كيف صحح كوبر أخطاءه أمام المغرب بفوز قاتل فى اللحظات الأخيرة؟

الأرجنتينى يعيد الكرة المصرية لمكانتها فى القارة السمراء.. وكهربا كلمة السر

Elfariq - - الكان 2017 - عبد الحميد الشربينى

الأرجنتينى هيكتور كوبر رغم أخطاء التشكيل والتسرع بالدفع بأحمد حسن كوكا بدلا من مروان محسن المصاب، فإنه لعب دورا كبيرا فى الفوز من خلال إعادة ترتيب صفوف المنتخب فى الدقائق الأخيرة من الشوط الثانى، وترجم محمود كهربا ذلك بإحرازه هدف الفوز القاتل الذى كان كفيلا بوجود المنتخب فى نصف النهائى. منتخب مصر استفاد أيضا من التعود على أرضية ملعب بورت جانتيه وهو ما ظهر فى أكثر من كرة خطيرة، فشل عزيز بوهدوز فى السيطرة عليها بسبب أرضية الملعب فى الوقت الذى نجح الدفاع المصرى فى التعامل مع كل الكرات الواردة. كوبر بدأ المباراة بطريقة ‪٣/١ ٢/ ٤/‬ ولكن فاجأ الجميع بالدفع بكريم حافظ فى أول مباراة رسمية له كظهير أيسر، بعد الدفع بأحمد فتحى بجوار طارق حامد والاعتماد على المحمدى فى مركز الظهير الأيمن، وقلبى الدفاع جبر وحجازى، وفى وسط الملعب الثلاثى صلاح وتريزيجيه وعبد لله السعيد وأمامهم مروان محسن.

هيرفى رينار، المدير الفنى للمغرب، بدأ اللقاء بطريقته المعتادة ‪٥/٢ ٣/‬ دون إجراء أى تغييرات عن التشكيلة التى فازت على كوت ديفوار فى الجولة الأخيرة مع الاعتماد على الثنائى الهجومى عزيز بوهدوز ويوسف الناصرى، مع منح واجبات هجومية للظهير الأيمن نبيل درار وتقليص الأدوار الهجومية للظهير الأيسر حمزة منديل ومنح الحرية لثنائى الوسط كريم الأحمدى ومبارك بوصوفة. المنتخب الوطنى باغت الفريق المغربى بأداء هجومى من البداية وكاد أحمد المحمدى يحرز هدف التقدم، واستمر التفوق من الجبهة اليمنى عن طريق محمد صلاح والاستفادة من تحركات المحمدى الإيجابية التى كانت مصدر الخطورة فى الوقت الذى ظهرت فيه حالة الخوف على كريم حافظ، الظهير الأيسر، وعدم وجود أى مساندة دفاعية لتريزيجيه، وظهرت المساحات بين ثنائى الوسط طارق حامد وأحمد فتحى مع وجود كثافة عددية للمغرب، فاضطر مروان محسن للعودة كثيرا فى وسط الملعب، ففقد المنتخب المصرى خطورته المعتادة مع غياب الأدوار الهجومية لعبد لله السعيد، مع وجود سيطرة للمغرب على الجبهة اليسرى عن طريق تحركات نبيل درار، الذى صال وجال بمفرده وأرسل أكثر من كرة خطيرة كانت إحداها كفيلة بتفوق أسود الأطلس، لينتهى الشوط الأول بالتعادل السلبى. الشوط الثانى تخلى المنتخب المصرى عن الأسلوب الدفاعى الذى كان عليه فى الشوط الأول من خلال الضغط على دفاعات الفراعنة، فارتكب لاعبو مصر أخطاء كثيرة كادت تكلفهم الكثير من خلال إهدار العديد من الفرص من جانب لاعبى المغرب.

