أهلًا بكم فى جمهورية الموز الكروية!

Elfariq - - المدير الفنى -

قهقهت بصوت عال كأننى سمعت نكتة جديدة لا مثيل لها، حين قرأت تصريحًا لعضو فى اتحاد الكرة يقول إن الاتحاد سيلجأ للوائح لتحديد إمكانية إعادة مباراة الزمالك والمقاصة، وقلت فى نفسى: فعلا المصريون يصنعون »العجلة«.

هل سمعتم من قبل عن مباراة أعيدت لخطأ فادح من حكم، لأنه احتسب هدفًا من تسلل فاضح، يسبق فيه المهاجم أقرب مدافع منافس بخمسة أمتار؟ أو احتسب ضربة جزاء لا وجود لها إلا فى خياله، أو تغاضى عن لاعب أحرز هدفًا بيده عينى عينك ومنحه الشرعية؟

قطعًا خطأ جهاد جريشة رهيب، فلعب أحمد سامى مدافع المقاصة للكرة باليد ظاهر ظهور الشمس فى أغسطس، لكن بالقطع جهاد جريشة لم ينتبه لها أو لم يرها من الزاوية التى يتحرك فيها أو فقد التركيز وقتها، وهو حكم مجتهد ومرشح للتحكيم فى كأس العالم، ولا يمكن أن يضحى بهذه الفرصة عامدًا متعمدًا، فالحكام المصريون الذين حكموا فى المونديال يحصون على أصابع اليد الواحدة، وهو مجد له وتاريخ وسيرة. فلماذا أصلاً كل هذه الضجة؟ من يتابعها يتصور أن كرة القدم لا تحدث فيها مثل هذه الأخطاء إلا فى مصر، وهذا كلام غبى وجاهل، كأس العالم أرفع منافسات كرة القدم على الإطلاق لا تخلو من أخطاء لا تقل عن خطأ جهاد جريشة، ما الفرق بين هدف مارادونا فى إنجلترا فى مونديال ١٩٨٦بيده وعدم احتساب ضربة جزاء الزمالك؟ هناك خسرت إنجلترا كأس العالم، هنا خسر الزمالك مجرد مباراة.. لم نسمع أن اتحاد الكرة الإنجليزى طالب بإعادة المباراة، لأن إنجلترا صرفت على منتخبها مئة مليون جنيه إسترلينى إعدادًا فى أربع سنوات، ولم نسمع أنها لن تلعب أى مباراة فى المونديالات المقبلة، إلا إذا أعاد »فيفا« -وهو أعلى سلطة كروية على كوكب الأرض- المباراة، وإنجلترا هى صانعة كرة القدم الحديثة. ولا يخلو أسبوع فى الدوريات الكبرى: البريميرليج، والليجا، وسييرا A، والبوندسليجا، وليجا وان، فى إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا من احتساب ضربات جزاء غير صحيحة، وعدم احتساب ضربات جزاء صحيحة، وأهداف مسجلة من ألعاب خاطئة، وأهداف ملغاة وهى صحيحة، وطرد لاعبين تعسفًا أو إغفال طرد لاعبين ارتكبوا فاولات أقرب للجرائم.. وكلها مسجلة ويمكن الوصول إليها. والزمالك نفسه لم تحتسب ضده ضربات جزاء صحيحة مرات كثيرة، واحتسبت له ضربات جزاء من أخطاء وهمية، عادى جدًّا ولا مشكلة فيها.

وهذا ليس معناه أن ندافع عن خطأ الحكم، نعم نتكلم وننتقده دون أن نعلق له المشانق ونردح له فى الفضائيات، ونعلن حملة صليبية شرسة عليه ونطارده مثل مجرمى الحرب، ثم نشترط قانونًا خاصًّا لا يمكن تنفيذه بإعادة المباراة.. هذه جمهورية الموز الكروية.

‪■ ■ ■‬

كما سقط حسام البدرى مع المنتخب الأوليمبى فى بطولة إفريقيا ولم نتأهل لأوليمبياد ريو دى جانيرو، سقط معتمد جمال مع منتخب تحت ٢٠ سنة فى بطولة إفريقيا ولم يتأهل لكأس العالم. المدهش أن حسام البدرى كان يملك فريقًا به لاعبون فى غاية المهارة والموهبة: مصطفى فتحى وكهربا ورمضان صبحى وصالح جمعة ومحمود متولى وكريم نيدفيد، وهو ما توفر لمعتمد جمال، وكان عنده سبعة لاعبين على الأقل يلعبون مع أنديتهم فى الدورى الممتاز، أى لهم خبرات معقولة.

يبدو أن تدريب هذه المرحلة السنية يحتاج إلى نوعية خاصة من المدربين ولا يصلح لها أى مدرب، وإلا فالنتائج كارثية كما حدث مع منتخب معتمد جمال.

‪■ ■ ■‬

أعجبنى رد فعل الكابتن إيهاب جلال على إهانات رئيس نادى الزمالك، ولا أعرف لماذا الهجوم عليه، فالرجل ليس طرفًا فى المشكلة، وتحدث فنياًّ عن فريقه فقط وأعلن احترامه للفريق المنافس، وعلى الرغم من هذا انهالت عليه الكلمات الحادة ولم يرد، هذه هى الرياضة ومعناها الحقيقى.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.