اختفاء رأس الحربة الهداف فى أمم إفريقيا

Elfariq - - الكان 2017 -

عادة ما كان يتسابق مهاجمو المنتخبات الإفريقية على لقب الهداف بالبطولة الأكبر فى القارة السمراء، كأس الأمم الإفريقية، ولكن فى السنوات الأخيرة اختفت ظاهرة المهاجم الهداف، وتواصلت فى البطولة الحالية ٢٠١٧ بالجابون، حيث إن لاعبى الوسط المهاجمين هم الأكثر تهديفًا حاليا خلال البطولة بعد نهاية دور الثمانية.

لم يبرز اسم أى مهاجم من أى منتخب فى بطولة أمم إفريقيا الحالية، ويبقى لاعبو الوسط المهاجمون هم من يصنعون الفارق بصورة مستمرة، ما يؤثر على عدد الأهداف المسجلة فى البطولة أيضا، وذلك رغم وجود عدد من المهاجمين الذى يلعبون فى أندية أوروبية كبيرة مثل إسلام سليمانى »الجزائر - ليستر سيتى« وبيير إيمريك أوباميانج »الجابون - بوروسيا دورتموند« وغيرهما.

فى السنوات الماضية، وتحديدا منذ بداية الألفية الجديدة، كان دائما الصراع يبقى على لقب هداف بطولة أمم إفريقيا بين العديد من المهاجمين الكبار أمثال صامويل إيتو فى الكاميرون وديديه دروجبا فى كوت ديفوار، وكذلك عمرو زكى من مصر، ولكن فى الوقت الحالى اختفت ظاهرة المهاجم الهداف.

ربما السبب فى ذلك يعود إلى تغيير طرق اللعب من قبل المديرين الفنيين، حيث كان قديما يعتمد المدربون على ثنائى فى الخط الهجومى، بينما حاليا تبدو الخطة المسيطرة على العالم وليس القارة الإفريقية فقط، ٣-٢-٤-١، كما أصبح دور المهاجم يعتمد على إرباك خط دفاع المنافس ويفتح مساحات للقادمين من خلفه من أجل تسجيل الأهداف، ولكن يتوجب عليه أيضا مساعدة منتخب بلاده بإحراز الأهداف.

وبالنظر إلى قائمة هدافى أمم إفريقيا ٢٠١٧، ستجد أن لاعب وسط الكونغو الديمقراطية جونيور كابانانجا يحتل الصدارة برصيد ٣ أهداف بعدما أسدل الستار على دور الثمانية من البطولة الإفريقية، كما يوجد أكثر من لاعب فى خط الوسط سجّل هدفين مثل ساديو مانى »السنغال« ورياض محرز »الجزائر« ونعيم السليتى »تونس«.

وكان من المفترض أن يظهر بعض المهاجمين بصورة أفضل ويقودوا منتخبات بلادهم للوصول بعيدا فى البطولة الإفريقية، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن، حيث فشل هؤلاء وعلى رأسهم أوباميانج وإسلام سليمانى وويلفريد بونى فى قيادة الجابون والجزائر وكوت ديفوار لعبور الدور الأول، رغم أن آمال الجماهير كانت معقودة عليهم بصورة كبيرة.

ورغم أن الثنائى أوباميانج وإسلام سليمانى نجحا فى إحراز هدفين خلال ٣ مباريات مع الجابون والجزائر فى دور المجموعات، إلا أنهما لم يظهرا بالصورة المنتظرة على الإطلاق، خصوصا أنهما يعتبران من النجوم المرشحين للتألق بصورة كبيرة فى كان ٢٠١٧، إلا أنهما خذلا جماهير بلديهما فى البطولة الإفريقية.

على الجانب الآخر تألق أكثر من لاعب يشغل أحد مراكز الوسط الهجومى، وتمكن من المساهمة مع منتخب بلاده بالأهداف مثل عبد لله السعيد ومحمد صلاح مع الفراعنة، وساديو مانى مع السنغال، إلى جانب تألق لاعبين آخرين أيضا فى دور المجموعات ولكن منتخبات بلادهم لم تصعد مثل يفيس بيسوما من مالى، وفاروق ميا من أوغندا.

ويبقى آخر رؤوس الحربة المتبقين من الزمن الماضى، الغانى أسامواه جيان البالغ من العمر ٣١ عاما، والذى أحرز هدفا واحدا خلال بطولة أمم إفريقيا ٢٠١٧، جاء فى مرمى مالى، ولكنه فقد الكثير من خطورته عكس السنوات الماضية، نظرا لعامل السن، وكذلك مستوى الدورى الإماراتى مقارنة بالدوريات الأوروبية التى كان يشارك بها من قبل.

فى المنتخب الوطنى أيضا ابتعد المهاجم الأساسى مروان محسن عن التسجيل طوال ٣ مباريات، سامحا للثنائى محمد صلاح وعبد لله السعيد بتسجيل أهداف الفراعنة، وذلك استمرارا لمعاناة المنتخب فى الخط الهجومى، خلال السنوات الأخيرة، حيث تفتقد مصر حاليا لمهاجم قناص على عكس الماضى. قبل ذلك كان المنتخب الوطنى يملك الثنائى الهجومى عماد متعب وعمرو زكى القادر على إرهاق أى خط دفاع داخل القارة الإفريقية، إلى جانب أنهما كانا يسجلان من أقل فرصة، ولكن حاليا مصر لم تعد قادرة على إنجاب مهاجمين جدد يستطيعون سد ذلك الفراغ، ولكن يبدو أنها أزمة فى القارة الإفريقية بأكملها.

الكرة الهجومية اختفت تقريبا من العالم كله، وأصبحت معظم المنتخبات تفضل التحفظ الدفاعى، والالتزام التكتيكى، عن الكرة الممتعة التى تحب أن تشاهدها الجماهير، فالبعض حاليا يرى أن كرة القدم أصبحت مملة على عكس السنوات الماضية، ولكن المديرين الفنيين يفكرون فى الفوز فقط دون النظر إلى الأداء الجمالى، وهو بالتأكيد ما يؤثر على

عدد الأهداف.

عمرو عزت

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.