إيفونا.. بعض الصبر وكثير من العلاج النفسى

Elfariq - - مقالات - نبيل عمر يكتب:

.. والمدير الفنى عاليا عبد الرؤوف

طبيعياًّ أن ينتقل الأهلى والزمالك إلى دور الستة عشر فى دورى أبطال إفريقيا، فالفريقان يضمان كوكبة من اللاعبين المتميزين، أكثر من أى فريق إفريقى آخر، وهما فى النهاية منتخب مصر محلياًّ إذا استثنينا لاعبينا المحترفين الخمسة الكبار. لكن الأداء متذبذب ومحيرّ فى المباراة الواحدة. الأهلى مثلاً عاد لاعبوه إلى فقد الكرة بسهولة، والتمريرات الخاطئة فى نصف ملعبهم، ولو كان ريكرياتيفو الأنجولى أقوى نسبياًّ، ربما حدث ما لا تحمد عقباه، خصوصًا أن الأهلى دخل منطقة الزلازل المعروفة باسم «إضاعة الأهداف السهلة» من انفرادات تامة، والفرق التى تهدر فرصًا كثيرة معرضة دومًا لمفاجآت درامية، كما حدث ليوفينتوس أمام بايرن ميونخ فى مباراة الإياب من دور الـ١٦ فى التشامبيونزليج، وكان اليوفى قادرًا على القضاء تمامًا على البايرن فى الشوط الأول بأربعة أهداف على الأقل، فاكتفى بهدفين وأضاع ثلاثة انفرادات، فعاد البايرن بأخطاء فى التغييرات فى آخر ربع ساعة وكسب فى النهاية.. والأهلى نفسه خسر أربع نقاط أمام طلائع الجيش والمحلة لنفس السبب.

وليس فى كل مرة تسلم الجرةَّ.. ومارتن يول أمامه شغل كبير وكثير، لعلاج التمرير الخاطئ دون سبب، والرعونة الشديدة داخل منطقة الجزاء.

الزمالك أيضًا واقع فى بعض الأخطاء، فالحرفنة الزائدة لرباعى خط الهجوم (شيكا وكهربا وحفنى ومايوكا)، تجعلهم يفكّرون فى الفذلكة وليس لعب الكرة الحقيقية، وعليهم أن يتعلمَّوا من ثلاثى برشلونة ميسى وسواريز ونيمار، والمقارنة معهم لا تجوز وغير منطقية تمامًا، هى مجرد مثال للتوضيح فقط، فالثلاثى البرشلونى المرعب يلعب بسهولة دون استعراض أو فذلكات.

كما أن الزمالك يعانى خللاً فى أداء هذا الرباعى لأدوارهم الدفاعية، هم فقط «يُحلقِّون» على صاحب الكرة عند فقدها ولا يدافعون، ولولا أن الزمالك لديه «لاعبون مدافعون جيدون جدًّا» فى وسط الملعب لـ«انكشف» خط ظهر الزمالك فى الهجمات المضادة أو المنظمة.. وهذا شغل أليكس ماكليش الأهم، ولا أعرف هل يستطيع أن يعلم «شيكا وكهربا وحفنى» كيفية الدفاع من الأمام والتغطية السريعة عند فقد الكرة أم لا؟

يبدو ماليك إيفونا غير سعيد حتى الآن فى الأهلى، ولا أعنى أنه معذبَّ فى الأهلى، ولكن درجة انسجامه مع الفريق ضعيفة، وفى أغلب هجمات الأهلى فى مبارياته الأخيرة تجده وحيدًا غريبًا، وحين تصل إليه الكرة فى الوقت المناسب وبالشكل المناسب لا تجده مستعدًّا لها بالشكل الصحيح.

ومن المؤكد أن إيفونا صاحب إمكانات بدنية ومهارية عالية، ويمكن أن يصنع مجدًا مع الأهلى كالذى صنعه الأنجولى أمادو فلافيو، واحد من أحسن اللاعبين الذين رأيتهم فى حياتى فى ضربات الرأس، وفلافيو لم ينسجم مع لاعبى الأهلى ويظهر مستواه وتتجلىَّ مهاراته إلا بعد أكثر من عام، وكان الجميع فى مصر: محللين وصحفيين وإعلاميين ومدربين يصفونه بالصفقة الأونطة، وينادون بالتخلصُّ منه فورًا، لكن لأن مدربه مانويل جوزيه يعرف قدراته جيدًا صبر عليه حتى عاد خطيرًا مرعبًا.

وأتصورَّ أن إمكانات إيفونا قد تزيد على إمكانات فلافيو، سرعة فائقة و«دربلنج» على أعلى مستوى وقوة بدنية هائلة، والصبر عليه واجب وتشجيعه ضرورة.