كوبر تدخل فنيا سريعا من خلال إخراج كريم حافظ للقضاء على نقطة الضعف الواضحة فى الجبهة اليسرى، من خلال نزول كهربا فى دور صانع الألعاب أو المهاجم الثانى، مع عودة عبد لله السعيد للعب دور لاعب الوسط المدافع وشارك أحمد فتحى فى مركز الظهير الأيسر وسد الثغرات التى كانت موجودة، واعتمد المنتخب على انطلاقات صلاح فى الجبهة اليمنى وكهربا وتريزيجيه فى اليسار وتحسن أداء مصر، وظهرت معالم الخطورة على مرمى الحارس منير المحمدى الذى أنقذ فريقه من أكثر من كرة خطيرة كانت إحداها كفيلة بقلب الأمور. فى الوقت الذى توقع فيه الجميع اللجوء للوقت الإضافى فاجأ كهربا الجميع بإحرازه هدف الفوز القاتل لمصر من عرضية عبد لله السعيد، واستغل خطأ الدفاع المغربى ليترجمها داخل شباك المحمدى، حارس المغرب، الذى اكتفى بدور المتفرج، ليحقق مصر فوزا هاما وخطوة سيكون لها دور مختلف فى مشواره الإفريقى.

وسط الملعب تأثر كثيرا بغياب محمد الننى وإصابته مع احتمالية عدم مشاركته فى مباريات البطولة، مما سيجبر الجهاز الفنى عن البحث عن حلول كثيرة للسيطرة على وسط الملعب، سواء بالاعتماد على عبد لله السعيد أو عمرو وردة أو استمرار أحمد فتحى فى حالة جاهزية محمد عبد الشافى للمشاركة فى مركز الظهير الأيسر.

وجود إبراهيم صلاح لن يكون مفيدا فى وسط الملعب، لأنه يلعب نفس الدور الذى يقوم به طارق حامد ومهامه الدفاعية أكثر، بينما يتميز الننى عنهما بالتمريرات الصحية والوجود فى الجانب الهجومى والعودة وهو ما يميزه، ويجعل كوبر يتمسك به، خصوصا مع تنوع التمريرات لدى الننى، وقد يكون تغيير التكتيك والطريقة ضمن حسابات الجهاز الفنى لخوض المباراتين المقبلتين فى البطولة.

منتخب مصر خسر أيضا مروان محسن فى خط الهجوم، وسيكون أمام الجهاز الفنى البحث عن البديل سريعا، لأن كوكا لن يكون مفيدا وليست لديه أى حلول لصنع الفارق، وقد يكون اللعب بكهربا كمهاجم ضمن الحلول أمام الجهاز الفنى أو اللعب بصلاح والاعتماد على رمضان صبحى كجناح للاستفادة من مهاراته وقدراته، وهو الأمر الذى قد يربك حسابات الجهاز الفنى للفراعنة قبل ختام مشواره فى البطولة القارية.

كوبر سيكون أمامه اختبار صعب أمام بوركينا فاسو يوم الأربعاء المقبل، لأن المنتخب البوركينى يتميز بعنصر اللياقة البدنية، ويمتلك مدربا مميزا قادرا على صنع الفارق، وهو ما يزيد من صعوبة المهمة بالنسبة للجهاز الفنى الذى سيكون مطالبا بدراسة الفريق البوركينى ونقاط القوة والضعف الموجودة فيه لتجاوز عقبته والوصول للمباراة النهائية. فى النهاية ما حققه المنتخب الوطنى خلال البطولة الحالية والظروف التى عاشها الجهاز الفنى يعتبر إنجازا بكل المقاييس مع الإصابات التى طاردت الفريق، بداية من إكرامى وعودة الشناوى لمصر واستمرار السيناريو بإصابة محمد عبد الشافى ثم محمد الننى وأخيرا مروان محسن. كل الصعوبات تؤكد أن ما حققه كوبر مع الجيل الحالى يعد إنجازا كبيرا، لأن الوصول للمربع الذهبى عقب العودة للمشاركة فى البطولة بعد طول غياب أمر يؤكد نجاح تجربة كوبر مع المنتخب المصرى، من خلال سلاح الواقعية التى عكست فكر وأسلوب الأرجنتينى مع الفراعنة، سواء فى تصفيات كأس العالم أو خلال مشاركته الحالية فى أمم إفريقيا، ويكفى أن المنتخب المصرى خاض ٤ مباريات فى البطولة لم تهتز شباكه حتى الآن، وهو دليل على قوة الدفاع المصرى بفكر الأرجنتينى كوبر.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.