جماعية المنتخب تقضى على »باصى لصلاح«

Elfariq - - الكان 2017 -

إذا سألت عشرة أفراد من الجمهور عقب انتهاء بطولة كأس الأمم الإفريقية عمن هو أفضل لاعب فى المنتخب الوطنى، فالنتيجة أنك ستجد ردودًا مختلفة، فهناك من سيختار طارق حامد بسبب مجهوده الكبير فى قطع الكرات بوسط الملعب، وثانٍ يرى أن أهداف محمد صلاح الحاسمة تجعله الأفضل فى تشكيلة الأرجنتينى هيكتور كوبر، وثالث يرى أن إجادة محمود حسن تريزيجيه فى الجمع بين الأدوار الدفاعية والهجومية تجعله فى مكانة خاصة بين جميع اللاعبين، ورابع مقتنع أن خبرات الحارس المخضرم عصام الحضرى فى المباريات وركلات الترجيح تجعله الأفضل فى المنتخب الوطنى، وهناك خامس وسادس وسابع سيختارون أحمد فتحى وعلى جبر وأحمد حجازى، وكل هذا أمر إيجابى جدا للقضاء على مصطلح »منتخب صلاح.«

صحيح أنه قبل انطلاق البطولة كانت معظم خطورة وأهداف المنتخب الوطنى فى المباريات الرسمية تأتى عن طريق محمد صلاح، إلا أن هذا الأمر تغير رأسًا على عقب فى أمم إفريقيا الأخيرة.

الصلابة الدفاعية للمنتخب الوطنى هى السلاح الأول الذى جعل المنتخب يكمل البطولة إلى نهايتها، رغم قلة الحلول والفرص الهجومية التى سنحت له طوال مباريات البطولة، فليس من الطبيعى أن يلعب أحد المنتخبات فى المباراة النهائية لأمم إفريقيا، وهو لا يملك فى رصيده بـ»كان« سوى ٤ أهداف فقط.

تريزيجيه يثبت فى مباراة بعد الأخرى أنه رهان ناجح جدا للأرجنتينى هيكتور كوبر فى مركز الجناح الأيسر.

طريقة لعب محمد صلاح سواء فى المنتخب الوطنى أو مع روما تحتاج إلى وجود صانع ألعاب بجواره يدعمه بالكثير من التمريرات البينية، وهو الدور الذى أسند إلى عبد لله السعيد مع الفراعنة بعد اعتزال الساحر محمد أبو تريكة، ولكن فى بطولة إفريقيا الحالية أصبحت الرقابة تركز أيضًا على عبد لله السعيد وتبطل مفعوله كما يحدث مع صلاح.

اكتشاف جديد أضاف إلى قوة المنتخب الجماعية فى أمم إفريقيا وهو عودة عبد لله السعيد ليكون صانع ألعاب متأخرًا، حيث أجبرت ظروف مباريات المنتخب هيكتور كوبر على أن يغير من مركز السعيد مرتين، وكان ذلك أمام المنتخب الأوغندى ومنتخب المغرب، وفى المرتين كان يعود السعيد من مركز صانع الألعاب إلى لاعب ارتكاز ثانٍ سواء بجوار طارق حامد أو محمد الننى. عودة السعيد إلى الخلف يبدو أنها جعلتنا نتذكر السعيد الذى نعرفه الذى يتحكم فى

إيقاع الكرة مع المنتخب، وذلك بعد أن تخلص من الرقابة التى كانت تفرض عليه عندما يلعب كصانع ألعاب، ففى مباراة أوغندا تمكن من إحراز هدف الفوز فى إحدى الكرات التى زاد خلالها من الخلف دون رقابة، أما فى مواجهة المغرب فكان أهم متنفس لوسط ملعب الفراعنة من الضغط المغربى، خصوصا أنه أضاف للمنتخب على مستوى الاستحواذ على الكرة وعدم فقدها بسهولة.

تألق السعيد عند الوجود فى مركز لاعب الارتكاز لا يعود إليه فقط، ولكن هناك سبب آخر هو أن المنتخب يكتسب فى الأمام حلا هجوميا جديدا سواء باشتراك محمود عبد المنعم كهربا، أو رمضان صبحى، وبالتالى على الأقل يجد السعيد أربعة لاعبين من الممكن أن يمرر الكرة إلى أحدهم.

فى كل مباراة نملك خلالها فى الارتكاز محمد الننى وطارق حامد معًا أو حتى عندما لعب أحمد فتحى بدلًا من الننى أمام المغرب، فإن الفراعنة يعانون فى بناء الهجمات من الخلف لعدم امتلاك أى لاعب ارتكاز حلولًا بالكرة، وبالتالى يلجؤون فى الغالب لبناء الهجمات عن طريق التمرير العرضى على الأطراف أو عن طريق إرسال كرات طويلة غير منضبطة، لذلك عودة السعيد تسهم فى سرعة وصحة بناء هجمات المنتخب من الخلف.

آخر نقاط قوة المنتخب فى بطولة أمم إفريقيا هى الضربات الثابتة التى تمكن من خلالها المنتخب من إحراز هدفين، الأول فى مباراة غانا بدور المجموعات عن طريق محمد صلاح، والثانى فى مباراة المغرب بالدور ربع النهائى عن طريق كهربا، وفى الحالتين كان الهدف بمثابة قتل اللقاء وتحويل دفته لصالح الفراعنة.

حسين حمدى

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.