الكاميرون.. من الظل إلى التتويج

Elfariq - - الكان 2017 -

هوجو بروس تخطَّى الغيابات والاعتذارات وصنع جيلًا جديدًا من اللاعبين الشباب

لم يكن أشد المتفائلين فى الكاميرون يتوقع وصول منتخب الأسود إلى المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية ٢٠١٧ التى أُقيمت بالجابون، حيث إن المنتخب لا يملك أسماءً لامعة يمكن الرهان عليها مقارنة بما كان عليه الوضع فى الكاميرون فى مطلع الألفية الجديدة، عندما كان لاعبو الأسود يمثلون أكبر الأندية فى أوروبا.

وصول الكاميرون إلى المباراة النهائية وحصد اللقب على حساب المنتخب الوطنى كان بمثابة المفاجأة الكبيرة، خصوصًا أن الأسود يفتقد ٧ لاعبين فى التشكيل الأساسى فضلوا البقاء مع أنديتهم فى أوروبا وعدم تمثيل منتخب بلادهم، لذلك لجأ المدرب البلجيكى هوجو بروس إلى ضم العديد من لاعبى الصف الثانى الباحثين عن كتابة أسمائهم فى تاريخ الكاميرون لخوض بطولة أمم إفريقيا، وبالفعل نجح فى أن يكون كل مَن يدفع به داخل المستطيل الأخضر يملك الشغف والرغبة فى بذل كل ما لديه من أجل تحقيق اللقب.

جويل ماتيب لاعب ليفربول الإنجليزى، وآلان نيوم لاعب ويست بروميتش ألبيون، وأندريه أونانا لاعب أجاكس أمستردام، وجاى نداى لاعب نانسى، وماكسيم بونجى لاعب بوردو، وفرانك زامبو أنجيسا لاعب أوليمبيك مارسيليا، وإبراهيم أمادو لاعب ليل، كلها أسماء من الصعب أن تخوض بطولة كبيرة من دونها وتحقق مركزاً متقدمًا، ولكن المنتخب الكاميرونى صنع المعجزة وحققَّ اللقب.

خاض المنتخب الكاميرونى مبارياته فى بطولة أمم إفريقيا بخطة ٤- ‪١، ٣- ٢-‬ ولكنها تتحول فى حالة هجوم المنتخب واندفاعه من أجل إحراز الأهداف إلى ٤- ‪.٣ -٣‬

سلاح الأسود الأول فى البطولة كان هو التسديد، فإذا تابعت جميع مباريات المنتخب الكاميرونى ستجد أن لاعبى الوسط والهجوم على استعداد للتسديد من أى مكان فى الملعب، ونجح هذا السلاح فى إسقاط غينيا بيساو بقذيفتين من خارج منطقة الجزاء.

الكرات العرضية كانت حلاًّ آخر يستخدمه المنتخب الكاميرونى لضرب دفاعات أى منافس يواجهه، مستغلاًّ تميز الثنائى بنجامين موكاندجو وفينسينت أبو بكر فى الكرات الهوائية.

المدرب البلجيكى لمنتخب الكاميرون هوجو بروس، رغم أنه لا يملك التاريخ الكبير فى القارة السمراء عندما قاد كلاًّ من شبيبة القبائل ونصر حسين داى، بالإضافة إلى أنه يدرب لأول مرة منتخبًا فى إفريقيا، فإنه تمكن من التغلب على رهبة مشاركته الأولى فى أمم إفريقيا وتمكن من الدخول فى أجواء البطولة سريعًا.

انطلاقة الأسود فى البطولة أمام بوركينا فاسو جاءت متوسطة، وكان من الممكن أن يخرج منتخب الكاميرون من المباراة خاسرًا لولا سوء توفيق لاعبى بوركينا.

فى المباراة الثانية عانى المنتخب الكاميرونى دفاعياًّ أمام غينيا بيساو، ولكنه بدأ يدافع بقوة عن كبرائه بعدما حول هزيمته بهدف فى الشوط الأول إلى الفوز بهدفين فى الشوط الثانى.

المباراة الثالثة للمنتخب الكاميرونى فى البطولة أمام الجابون هى التى أثبتت أن المدرب البلجيكى هوجو بروس يملك مرونة كبيرة تؤهله لمواجهة أى منافس فى البطولة، فهو حول طريقة الأسود إلى الدفاع وتمكن من إخراج البلد المستضيف من الدور الأول، ولولا سوء التوفيق فى نهاية المباراة من لاعبى الجابون، بالإضافة إلى تألق الحارس الكاميرونى فابريس أوندوا، لكان فريق بروس خارج البطولة.

إثبات منتخب الأسود أنه مرشح بقوة لتحقيق اللقب جاء بعد أن أطاح بالمنتخب السنغالى من الدور ربع النهائى، وتمكن من مواجهته رأسًا برأس وهجمة بهجمة حتى حسم الأمر بضربات الجزاء.

استمر بروس فى شجاعته فى مباراة نصف النهائى أمام غانا، حيث قام بالضغط على »بلاك ستارز« منذ أول دقيقة، وحتى جاء هدفا الفوز فى الدقائق الأخيرة من كرة عرضية وهجمة مرتدة.

فى النهاية، لابد من القول إن فوز منتخب الكاميرون بالبطولة ليس مفاجأة فى ظل عدم وجود مستويات أخرى باهرة لباقى المنتخبات التى شاركت فى النسخة الـ٣١ من بطولة أمم

إفريقيا.

حسين حمدى

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.