متى يتخلص الأهلى والزمالك من وهم المدرب الكلاسيكى؟

Elfariq - - المدير الفنى -

نطلق على المدرب الكلاسيكى فى القطبين وهمًا لسبب بسيط جدا، وهو أن مدربين مثل محمد حلمى ومحمد صلاح سبق لهما أن توليا المهمة الفنية للزمالك أكثر من مرة وفى ظروف مشابهة جدا ولم يقدما الجديد، كما أن هناك حلمى طولان الذى تولى مهمة الأبيض فى موسم ‪٢٠١٣ ٢٠١٢/‬ وخسر معه كل شىء، ولم يحقق سوى لقب الكأس قبل أن يرحل غير مأسوف عليه، وهو الأمر ذاته مع عبد العزيز عبد الشافى وفتحى مبروك فى الأهلى، فكل من تم ذكرهم يصلحون لإدارة فترة انتقالية بين مدرب وآخر لعدد محدود من المباريات بحكم معرفتهم باللاعبين، ولكن إذا طالت الفترة تظهر الكوارث على الأداء والنتائج معًا والتاريخ خير شاهد على ذلك.

نعلم جيدًا أن الزمالك يعانى حاليا مثله مثل باقى الأندية المصرية من أزمة الدولار، وبالتالى هو لا يستطيع أن يتعاقد مع مدير فنى أجنبى بسيرة ذاتية جيدة لأن ذلك سيكلفه أضعاف ما كان يدفع لنفس المدرب فى العامين الماضيين، ولكن أن تقوم الإدارة البيضاء بإعادة المدرب الذى اتهمته أولًا بعدم القدرة على السيطرة على اللاعبين عقب واقعة مشادة باسم مرسى وحازم إمام، الذى أيضًا خسر ذهابًا وإيابًا عندما واجه فريقًا مثل صن داونز يقدم كرة قدم حديثة ويملك مدربه فكرًا أوروبياًّ يساعده على التفوق على فريق أعلى منه على مستوى القدرات الفنية فهو أمر لا يمت بأى صلة إلى المنطق.

»لست بحاجة إلى أن تكون مبدعًا ومبتكرًا حتى تصبح مدربًا« هذه هى أهم قاعدة فى المدرسة الكلاسيكية التى لا يلجأ متبعوها إلى محاولة مفاجأة الخصم فى الملعب بشىء غير مألوف فى الخطة أو التشكيل، إنما يحافظون على شكل وأداء فريقهم إلى أبعد مستوى ممكن. الكرة الواقعية من أهم مميزات المدربين الذين ينتمون للمدرسة الكلاسيكية التى لا تؤمن بتقديم كرة جميلة أو حديثة، بقدر أن يكون فريقها يقوم بتأمين دفاعه أولا، وأن يلعب كل لاعب فى مركزه الأصلى، وأن تقتصر التبديلات على إخراج مدافع وإشراك مهاجم إذا كان فريقك متأخرًا والعكس صحيح إذا كنت فائزاً.

ما يعيب المدرسة الكلاسيكية هو حالة الرتابة والملل التى تصيب اللاعبين مع مرور الوقت، بسبب عدم التجديد فى الأداء الفنى والخططى خلال المباريات، وهو ما يتسبب فى هبوط شديد فى دوافع اللاعبين ومستوى الفريق بشكل عام، وهذا الأمر يمكن ملاحظته خلال تجارب فتحى مبروك مع الأهلى فهو عمل لأكثر من مرة كمدرب مؤقت ونجح فى تحقيق كأس مصر فى المرة الأولى والدورى فى المرة الثانية، وحينما قرر مجلس إدارة القلعة الحمراء إعطاءه فرصة كاملة فى الموسم الماضى بعد إقالة الإسبانى جاريدو حقق مبروك بداية رائعة، ولكن مع مرور الوقت سقط الأهلى فنياًّ بشكل رهيب فخسر الدورى والكأس والكونفيدرالية، واختفى معظم نجوم الفريق وتحولوا إلى أشباح داخل الملعب، وما حدث مع مبروك كان سيتكرر مع عبد العزيز عبد الشافى إذا منح الفرصة للتدريب لوقت طويل، فبعد أربعة انتصارات متتالية فى الدورى، هبط الأداء وهبطت معه النتائج، حيث سقط الأحمر فى فخ التعادلات فى ثلاث مباريات متتالية. مستقبل الزمالك مع المدرسة الكلاسيكية لن يكون مبهرًا حتى لو تحقق النجاح فى بعض الوقت ولكنها غير قادرة على التفوق فى المدى البعيد، لأن التدريب فى عالم كرة القدم أصبح خليطًا من العلم والخبرة والأفكار الشخصية، لذلك من الأفضل أن تبحث إدارة القلعة البيضاء عن مدرب أجنبى إذا أرادت التطوير فى أداء اللاعبين وتحقيق المزيد من الإنجازات، أو أن يتم البحث عن مدرب محلى شاب بفكر متقدم فى الدورى المصرى مثل إيهاب جلال، المدير الفنى لمصر المقاصة، الذى يقدم للموسم الثالث على التوالى أداءً باهرًا ونتائج جيدة بمجموعة غير معروفة من اللاعبين وبإمكانات مادية محدودة جدا.

المدرب الكلاسيكى هو أحد أهم مميزات الدورى المصرى، فنفس المدرب تراه يتم تداوله بين أكثر من ناد فى نفس الموسم، فيفشل مع الأول ثم يكرر الأمر ذاته مع الثانى والثالث، ولكننا اختصصنا الأهلى والزمالك بالتحذير من هذا الوهم لأن معظم الأندية لا تملك من الإمكانات المادية سوى أن تتعاقد مع هذه النوعية من المدربين، الذين لا يكون مطلوبًا منهم على الأغلب سوى تحقيق حلم البقاء فى مسابقة الدورى.

اللاعبون يصيبهم الرتابة والملل مع مرور الوقت بسبب عدم تجديد المدرب فى الأداء والخطة المدرب الكلاسيكى أحد أهم مميزات الدورى المصرى

حسين حمدى

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.