مبروك للزمالك.. وحسنًا فعل الأهلى!

Elfariq - - المدير الفنى -

بالتأكيد.. كأس السوبر بطولة، ولا يستطيع أحد التقليل منها، ولابد أن يبارك الجميع للزمالك على الفوز بها، فهذه هى الرياضة، وليس معقولاً أن تكون بطولة حين يفوز الأهلى بها، ولا تكون كذلك حين يفوز بها فريق آخر، لأن الحديث فى ذلك سخافة غير مقبولة على الإطلاق، وقد علمتنا حكمة كرة القدم أنه من الضرورى التحلى بالروح الرياضية، وعدم التقليل من إنجاز المنافس، وبالتالى على جمهور الفريقين النظر للأشياء برؤية أفضل سواء عند الفوز أو الخسارة، فكلتا الحالتين لا تقلل من الجهد المبذول.. فمبروك للزمالك.. وحظ أفضل للأهلى!

لقد بدأت بهذه المقدمة بسبب بعض ردود الأفعال التى تابعتها عقب تلك البطولة التى تأخرت عن موعدها الأصلى، حيث من المفترض أن تقام قبل بداية الدورى، وليس فى ذلك التوقيت، ولكن الظروف التى سبقتها بسبب توقف المسابقة من أجل مشاركة المنتخب الوطنى فى كأس الأمم الإفريقية، جعلتنا نشعر بها كما لو كانت تنبيهًا بعودة المسابقة من جديد، ولكن بدورها الثانى، لذلك هى تأتى فى ظروف مشابهة إلى حد ما، وإن كان فقط ما أثر عليها هو ذلك الإرهاق الذى وضح على اللاعبين الدوليين فى الفريقين، وقد يكون ذلك سببًا فى ظهورهم قليلين فنياًّ أو غير ممتعين كعادتهم، رغم توافر جميع الظروف الأخرى من وجود جماهيرى وتنظيم ونقل تليفزيونى على مستوى عال، ولكنها مرت ولعبت، وحسمت نتيجتها تاريخياًّ.. فمبروك للزمالك.

إن المشهد الذى تبقى لدى من هذه المباراة هو مشهد إنسانى يعبر عن معان كبيرة فى الرياضة، تلك اللقطة التى أضاع فيها حسام غالى ضربة الترجيح التى أعلنت عن فوز الزمالك بالسوبر، حيث كانت تسديدة غريبة من قائد الفريق الذى أطاح بالكرة بشكل لم يرضه هو نفسه، حتى وإن كان تسجيلها ربما قد لا يغير من الأوضاع بعدها كثيرًا، ولكن ردة فعل حسام غالى كانت تجسيدًا كبيرًا لمعانٍ كثيرة، خصوصًا حين قام بنزع شارة القيادة من ذراعه، وهو حزين بالتأكيد لأنه سدد بهذا الشكل، وحزين لأن يكون هو المعلن عن فوز المنافس، وقد يكون أيضًا قام بردة الفعل تلك بسبب أفكار كثيرة راودته حول تأثير تلك التسديدة على مستقبله داخل الفريق، لا سيما أنه لم يعد خيارًا أساسياًّ فى تشكيلة الفريق، ولا أعرف لماذا شعرت وقتها أن غالى بدأ يفكر جدياًّ فى شىء ما، ربما فى الإعلان عن إنهاء مشواره مع كرة القدم، وهى حالة نفسية قد تعترى أى لاعب فى ظروف حسام غالى!!

ورغم أن المشهد لم يستغرق لحظات، فإنه كان معبرًا عن حالة لاعب يحمل تاريخًا كبيرًا يشعر بأنه مقبل على نهاية غير سعيدة، ويبدو أنها لحظة كانت الأسوأ فى مشواره، ولكن رغم ذلك كانت هناك ردة فعل عظيمة من إدارة الأهلى، تشرح بالفعل أهمية التصرف الصحيح فى مثل هذه الحالات البائسة المشوشة الحزينة، فماذا فعلت إدارة الأهلى؟!

لقد حرص مسؤولو الأهلى عقب المباراة مباشرة على الإعلان عن البدء فى تجديد تعاقد حسام غالى مع النادى، وهو الأمر الذى تأكد معه النضج الحقيقى لهذه الإدارة التى انتبهت سريعًا، رغم حالة الحزن التى تغلغلت فى نفوس الجميع للخسارة، ولم تترك مجالاً لمزيد من الأشياء التى تؤثر سلبياًّ على لاعب مثل حسام غالى، فكان الحرص على الإعلان عن الخبر بهذه السرعة فى محاولة لتخليص اللاعب من تلك المشاعر السيئة التى أحاطت به، وهى قمة السلوك الإنسانى لتجسيد المعنى الحقيقى للرياضة.

حسنًا فعلت إدارة الأهلى.. فهو سلوك عظيم بالفعل، ومشهد إنسانى يحسب لمن فكر وتصرف بهذه الطريقة وبتلك السرعة، وهذا ما استوقفنى للحديث عنه، لأنه نموذج من البطولة التى نراها فى مجتمعنا الرياضى، ويستحق بالفعل أن نسجله فى ذاكرتنا، مثلما نقرأ ونسرد ونسجل ونتحاكى بمواقف كثيرة تحدث فى العالم الخارجى ونشيد بها، دون أن ننشغل بمواقفنا الإنسانية فى الرياضة.. لأننا نركز فقط فى الأشياء السيئة، لهذا يجب عدم التقليل من إنجاز الزمالك، والإشادة بهذا الموقف الإنسانى.. فمبروك للزمالك.. وحسنًا فعل الأهلى!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.