تستطيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحمل تكلفة ترفيق الأراضى مقارنة بالمشرعات الكبيرة مثل مواد البناء، مما يجعل تخصيص الأراضى بالمجان آلية متاحة لكن مع وقف التنفيذ.

وناشد رئيس مجلس الوزراء بتخصيص جزء من ميزانية هيئة التنمية الصناعية لحل مشكلة ترفيق الأراضى، وبالتالى جذب المزيد من الاستثمارات مما ينعكس بدوره على تنمية الصعيد.

وأضـاف أن هناك نقصاً فى أعـداد العمالة المدربة بمناطق الصعيد، وكذلك استمرار القيود البيروقراطية فى إجراءات التخصيص، مشيراً إلى أن تجنب البيروقراطية وعدم مركزية قرارات التخصيص، هو الضامن الحقيقى لجنى ثمار خطة الإصلاح الاقتصادى التى تنفذها الحكومة، لافتاً إلى أن قطاعات الصناعات الغذائية، والنسيجية، والملابس الجاهزة، من أبرز القطاعات الواعدة والمرشحة لجذب الاستثمار فى الصعيد.

وطالب «الجبالى» الدولة بتكثيف الرقابة على الأجهزة الإدارية والعمل على تسهيل الإجراءات للمستثمرين، إضافة إلى عمل حملة ترويجية لتشجيع ونشر ثقافة العمل بالمصانع وتغير الفكر المعتاد للعمال فى الصعيد.

من جانبه قال حسين صبور، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين السابق، إن عوامل جذب المستثمرين الصناعيين لا تتوقف فقط على توفير الأراضى المجانية، فى ظل المشكلات العديدة الأخرى التى تواجه المستثمرين والتى تشمل غياب وسائل النقل وارتفاع تكلفتها، وافتقار الصعيد للقوى العاملة المدربة. وأشار «صبور» إلى أن خلق مناخ استثمارى جيد يتطلب العديد من الإجراءات منها توفير كل العوامل المساعدة ومنح المستثمرين عوامل تحفيزية من أجل تحقيق المزيد من الاستثمارات، منوهاً بأن المستثمر ليس مقامراً وأنه يقوم بإعداد دراسات جدوى وفقاً لاحتياجات المشروع، مستشهداً بالشركة المصرية «سيكو مصر للإلكترونيات»، قد اتجهت إلى أسيوط لإنتاج تليفون محمول مصرى، وذلك يرجع إلى دراسات الشركة التى توافقت مع طبيعة الاستثمار فى الصعيد.

الدولة تتجه لدعم وتنمية الصعيد

محسن الجبالى

على حمزة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.