رينارد الباحث عن تكرار إنجاز شحاتة

Elfariq - - الكان 2017 -

بين خبرة المدربين الكبار وطموح الشباب يظهر الفرنسى هيرفى رينارد المدير الفنى للمنتخب المغربى، فى كأس الأمم الإفريقية المقبلة فى الجابون، بطموح جديد مع أسود الأطلس، وهو معادلة الرقم القياسى المسجل باسم حسن شحاتة الذى فاز بالبطولة ثلاث مرات فى مسيرته، حيث إن المدرب الفرنسى بعد أن كتب اسمه على رقم قياسى إفريقى كونه أول مدرب يتوج بأمم إفريقيا مع منتخبين مختلفين، يبحث الآن كسر رقم المعلم فى النسخة رقم ٣١ من »كان« التى تُقام على الأراضى الجابونية.

علاقته الجيدة بكلود لوروا أدخلته مجال التدريب.. وإنجازاته فى القارة السمراء صنعت له اسمًا بين المدربين الفرنسيين

دخل هيرفى رينارد التاريخ فى القارة السمراء كونه رابع مدرب فرنسى يتوج ببطولة كأس الأمم الإفريقية بعد كل من كلود لوروا وروجيه لومير وبيير لوشانت.

رينارد بدأ حياته فى تنظيف المكاتب وجمع القمامة، إلا أن ذلك لم يضعف من طموحاته مع الساحرة المستديرة التى استمر مشواره معها لمدة ١٨ عامًا، ولكنه اعتزل عام ١٩٩٨ دون أن يصبح لاعبًا مشهورًا، حيث لعب فى البداية مع إس كان الفرنسى لسبعة أعوام، ثم انتقل إلى ناديى ستاد دو فالورى ودراجوينجان اللذين يلعبان فى دورى الدرجة الثانية الفرنسى، ولكنه فشل فى ترك أية بصمة كبرى كلاعب.

العلاقة الجيدة التى جمعت الشاب هيرفى رينارد المعتزل حديثًا بالمدرب الشهير كلود لوروا، جعلت الأخير يصطحبه معه ليعمل مساعدًا له فى نادى شانجهاى كوسكو الصينى، ثم اختير مدربًا لنادى كامبريدج يونايتد الإنجليزى قبل أن يُقال بعد ٢٥ لقاءً فقط لسوء النتائج، فاتجه إلى نادٍ فرنسى فى دورى الدرجة السابعة الفرنسية ليدربه من عام ٢٠٠٥ إلى ٢٠٠٧.

عاد رينارد إلى أجواء التدريب فى الأضواء مرة أخرى بعد أن عينه كلود لوروا معه مرة أخرى مساعدًا خلال تدريبه لمنتخب غانا عام ٢٠٠٧، لتكون هذه هى نقطة التحول فى مسيرة المدرب الشاب الذى وجد نفسه فى ما بعد متميزاً فى التدريب بالقارة السمراء. انطلاقة رينارد الحقيقية كرجل أول فى عالم التدريب كانت مع منتخب زامبيا، فبعد مرور عام كمساعد للوروا فى منتخب غانا تم اختيار رينارد كمدرب لمنتخب زامبيا فى عام ٢٠٠٨، حيث نجح فى قيادته للدور ربع النهائى لكأس الأمم الإفريقية فى نسخة ٢٠١٠، وذلك للمرة الأولى لزامبيا منذ ١٤ عامًا. إنجاز رينارد مع زامبيا لم يكن كافيًا له كى ينتظر حتى نسخة ٢٠١٢ من كأس الأمم دون عمل، ولكنه ترك الفريق قبل نهاية عقده بأسبوعين فقط واتجه لتدريب منتخب أنجولا لعدة أشهر قبل أن يعين مدربًا لنادى اتحاد العاصمة الجزائرى لعدة أشهر أيضًا، ثم تتجدد الاتصالات بينه وبين الاتحاد الزامبى فى عام ٢٠١١ ليطلب منه قيادة الفريق فى بطولة كأس الأمم الإفريقية لعام ٢٠١٢، ووافق رينارد على عقد عمل مدته عام واحد، ليحقق خلال هذا العام ما يشبه المعجزة عندما قاد الفريق غير المرشح للبطولة لتخطِّى منتخبات قوية مثل السنغال وغانا وليبيا، قبل أن يفوز على منتخب كوت ديفوار فى النهائى ويحرز اللقب ويهديه إلى الـ١٨ لاعبًا الذين توفوا فى حادث الطائرة الشهير لمنتخب زامبيا.

استمرت مسيرة رينارد مع المنتخب الزامبى بعد اللقب الإفريقى، حيث دخل التصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا عام ٢٠١٣ والتى أجرت بعد بطولة ٢٠١٢ بعام واحد بهدف اعتماد تنظيمها فى السنوات الفردية حتى لا تتضارب مع تنظيم كأس العالم، ولكن المنتخب الزامبى فشل فى التأهل للعب فى النسخة الجديدة.

لم يكمل رينارد مشواره مع المنتخب الزامبى رغم أنه جدد عقده قبل الإخفاق الإفريقى بفترة قصيرة، وذلك بسبب وجود عرض لديه لتدريب نادى سوشو الفرنسى الذى تولىَّ قيادته بالفعل من أكتوبر ٢٠١٣ حتى مايو ٢٠١٤، لكن سوء النتائج وهبوط الفريق إلى الدرجة الثانية أسهم فى رحيله مبكرًا.

عاد رينارد إلى المكان الذى نجح فيه مجددًا وهو القارة السمراء، ولكن هذه المرة لقيادة منتخب كوت ديفوار لفترة قصيرة تنتهى بنهاية كأس الأمم الإفريقية التى أقيمت فى غينيا الاستوائية سنة ٢٠١٥، وبالفعل نجح الساحر الفرنسى فى قيادة الأفيال إلى لقبهم الثانى والأول منذ ٢٣ عامًا ليدخل التاريخ وهو فى عمر الـ٤٥ كونه أول مدرب يقود منتخبَين لتحقيق لقب أمم إفريقيا.

حاول رينارد العودة مجددًا إلى أجواء البطولة الفرنسية بعد انفصاله عن المنتخب الإيفوارى ليحطم الأقوال التى لازمته بأنه غير قابل لتحقيق النجاحات مع الأندية الفرنسية، حيث وافق على عرض لتدريب نادى ليل فى ٢٠١٥ وقام بالتوقيع على عقد يمتد لثلاث سنوات، إلا أنه تم فسخ التعاقد بين الطرفين بعد ستة أشهر فقط بسبب سوء النتائج.

ويتميز رينارد بأنه يجيد شحن حماس لاعبيه، ويعلم جيدًا كيف يتعامل مع اللاعبين الصغار ويقوم بتنمية مواهبهم وبناء فريق قد يستطيع أن ينافس على لقب كأس إفريقيا رغم أنه يتكون من مجموعة من المغمورين. حلم رينارد يومًا ما قبل أن يفوز ببطولة أمم إفريقيا لأول مرة فى مسيرته بقيادة الأهلى أو منتخب مصر، ولكن لم يحتمل المسؤولون المغامرة على مدرب شاب ليس له تاريخ، ولكن المدرب الفرنسى قد يعاقبنا فى أمم إفريقيا ٢٠١٧ إذا تمكن من تحقيق اللقب

مع المغرب وتحطيم إنجاز حسن شحاتة.

حسين حمدى

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.