المنتخب.. وكوبر.. والولد »ولعة«!

خلف خلاف

Elfariq - - المدير الفنى - حسن خلف لله يكتب:

فى منتصف القرن الماضى، ظهرت فى أحياء مصر القديمة حكاية الولد »ولعة«، ولم يكن هذا اسمه الحقيقى، وإنما شهرته، نظرًا لما كان يقوم به من دور أشعل خناقة بين أبناء حارتَين، وقد ذكرَّنا كثير من الحكايات الجدلية التى أحاطت بالمنتخب الوطنى فى كأس الأمم بالجابون بهذا الولد »ولعة«، رغم أنه لم يعد ذلك الولعة القديم الذى يوسوس فى آذان بعض الأغبياء، بل تطور مع تطور الزمن وأصبح يمتلك حسابًا على »الفيسبوك« يثرثر من خلاله كثيرًا.. ولهذا أصبح لدينا ولعة.. وإخوته!

لم يكن يعرف هذا الولد الشقى أن منتخب مصر قد يصل إلى نهائى البطولة، وهو ما لم يكن أحدٌ يتوقعه، لهذا بدأت حكايات »ولعة« فى مناخ يساعد على الاشتعال، فمرة أزمة وغضب الحضرى لأنه لن يلعب أساسياًّ، ومرة إكرامى يتهرب وليس مصابًا، وأخرى الشناوى والخوف الذى يصيبه، والننى الغاضب، ورمضان الذى لن يلعب، وكوبر المنحوس، وعودة الحضرى إلى الأهلى.. وهكذا، وفى كل مرة كان المنتخب يطفئ نار »ولعة« بالفوز، وهذا يقودنا إلى أن التركيز فى العمل والاجتهاد ينقذنا من نار »ولعة« وإخوته القابعين ليل نهار على »الفيسبوك« يفتون ويثرثرون فى كل حاجة.. وأى حاجة! لقد حارب المنتخب الوطنى اليأس فى هذه البطولة، رغم أنه كان مسافرًا بلا متاع من الثقة فى تحقيق شىء، ونجح المدير الفنى الأرجنتينى هيكتور كوبر، فى إعادة عملاق إفريقيا »النائم« إلى الحياة، كما قالت عنه الكثير من الصحف الأجنبية، ويكفى أن المنتخب جمع المصريين من جديد على الفرحة والاحتفال، فقد كانت لحظات ممتعة من التوتر والقلق ثم الفرح الذى كان ينفجر من رحم المعاناة، فكانت حالة جميلة اسمها منتخب مصر، ليس عندنا فقط، ولكن فى كل الوطن العربى بعد أن أصبح حديث الساعة والدقيقة. لقد تركت مباريات كأس الأمم فراغًا كبيرًا لدى المصريين، فقد كانت ملحمة كروية استدرجتنا للتعود عليها، حتى أصبحنا نفتقدها بشدة، ولكنها ذهبت تاركة وراءها أملًا فى جيل جديد من اللاعبين، وثقة فى المدرب كوبر، ذلك الرجل الذى تحمل كثيرًا حتى أقنع الناس به، فقد يكون منهجه الفنى غير ممتع، ولكنه يترك تاريخًا خلفه فى سجل الإنجازات، ويكفى أن تركيزه كان عاليًا وذهنه حاضرًا طوال الدقائق التسعين فى كل مباراة، ويحرك اللاعبين بحسابات دقيقة داخل الملعب، ولديه سرعة بديهة فى اكتشاف الخلل فى فريقه أو الضعف الذى يظهر عند الخصم، وكان يختار تشكيل اللاعبين أو يجرى تغييراته بحسابات دقيقة، حساباته هو وليست حسابات المحللين، وهذا ما قادنا إلى الفوز على غانا مرتَين، واحدة فى تصفيات كأس العالم، وثانية فى كأس الأمم، وكل ذلك رغم وجود غيابات أساسية فرضتها الإصابات.

يكفى أن كوبر جعل الجميع بعد كل انتصار ينسى الاستحواذ والخطط والفنيات، ويتذكرون فقط لحظات الفوز بهذه الروح وهذا النضال الذى حدث أمام منتخبات تألقت علينا، وأتخيلَّ أن مدربيها جميعًا خرجوا مذهولين بعد كل تفوق للمنتخب المصرى عليهم يسألون أنفسهم: إزاى؟!

شكرًا لمنتخب مصر، وشكرًا لجميع اللاعبين الذين كانوا رجالًا على قدر المسؤولية، وشكرًا للجهاز الفنى وإدارة البعثة، وشكرًا للزملاء الإعلاميين والصحفيين الذين رافقوا المنتخب وتحملوا الكثير من الصعوبات كذلك بالجابون، وشكرًا للشعب المصرى المحب لبلده، والذى كانت تظهر دموع فرحته فى المقاهى ومراكز الشباب والنوادى يتابع كل مباراة بمشاعره الوطنية بعيدًا عن أى »ولعة« يفتش عن كلمة يأس ليوزعها وينشرها علينا!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.