صغار إفريقيا وكبارها

Elfariq - - المدير الفنى -

نجوم كرة القدم الأفارقة المحترفون يلعبون دورًا كبيرًا فى تتويج أنديتهم الأوروبية بكؤوس المسابقات المحلية والدولية، لكنهم لم يتمكنوا قط من قيادة منتخبات بلادهم نحو الفوز بكأس العالم أو حتى التأهل للدور قبل النهائى، فى حين يسيطر ناشئو القارة على بطولات مونديال تحت ١٧ التى حصدوا منها حتى الآن ٧ ألقاب مقابل ٥ لأمريكا اللاتينية و٢ لأوروبا.

أسباب كثيرة ومتنوعة أدت إلى هذا التفوق الكروى الكاسح لأصحاب البشرة السمراء خلال تلك المرحلة السنية، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

١- وسائل الإعلام الغربية تؤكد وجود حالات تزوير واضحة فى أعمار اللاعبين الأفارقة، الذين لا يتم قيدهم داخل السجلات إلا بعد ولادتهم بسنوات، لكن الاتحاد الدولى »فيفا« يرفض تلك الأقاويل المرسلة دون دليل ويعترف فقط بالأوراق الرسمية: جواز السفر وشهادة الميلاد، التى تصدرها الحكومات الشرعية.

٢- فى منافسات الناشئين تتوارى قيمة المهارة الفنية والنواحى التكتيكية أمام جبروت القوة الجسمانية واللياقة البدنية، لذلك تميل الكفة غالبًا لصالح صغار إفريقيا الذين ينمون أسرع من غيرهم بحكم طبيعة البيئة المحيطة والجينات المتوارثة التى تجعل بنيتهم خلال مرحلة البلوغ أقرب إلى أجساد الرجال المكتملين.

٣- قوة الشخصية تعد واحدة من أساسيات النجاح فى لعبة كرة القدم، وهذه الصفة يمتلكها الشاب الإفريقى منذ نعومة أظافره، حيث يبدأ مبكرًا فى الاعتماد على نفسه لتدبير كل أمور معيشته الصعبة، بينما ينشأ نظيره الأوروبى داخل مجتمع متحضر يضمن له حقوق الطفولة التى تمنع تحميله مسؤوليات قبل الأوان.

٤- المشاركة فى إحدى البطولات العالمية تمثل فرصة ذهبية للناشئ الإفريقى كى يودع حياة الفقر والجوع، لذا يستميت داخل أرض الملعب بغية جذب انتباه السماسرة والوكلاء الذين سيفتحون أمامه أبواب الاحتراف بالخارج، أما زميله اللاتينى أو الأوروبى فينظر للأمر على أنه مجرد مسابقة رياضية تحتمل المكسب والخسارة.

٥- انتداب المواهب الإفريقية الصاعدة للانضمام إلى صفوف مختلف الفئات العمرية للفرق والمنتخبات الوطنية، يكسبها خبرات ميدانية واسعة فى سن صغيرة، على عكس البراعم الأوروبية الواعدة التى لا تصعد إلى درجات تنافسية أعلى قبل الخضوع لقياسات بدنية وفحوصات نفسية تحدد مدى جاهزيتها للعب مع الكبار.

٦- الوازع الوطنى يكون أكبر وأعمق لدى الصبى الإفريقى الذى لم يغادر بلاده أو يتعرف على غيرها، وهو ما يدفعه لخوض المباريات بإرادة حديدية وعزيمة قتالية تهدف لتحقيق النصر ورفع راية الأمة، فى حين تخفت هذه النزعة عند اللاعب الأوروبى الذى لا يقتصر انتماؤه على دولة بعينها بل يمتد ليشمل قارة بأكملها.

٧- تدنى المستوى الاجتماعى والمادى لأشبال إفريقيا السمراء يرفع لديهم روح التحدى والإصرار على إثبات أنهم ليسوا أقل من منافسيهم ذوى البشرة البيضاء الذين يرتدون الملابس الفاخرة وينالون المكافآت المجزية. هذا الشعور بالنقص ينعكس إيجابًا على مردودهم ونتائجهم فى البطولات الكبرى التى يتابعها العالم.

٨- الناشئ الإفريقى الذى لا يصادف فى وطنه سوى الملاعب السيئة والطقس الحار المشبع بالرطوبة الخانقة، تنفتح شهيته لإظهار كل مخزون قدراته عندما يجد نفسه داخل أجواء المونديال الذى تجرى لقاءاته ليلاً فوق أرضيات ممتازة من العشب الطبيعى، ووسط حضور جماهيرى مكثف يشجع على التألق والإبداع.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.