شكرًا يا »أبو ياسين«

Elfariq - - الكان 2017 -

فوز المنتخب الوطنى على نظيره المغربى بهدف نظيف ضمن مباريات دور الثمانية بكأس الأمم الإفريقية بالجابون بعد غياب ٧ سنوات عن المشاركة فى البطولة، كان له العديد من الإيجابيات بداية من تحقيق الفوز على خصم عنيد كان بمثابة عقدة استمرت ٣١ عامًا، لكن تلك الظاهرة هى الأكبر والأقوى فى البطولة مركز حراسة المرمى بوجود عصام الحضرى فى العرين للمباراة الرابعة على التوالى فى البطولة دون أن تهتز شباكه بأى أهداف.

رغم أن الحضرى كان اختيارًا ثالثًا لهيكتور كوبر المدير الفنى للمنتخب الوطنى، وأحمد ناجى مدرب حراس المرمى، قبل انطلاق البطولة، فإن إصابة شريف إكرامى بشد فى الخلفية قبل مباريات الفراعنة والاعتماد على أحمد الشناوى فى المباراة الأولى أمام مالى، قبل أن يخرج مصابًا بشد فى العضلة الخلفية أيضًا فى الدقيقة ٢٢ جعل عصام الحضرى الحارس الأساسى للفراعنة وأصبح الاعتماد عليه والشد من أزره هو الخيار الوحيد أمام الجهاز الفنى للمنتخب، خصوصًا بعدما غادر الشناوى المعسكر عائدًا إلى القاهرة، وحاول الجهاز الطبى تجهيز شريف إكرامى ليكون بديلًا للحضرى بسبب عدم وجود استبدال لأى من اللاعبين فى القائمة. الحضرى أحسن استغلال السيناريو الإلهى وتمسك بالفرصة وتألق فى الذود عن مرماه وظهرت لياقته الفنية والبدنية العالية فى أكثر من تصدٍّ، وكان صمام أمان للمنتخب خلال المباريات التى شارك فيها بداية من مالى كبديل، ثم أمام أوغندا والحفاظ على شباكه عذراء حتى نجح عبد لله السعيد فى إحراز هدف المباراة الوحيد.

عصام الحضرى تحدى عوامل الملعب والطبيعة والسن وكان حاضرًا أمام غانا، يطمئن لاعبيه بتصدياته الرائعة وخروجه الموفق وتوجيهاته المستمرة، محافظًا على هدف محمد صلاح من ضربة حرة مباشرة، ليسطر تاريخًا كبيرًا له ويقود الفراعنة للدور ربع النهائى أمام المغرب، وتلعب خبراته دورا كبيرا فى الحفاظ على نتيجة التعادل حتى الدقيقة ٨٨ عندما نجح محمود عبد المنعم كهربا فى فك طلاسم الدفاع المغربى، ومحو العقدة المغربية، ليكون »جامايكا« الحضرى أقوى من سحر المغاربة، وتستمر مسيرة المنتخب الوطنى فى البطولة وصولا إلى بوركينا فاسو فى الدور نصف النهائى.

المنتخب الذى كان خارج الترشيحات تماما، ارتفع سقف طموحاته بعدما اكتسب اللاعبون خبرة المشاركة مباراة تلو الأخرى، ودخلوا فى الأجواء مع وجود عناصر الخبرة عصام الحضرى وأحمد فتحى وأحمد المحمدى، الذين تحملوا العبء الأكبر من الانتقادات مع الجهاز الفنى بقيادة هيكتور كوبر.

عصام الحضرى على موعد مع التاريخ ليستمر فى كسر الأرقام القياسية وتحطيم المستحيل من خلال إصراره وعزيمته فى كتابة التاريخ بعدما وصل إلى عامه الـ٤٤ ليكون أعلى حارس مرمى يشارك فى مباريات كأس الأمم برصيد ٢٦ مباراة فى البطولة القارية.

الحضرى الذى يشارك فى البطولة القارية لسابع مرة، تخطى الرقم القياسى السابق لأكبر لاعب سناًّ مشاركة فى كأس الأمم والذى كان يحمله جان جاك ندومبا مهاجم منتخب الكونغو السابق الذى شارك فى آخر مباراة له مع منتخب بلاده أمام غانا فى دور الثمانية لكأس أمم إفريقيا ١٩٩٢ فى السنغال وعمره ٤٢ عاما و١٨ يوما.وتتعدد الأرقام المذهلة للحضرى فى أمم إفريقيا فهو صاحب أعلى عدد من المباريات بشباك نظيفة من بين جميع حراس البطولة القارية برصيد ١٣ مباراة. وكان الحضرى ضمن تشكيلة مصر عندما فازت بكأس الأمم ١٩٩٨ وجلس مجددا على مقاعد البدلاء فى ٢٠٠٠. وشارك فى نهائيات ٢٠٠٢ وقاد بلاده للفوز باللقب ثلاث مرات متتالية فى ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ و٢٠١٠. عصام الدين كمال توفيق الحضرى، أو أبو ياسين كما يحب أن يلقبه الناس، بطبيعته وعفويته وروحه التى لا تعرف المستحيل على أعتاب المجد والدخول من الباب الكبير لقلوب المصريين فى حال تحقيق اللقب الثامن للفراعنة، مستخدمًا تعبيره فى الرد على إيكر كاسياس عندما أشاد

به.. شكرًا يا عم الناس.

محمد صلاح

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.