طلقة »الجرف«.. هل تصيب حياتو أم تصيبنا؟!

خلف خلاف

Elfariq - - الكان 2017 - حسن خلف لله يكتب:

»أخشى أن تكون الحرب الصحيحة.. ولكن بالأسلحة الخطأ«.. تلك العبارة هى أول ما تبادر إلى ذهنى عقب تداول بيان جهاز حماية المنافسة، الذى تضمنت دباجته قرارًا بإحالة الكاميرونى عيسى حياتو رئيس الإتحاد الإفريقى لكرة القدم »كاف« للنيابة العامة، وذلك لمخالفته القانون فى ما يتعلق ببيع حقوق البطولات الإفريقية. ولأننى لست ضليعًا فى ذلك القانون ومواده، مثلما لست متيقنًا أو على دراية بكواليس إصدار هذا البيان وما تضمنه.. لذلك لم أجد أمامى سوى المزيد من المتابعة سواء للآراء المؤيدة أو القلقة من تبعات وتداعيات الأمر، ربما أجد ما يطمئن.. ولكنى لم أجد شيئًا.. فازداد القلق!!

منذ سنوات ليست بالقليلة، ونحن نرى الفساد فى الاتحاد الإفريقى واضحًا، وقد تناولت الأمر منذ عشر سنوات تقريبًا، وبدليل قاطع وواضح، وهو التقرير المالى لهذا الاتحاد الذى تضمن بيع البطولات الإفريقية لنفس الشركة الفرنسية، ولكن بمسماها القديم »سبورت فايف«، بمبالغ زهيدة ولفترات طويلة، حيث كانت قيمة النسخة الواحدة من كأس الأمم الإفريقية، وفقًا للتقرير المالى، ١٥ مليون دولار، وبطولات الأندية بمبارياتها الكثيرة والمستمرة طول الموسم لا تتجاوز سبعة ملايين دولار للبطولة، وكان السؤال الأول والتقليدى هو: كيف تبيع اللجنة التنفيذية لـ»كاف« ورئيسها هذه البطولات لمدة ١٠ سنوات.. ومن المفترض أن مدة توليها المسؤولية ٤ سنوات فقط؟! كما أنه من المفترض أن سعر التسويق والبيع أمر متغير، وبالتالى فمن الأصلح عدم البيع لفترات طويلة!!

ناهيك بطبيعة التعاقد مع شركة بعينها وما تضمنه ذلك من أسعار زهيدة مقارنة بما كان تتم المطالبة به من أى دولة تريد إذاعة مباريات منتخبها فى كأس الأمم الإفريقية، حيث كان الرقم المطلوب هو ١٠ ملايين دولار!! فى حين أن البطولة كلها اشترتها الشركة الفرنسية مقابل ١٥ مليون دولار!! وهذا كان قليلا من كثير حملته أوراق التقرير المالى الذى تضمن طريقة مريبة فى سداد هذه الشركة لقيمة التعاقد، حيث كانت تسدد بالتقسيط المريح، فتدفع ربع القيمة بعد ٣ سنوات أى بعد أن تبيع وتربح وتتاجر بأموال »كاف«، وبعد مرور خمس سنوات تكون مطالبة بدفع نصف القيمة.. وهكذا، أى أن الفساد ليس فى طريقة البيع، أو لأنه يحدث منذ سنوات طويلة ومستمر لنفس الشركة فقط، بل يمتد للتلاعب فى أشياء أخرى، إلى جانب ما انتشر وقتها عما تقدمه هذه الشركة الفرنسية من رشاوى للمسؤولين بالاتحادات القارية للحصول على حقوق البطولات، بعدما كشفت صحيفة »دير شبيجل« الألمانية وقتها عن الشيك ذى المبلغ الكبير الذى تقاضاه منها وقتها الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولى لكرة اليد من أجل الحصول على حقوق مونديال اليد، وقد تكون هذه القضية انتهت، ولكن وقتها كانت برهانًا على الطريقة التى تحصل بها هذه الشركة على الحقوق، وتم الربط بين الأمر وما يحتويه التقرير المالى لـ»كاف« من فساد فى بيع حقوق بطولاته كما ذكرت مسبقًا.

وللأسف.. لم يتحرك أحد فى مصر، بل كانت الدولة وقتها تدلل حياتو، وتمنحه المزايا حين يغضب، وهذا ما اتضح حالياًّ عقب بيان جهاز حماية المستهلك، ودفعت وحدى الثمن وقتها، حيث تم منعى من دخول أى بطولات ينظمها الاتحاد الإفريقى، وتم وضع صورتى على أحد الملاعب التى كانت تستضيف بطولة إفريقيا للشباب بجنوب إفريقيا، وطلب منى وقتها التوقيع على إقرار بعدم الإضرار بمصالح »كاف« مستقبلاً، إلى جانب ديباجة أخرى قانونية مضمونها عدم الحديث عن الاتحاد الإفريقى، وهو ما رفضته وما زلت أحتفظ بنسخة من الخطاب على إيميلى الخاص بعد أن أرسله لى أحد الموظفين بـ»كاف« وقتها. ومرت الأيام ليعود فتح الملف من جديد، ولكن هذه المرة ليس عن طريق الإعلام، وإنما من أحد أجهزة الدولة، وانطلق بيان السيدة منى الجرف رئيس جهاز حماية الممارسة الاحتكارية، وبالتأكيد كان أشبه بـ»طلقة« الرصاص التى خلفت وراءها تداعيات كبيرة فى وجه الكاميرونى عيسى حياتو، ويكفى ذلك الاهتمام والضجة الإعلامية خارج مصر قبل داخلها، وكل ما أتمناه أن يكون هذا البيان واقفًا على أرض صلبة، وناتجًا عن دراسة متأنية ودقيقة، وإلا ستكون الحرب الصحيحة.. بالأسلحة الخطأ، فبعد ما حدث، إما أن تصيب طلقة »الجرف« فساد »حياتو«.. أو تصيبنا!!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.