أما كلام الشيخ طه إسماعيل وهو كوتش عظيم بأنه يجب على الأهلى التخلص منه فورًا والتعاقد مع رأس حربة ذى مهارات خاصة، فهو مجرد رأى نحترمه وليس حقيقة مؤكدة، ويمكن لأى كوتش عظيم أن يخطئ فى تقييم لاعب مع فريقه، ويمكن أن أذكركم مثلاً بجوزيه مورينيو، وكلنا يعرف مَن هو مورينيو، واحد من أكثر مدربى العالم كفاءة، لكنه تخلصَّ وهو فى تشيلسى من أربعة لاعبين فى غاية الأهمية: فيليب لويز لأتليتيكو مدريد، ومحمد صلاح لفيورنتينا، وشورليه لفولفسبورج، وكوادرادو لليوفى، ولوكاكو لإيفرتون، وتعاقد مع الكوليمبى فالكاو بعد أن أحيل إلى المعاش المبكر، والفرنسى ريميه وهو أقل من شورليه اللاعب الدولى فى منتخب الدبابات الألمانية.. والمدهش أن المهاجم الفرنسى لوكاكو ليس فقط هداف إيفرتون، وإنما هو صاحب ١١٤ هدفًا فى مشواره الكروى وعمره لا يزيد على ٢٢ عامًا، ورقمه أعلى من رقم كريستيانو رونالدو الذى أحرز ٩٧ هدفًا فى هذه السن، قبل أن يتحولَّ إلى ماكينة أهداف شاملة، وصاحب أعلى نسبة تهديف بالنسبة إلى عدد المباريات التى لعبها.

باختصار أخطاء المدربين فى تقييم اللاعبين واردة وشىء عادى جدًّا ومتكررة فى كل أنحاء الدنيا دون استثناء، وما زلت مُصراًّ على أن الأهلى فى حاجة إلى إيفونا، وليست ثمة ضرورة للتعاقد مع رأس حربة صريح جديد، فقط إيفونا يحتاج إلى بعض الوقت والصبر والعلاج النفسى.

هل يمكن التنبؤ بمَن يفوز ببطولات أوروبا للأندية: التشامبيونزليج، ويوروباليج؟، قطعًا هى مسألة محفوفة بالمخاطر، فكرة القدم لعبة مجنونة لا تعترف إلا بحالة اللاعبين ومستواهم مهما كانت أسماؤهم ومهاراتهم إلا فى التسعين دقيقة عمر المباراة وهم يلعبون فعلياًّ، ولهذا فالمفاجآت دومًا واردة حين تتغيرَّ هذه الحالة وتلك المستويات خلال المباراة.

فى التشامبيونزليج قطعًا فرصة ريال مدريد الإسبانى أمام فولفسبورج الألمانى أعلى كثيرًا ذهابًا وإيابًا، على الرغم من أن مدريد يعانى من التركيبة الهجومية بجوار رونالدو وخلفه، ويبدو أن مدربه زين الدين زيدان مهتم جدًّا ببناء نظام دفاعى قوى، ونجح فيه إلى حد معقول، لكنه لم يستطع حتى هذه اللحظة بناء نظام هجومى فعال.

كذلك فرصة بايرن ميونخ الألمانى خمسة أضعاف بنفيكا البرتغالى، وإن كانت دفاعات البايرن مشروخة واختراقها متاحًا، لكن خطَّى الوسط والهجوم فى البايرن عندهما حلول وبدائل مهما كانت دفاعات الخصم مستحكمة.

وقد لا تكون مهمة برشلونة سهلة أمام نظيره الإسبانى أتليتيكو مدريد «أغلس» الفرق فى العالم دفاعًا وشراسة، لكن البرسا فريق سوبر لن يستطيع أتليتيكو إيقافه إلا إذا اختفى ميسى وسواريز ونيمار وراكيتتش وإنييستا فى ظروف غامضة أو تناولوا «حاجة صفرا» تسلبهم أعز ما يملكون من مهارات.

تتبقى مباراة باريس سان جيرمان ومانشستر سيتى، وأظن أن كفةّ باريس أعلى، فكوتش السيتى بيليجرينى مرهق ذهنياًّ منذ فترة، ومضغوط جدًّا منذ إعلان قدوم جوارديولا بديلاً له، وتأثير هذا واضح على تذبذب مستوى لاعبيه من مباراة لأخرى.

ولهذا أرشح ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان لدور الأربعة، وحظوظها للفوز بالبطولة: برشلونة للمرة الثانية على التوالى لأول مرة فى تاريخه، ثم باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ وريال مدريد.. ويمكن للقرعة أن تلعب دورًا فى تعديل هذه الحظوظ نسبياًّ.. وكذلك التوفيق وعدم التوفيق خلال

التسعين دقيقة.

الحرفنة الزائدة لشيكا وكهربا وحفنى ومايوكا تجعلهم يفكرون فى الفذلكة.. وعليهم أن يتعلمَّوا

من ميسى وسواريز ونيمار

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.