حياتو ما بين اخترناه وارحل!

Elfariq - - المدير الفنى -

الشعوب الإفريقية التى عانت طويلاً من الجهل والعبودية، ما زالت تتعامل مع الحاكم أو المسؤول بمنطق: »اخترناه وبايعناه واحنا معاه لما شاء لله«، الذى يحوله إلى ديكتاتور مستبد يمارس طغيانه بأريحية تامة تحت سمع وبصر الجميع، لكن بمجرد أن يفقد قدرته على إرهاب المعارضين وشراء الموالين، يسارع حلفاؤه بالانضمام إلى أعدائه من أجل كتابة مسلسل إسقاطه الذى يبدأ بتوجيه الانتقادات العلنية وينتهى بترديد العبارة التاريخية: »ارحل يعنى إمشى.. ياللى مابتفهمشى«. هذا السيناريو تكرر بحذافيره يوم الخميس الماضى مع الكاميرونى عيسى حياتو الذى ظل متربعًا على مقعد رئاسة كاف طوال ٢٨ سنة متتالية، وكان يطمح للاحتفاظ به حتى آخر العمر، إلا أنه خسر الانتخابات الأخيرة بتخطيط محكم رسمه إنفانتينو ونفذه أعوانه السامعون الطائعون الطامحون لنيل المناصب وحصد المكاسب التى وعدهم بها كبير فيفا! وسائل الإعلام المحلية تنافست على تعظيم دور هانى أبو ريدة فى إزاحة الرجل الذى وصفته بالعدو الأول للكرة المصرية، وهو ما أثار استغرابى ودفعنى لطرح عدة تساؤلات منطقية: أليس هو نفسه حياتو الذى كنا حتى وقت قريب نستقبله مثل الملوك ونسعى لنيل رضاه بكل الوسائل؟ لماذا سكتنا عن فساده وفضائحه طوال هذه المدة؟ ألم نكن أكثر دولة تتوج خلال فترات ولايته بألقاب قارية على مستوى المنتخبات والأندية؟ هل نسينا أنه لم يفكر فى نقل المقر من القاهرة إلا بعد أن لاحقناه قضائياًّ ووضعناه على قوائم ترقب الوصول؟ ما أسباب عدم تقدمنا بمرشح ضده إذا كنا بالفعل نمتلك تلك القدرة الخارقة على حشد التكتلات وتوجيه الأصوات؟.. الإجابة عن كل هذه الأسئلة الاستنكارية تلخصها الحكمة الشعبية العبقرية التى تقول: »لما المصالح تتصالح ماتعرفش مين الصالح«. أحمد أحمد الزعيم الجديد لإمبراطورية كاف، يتمتع بخبرة واسعة فى مجال العمل العام اكتسبها من خلال الوظائف الإقليمة والدولية المتنوعة التى شغلها على مدى حياته، وهو ما يجعلنا نستبشر خيرًا بقدومه رغم أنه كان عضوًا بارزًا فى منظومة العهد البائد، وسبق اتهامه بتلقى رشوة لدعم ملف استضافة قطر لمونديال ٢٠٢٢، لكن التحقيق حفظ لعدم كفاية الأدلة. برنامجه الانتخابى يعد بإجراء إصلاحات جذرية وتغييرات حقيقية تتضمنها النقاط التالية: أولاً: تطبيق سياسة الشفافية المالية ومراجعة كل الاتفاقات التجارية التى أبرمها عيسى الطاغية، خصوصًا عقد احتكار بث وتسويق المسابقات الإفريقية الممنوح لشركة »لاجاردير سبورتس« حتى عام ٢٠٢٨. ثانيًا: تقديم الدعم اللازم لتطوير أرضيات ملاعب القارة السمراء وتحسين حالة المدرجات والمرافق الملحقة بها، كذلك النهوض بمستوى التحكيم الذى وصل إلى أدنى درجاته الفنية والأخلاقية خلال المرحلة الماضية. ثالثًا: تطهير المؤسسة العريقة من الموظفين الفاسدين الذين ثبتت إدانتهم فى جرائم التربح غير المشروع، والاستعانة بنجوم الكرة المعتزلين من أجل القيام بأعمال الدعاية والترويج التى ستحقق أرباحًا هائلة. رابعًا: توفير الحماية القانونية للناشئين حال احترافهم بالداخل أو الخارج، حتى لا يتعرضوا لاستغلال الوكلاء الذين يستأثرون لأنفسهم بالنصيب الأكبر من قيمة الصفقة ولا يتركون للاعب الصغير سوى أقل القليل. خامسًا: إعادة النظر فى اللوائح المنظمة للبطولات القارية والعمل على رفع قيمة جوائزها المادية بما يتناسب مع المصروفات الباهظة التى تتكبدها الفرق لانتداب المدربين وإقامة المعسكرات.

منتخب المحليين لو أصبح كل تركيزه على ضم لاعبى الأهلى والزمالك فلن يكون قادرًا على تحقيق شىء

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.