»الاستغناء عن الأجانب« قرار واجب على اتحاد كرة القدم

Elfariq - - المدير الفنى -

عندما نتحدث عن كرة القدم ومتعتها وجمالها وكونها من ضمن اهتمامات المصريين وهى بالنسبة لنا كالماء والهواء، بل إنها متداخلة فى كل تفاصيل حياتنا اليومية، وتربطنا بها ذكريات الحزن والفرح، والنشوة والانكسار، الهزيمة والنجاح، وما إلى ذلك من المتناقضات التى تبدأ مع صافرة الحكم، فعندما يفوز منتخبنا الوطنى تجد الشعب بأكمله سعيدًا ومبتهجًا بمختلف طبقاته ودياناته وميوله السياسية كذلك، ولأن الرياضة جزء لا يتجزأ من حياة المصريين فهى خير مرآة لمجتمعنا بكل تفاصيله، وقطعا تأثرت سلبًا بانخفاض قيمة العملة الرسمية المصرية »الجنيه« أمام الدولار الأمريكى، بل ستظل تتأثر بالسلب يومًا بعد آخر إذا لم يتخذ الاتحاد المصرى لكرة القدم قرارًا حاسمًا.

جميعًا نعلم إن لكل ناد مصرى حق الاستعانة بثلاثة لاعبين محترفين فى قائمته، وفى الغالب تكون تعاقدات الأندية مع اللاعبين بالدولار الأمريكى لا بالجنيه المصرى، ونفس الأمر للمدربين الأجانب، سواء كانوا مديرين فنيين أو مدربين أو مساعدين أو متخصصين فى اللياقة البدنية أو العلاج الطبيعى أو التغذية أو حراسة المرمى، وما إلى ذلك من الوظائف المختلفة التى تدخل فى صميم اللعبة.

عندما تصاعدت أزمة الدولار وانهيار العملة الوطنية المصرية، كانت هناك أصوات تنادى بتخفيض رواتب الأجانب فى الأندية، لكن كل هذه المحاولات انتهت بالفشل واستقر الوضع كما هو عليه، فكل ناد ملزم بتنفيذ ما تعاقد عليه، والأجانب من حقهم مئة فى المئة التمسك بمستحقاتهم المنصوص عليها فى العقود التى وقعوا عليها، فمن المؤكد هم غير مسؤولين عن تدهور الأوضاع الاقتصادية المصرية، فهم ليسوا مصريين من الأساس، وكذلك الأندية المصرية غير مسؤولة هى الأخرى عن هذا الانهيار للجنيه، إذن فما الحل؟

الحل الأمثل هو اتخاذ قرار من اتحاد الكرة المصرى بمنع التعاقد مع الأجانب فى الكرة المصرية، على أن تسمح للموجودين حاليا باستكمال مدة تعاقدهم مع الأندية.

هذا القرار له فوائد عديدة، أهمها الحفاظ على معنويات اللاعبين المصريين داخل الدورى المصرى.

على سبيل المثال النيجرى ستانلى أوهاويتشى المعار من نادى وادى دجلة يتقاضى من نادى الزمالك ٤٠٠ ألف دولار فى الموسم، أى ما يعادل ٧ ملايين و١٨٢ ألف جنيه بالمصرى، حسب سعر الدولار حاليا الذى يساوى ١٧٫٨٢ جنيه مصرى.

كذلك اللاعب الزامبى إيمانويل مايوكا الذى تعاقد معه نادى الزمالك لمدة ٣ مواسم ونصف الموسم، حيث حصل فى الستة أشهر الأولى على ٢٢٠ ألف دولار، ويتقاضى خلال الموسم الحالى ٤٢٥ ألف دولار، وفى الموسم المقبل من المقرر أن يتقاضى ٤٥٠ ألف دولار، تزيد ٢٥ ألف دولار فى الموسم الأخير ليصبح ٤٧٥ ألف دولار فى الموسم الأخير، أى أنه سيحصل فى الموسم الحالى الأخير مع نادى الزمالك على ٨ ملايين و٤٦٤ ألف جنيه مصرى. أما معروف يوسف الذى تعاقد معه نادى الزمالك قبل ٣ سنوات فتقاضى فى موسمه الأول ٢٠٠ ألف دولار، وفى الموسم الثانى حصل على ٢٥٠ ألف دولار، أما فى الموسم الحالى فيحصل على ٣٠٠ ألف دولار، أى أنه فى هذا الموسم سيحصل على ٥ ملايين و٣٤٦ ألف جنيه مصرى. كل هذه الأموال التى يتقاضاها الثلاثى الزملكاوى تتخطى أغلى لاعب مصرى موجود داخل الفريق ويشارك بشكل أساسى، فى حين أن الثلاثى لا يشاركون مع الفريق بشكل أساسى، بل يشاركون على فترات. أما فى النادى الأهلى فيحصل النيجيرى جونيور أجاى المنضم من نادى الصفاقسى التونسى مطلع هذا الموسم على ٦٠٠ ألف دولار لمدة ٣ مواسم، أى أنه فى الموسم الواحد يكلف النادى الأهلى ١٠ ملايين و٦٩٢ ألف جنيه مصرى. ويأتى من بعده زميله التونسى على معلول القادم من نفس النادى مطلع هذا الموسم أيضًا، بعقد مدته ٣ سنوات، ويحصل على ٥٥٠ ألف دولار، أى ما يعادل ٩ ملايين و٨٠١ ألف جنيه مصرى. فى حين يحصل النيجيرى جون أنطوى المعار إلى مصر المقاصة على ٤٠٠ ألف دولار موسميا وبنفس المدة، إلا أنه يخوض موسمه الثانى، أى ما يعادل ٧ ملايين و١٢٨ ألف جنيه مصرى. وكذلك المهاجم الإيفوارى الجديد للقلعة الحمراء سليمان كوليبالى، الذى كلف النادى الأهلى مبلغ ٨٥٠ ألف دولار لشرائه، وسيحصل فى أول مواسمه على ٥٠٠ ألف دولار، أى ما يعادل ٨ ملايين و٩١٠ آلاف جنيه. علمًا بأن أغلى قيمة تعاقد داخل النادى الأهلى للاعبين المصريين سنجد أن اللاعبين عبد لله السعيد وأحمد فتحى يحصل كل واحد منهما عى ٥ ملايين جنيه فى الموسم الواحد، فضلاً عن كونهم أكثر تأثيرًا من الأجانب، فبأى حق يحصل أجاى على أكثر من ضعف ما يحصل عليه عبد لله السعيد؟ ونفس الأمر لعلى معلول، حتى جون أنطوى الذى لا يشارك بالأساس يحصل على أكثر ما يحصل عليه أحمد فتحى وعبد لله السعيد بـ٢ مليون و٦٠٠ ألف جنيه مصرى! هذه مجرد أمثلة للاعبى الأهلى والزمالك، والوضع ذاته لا يختلف كثيرًا فى الأندية الأخرى، بل إن الوضع لو استمر كما هو عليه فمن المؤكد أنه سيتسبب فى فتنة داخل الأندية المصرية، خصوصا أن اللاعب المصرى يعانى من ضعف العقلية الاحترافية بالأساس.

محمد شميس

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.