السذاجة الدفاعية.. سبب توديع تونس والجزائر مبكرًا

Elfariq - - الكان 2017 -

المنتخبان العربيان يملكان قوة هجومية كبيرة ولكن الخط الخلفى ارتكب أخطاء عديدة

دائمًا ما كانت نقطة القوة بالنسبة إلى منتخبات الشمال الإفريقى خصوصًا منتخبَى تونس والجزائر، هى خط الدفاع، حيث تمتاز دائمًا بقوة الخط الخلفى، ومن الصعب أن تستقبل شباكها أهدافًا بسهولة، فهذا ما اعتاد عليه الجميع فى بطولات أمم إفريقيا الماضية، ولكن ما حدث فى بطولة العام الحالى غير متوقع لدى كثيرين.

ورغم أن منتخبَى تونس والجزائر يملكان خطًّا هجومياًّ رائعًا للغاية، فإن الخط الخلفى كان السبب الرئيسى فى توديعهما البطولة الإفريقية مبكرًا، حيث خرج محاربو الصحراء من دور المجموعات بعد احتلال المركز الثالث فى ترتيب المجموعة الثانية، بينما صعد نسور قرطاج من نفس المجموعة فى المركز الثانى، ولكنه ودعَّ دور الثمانية بعد الخسارة أمام بوركينا فاسو بهدفَين دون رد.

بداية مع منتخب الجزائر الذى كان مرشحًا بصورة كبيرة للتتويج بالبطولة أو على أقل تقدير الوصول إلى الدور نصف النهائى، ولكن كانت المفاجأة بخروجه من الدور الأول، والسبب الرئيسى فى ذلك خط دفاعه الذى ظهر بصورة سيئة للغاية، إضافة إلى إصابة الحارس الأساسى رايس مبولحى، بعد مباراة زيمبابوى الأولى.

البلجيكى جورج ليكنز المدير الفنى لمنتخب الجزائر، اعتمد على رباعى خلفى بقيادة ثنائى الوسط رامى بنسبعينى وعيسى ماندى، وعلى الجانب الأيمن محمد ربيع مفتاح (مختار بلخيثر)، وعلى الجانب الأيسر فوزى غلام الذى كان من المفترض أن يكون مفتاحًا مهمًّا للخضر فى البطولة، ولكنه ظهر بصورة سيئة وكان أحد أسباب خروج المنتخب الجزائرى من الدور الأول.

المنتخب الجزائرى تلقى فى الدور الأول ٦ أهداف بواقع هدفَين فى كل مباراة، بداية من لقاء زيمبابوى الذى انتهى بالتعادل بنتيجة ‪٢، ٢-‬ ثم الخسارة أمام تونس بهدفَين مقابل هدف، قبل التعادل أمام السنغال بنتيجة ‪٢، ٢-‬ ليودع محاربو الصحراء البطولة من دور المجموعات برصيد نقطتَين فقط.

جميع الأهداف التى تلقاها منتخب الخضر فى دور المجموعات أظهرت مدى الضعف الدفاعى الواضح لكتيبة المدرب البلجيكى، سواء على مستوى الأفراد أو مستوى التنظيم العام، أخطاء ساذجة لا يقع فيها مدافعون فى بداية مسيرتهم الكروية، على سبيل المثال هدفا زيمبابوى فى اللقاء الأول، إلى جانب الخطأ القاتل من فوزى غلام فى مباراة تونس الذى نتج عنه ركلة الجزاء التى قتلت المباراة تمامًا.

أما المنتخب التونسى بقيادة البولندىالفرنسى هنرى كاسبرزاك، الذى صعد فى المركز الثانى، عن مجموعته، وخرج أمام بوركينا فاسو، فى دور الثمانية استقبلت شباكه ٧ أهداف خلال ٤ مباريات فقط، وهو رقم كبير للغاية بالنسبة إلى نسور قرطاج المعروفين دائمًا بالدفاع الجيد خلال السنوات الأخيرة.

كاسبرزاك اعتمد خلال المباريات قبل البطولة الإفريقية على ثلاثى فى الخط الخلفى، قبل أن يقرر الاعتماد على رباعى فى بطولة الجابون، وهو ما عرضه للانتقادات الشديدة من قِبَل الجماهير التونسية، خصوصًا بعد خسارة المباراة الأولى أمام السنغال بهدفَين دون رد، جاءا فى بداية الشوط الأول، أحدهما من خطأ ساذج لأيمن عبد النور الذى تسبب فى ركلة جزاء، والثانى بخطأ فى الرقابة خلال ركلة ركنية، وهى أخطاء من الممكن تفاديها فى حالة التنظيم الجيد.

الهدف الأول الذى استقبله منتخب تونس أمام الخيول البوركينية فى ربع النهائى جاء فى وقت صعب للغاية قبل نهاية اللقاء بعشر دقائق تقريبًا، والمشكلة الكبرى أنه جاء من ركلة ثابتة، على حدود منطقة الجزاء، ومن المفترض أن تلك الركلات يكون التعامل معها بالنسبة إلى المدافعين أفضل من الكرات المتحركة السريعة، حيث تتاح الفرصة بصورة أفضل للتمركز بصورة صحيحة.

المدرب البولندى فضَّل الاعتماد فى بطولة إفريقيا على الرباعى: حمدى النقاز وأيمن عبد النور وصيام بن يوسف وعلِى معلول، قبل أن يفكر كاسبرزاك فى تعديل الرباعى، ليدفع بأيمن عبد النور فى مركز الظهير الأيسر ويدخل فى قلب الدفاع محمد علِى اليعقوبى، ولكن ذلك التعديل كان القشة التى قصمت ظهر البعير، حيث ظهرت ثغرة واضحة فى الجانب الأيسر، وأنهت مشوار نسور قرطاج فى البطولة، ووضع ذلك المدير الفنى فى مرمى الانتقادات.

على العكس تمامًا المنتخب الوطنى مع المدرب الأرجنتينى هيكتور كوبر، الذى يمتاز بالتنظيم الدفاعى الرائع، حيث إن أحفاد الفراعنة هو المنتخب الوحيد وسط ١٦ منتخبًا الذى خرج من دور المجموعات بشباك نظيفة، بعد ٣ مباريات، مما يدل بالفعل على أن الخطة الدفاعية المحكمة التى يعتمد عليها المدير الفنى تأتى بثمارها ونجحت فى قيادة المنتخب لعبور دور المجموعات فى الصدارة عن جدارة واستحقاق برصيد ٧ نقاط.

دائمًا هناك مقولة مشهورة فى عالم الساحرة المستديرة، هى »الهجوم يجعلك تفوز بالمباريات، والدفاع يجعلك تفوز بالبطولات«، هذا الرأى يبدو صحيحًا بنسبة كبيرة، حيث إن العديد من المنتخبات على مستوى العالم استطاعت التتويج بالبطولات بتنظيم دفاعى رائع، وكان آخرها منتخب البرتغال فى يورور ٢٠١٦، فى المقابل يبقى السبب الرئيسى فى خروج تونس والجزائر هو السذاجة الدفاعية، رغم القوة الهجومية الكبيرة.

يظل سر قوة الفراعنة فى أمم إفريقيا 2017 التنظيم الدفاعى الرائع بقيادة كوبر

عمرو عزت

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.