سقوط حياتو.. وجلد الذات المصرية!

Elfariq - - المدير الفنى -

بداية.. دعونا نعترف بأن سقوط عيسى حياتو كانت له كواليس ومقدمات كثيرة.. ومخطط دول كبيرة أسهمت من قبل فى إسقاط بلاتر، ولعب إنفانتينو رئيس فيفا دورًا مؤثرًا فى تشجيع ومساندة الكتلة المعارضة لحياتو، باعتباره جزءًا من الماضى الكئيب لفيفا بصورته المختلطة بالفساد والانحرافات.. ولن أخوض فى تفاصيل كثيرة ستكشفها الأيام حول الترتيبات وتوزيع الأدوار الذى حدث فى سرية وعلى نطاق عالمى.. ومتى بدأت الحكاية.. وأين؟!

ولكن فى الوقت ذاته، دعونا نعترف كذلك، بأن مصر كانت رأس الحربة فى اتخاذ خطوة قانونية تبنى عليها حكاية فساد حياتو، وربما محاسبته بعد السقوط، ودور مصر كان مهمًّا لأنها دولة المقر، وبالتالى لديها ميزة مخاطبة كاف بسهولة واتخاذ التدابير القانونية لإحراج الرجل، نظرًا لأنه سيخشى الحضور خوفًا من التحقيقات.. وكذلك سهولة الحصول على المعلومات والمستندات التى تدين حياتو.. وإيقاف عمرو شاهين مدير لجنة التسويق بـ»كاف« يؤكد ذلك!! أما »برزنتيشن« فدورها كان مدروسًا ومطلوبًا، ليس فى إحراج حياتو بعرض الرعاية فقط، ولكن فى أن تكون واجهة التحرك، لذلك كان التواصل مع الاتحادات الإفريقية المعارضة لحياتو من خلال الشركة، ووضح فى حضور محمد كامل التجمع الذى كان به إنفانتينو مع الكتلة المعارضة لحياتو، وكذلك الدور الذى حدث فى أديس أبابا. الخلاصة.. الموضوع له تفاصيل وكواليس كثيرة.. وبعيدًا عن كل ذلك، فإن اللافت للنظر هو محاولة البعض التقليل من دور مصر بمؤسساتها ورجالها، رغم أنها كانت شجاعة فى تصدر المشهد وتحمل المخاطرة علانية مهما كانت النتيجة، لماذا نصر على عدم الإشادة ببلدنا؟! هل نهوى دائمًا جلد الذات المصرية؟! لقد مارس البعض هوايته منذ إعلان النتيجة بفوز مرشح مدغشقر أحمد أحمد، بأساليب مختلفة جميعها يصب فى شلال من الكراهية والتقليل من الدور المصرى فى الحكاية، دون أن أرى مبررًا واضحًا لمثل هذه الانتقادات، فى توقيت تخرج فيه رسائل طيبة تجاه بلدنا وما قام به!!

العجيب فى الأمر، أن تجد بعض الأصوات تبتكر فى طرق التقليل من دور مصر لدرجة الدفاع عن حياتو، وهذا ما يكشف عن أن النيات ليست طيبة، فكيف يكون حياتو رجلاً صالحًا؟! إنه رجل فاسد يا سادة منذ سنوات، وليس الآن، ولكن لأن من يتحدثون ليس لهم صلة أو تعامل مسبق مع الاتحاد الإفريقى لكرة القدم »كاف« من قبل، يخرج منهم هذا الكلام الفارغ، وقد كتبنا عن فساد حياتو منذ سنوات، وتم فضح ذلك من خلال التقرير المالى للاتحاد الإفريقى قبل ١٠ سنوات تحديدًا، ناهيك بما كان يحدث من أشياء كثيرة كان شاهدًا عليها مصطفى مراد فهمى سكرتير الاتحاد الإفريقى السابق الذى رحل غير مأسوف عليه، وللأسف.. لم يكن ينطق أى موظف بالاتحاد بكلمة خوفًا على الدولارات الكثيرة التى يتقاضاها، والتى ملأت كروشهم، الفساد كان »للركب«، ولهذا كان مسيطرًا، ومنح حياتو البقاء طوال هذه السنوات، والآن.. تدافعون عنه للتقليل من دور مصر؟! ألهذا الحد؟!

بالتأكيد.. هى أشياء مستفزة، فإذا كان الآخر يوجه لبلدنا الشكر ويشيد به، فلماذا نقلل نحن منه؟! ليس مطلوبًا من أحد التهليل لشخص بعينه، رغم أنه يستحق الشكر كل من شارك فى إسقاط حياتو، مهما كانت طبيعة اختلاف البعض معهم.. ويكفى فى النهاية أن الأمر نجح بالفعل.. وأصبحت مصر متصدرة المشهد بمؤسساتها ورجالها.. ولكن على الأقل لا تكون ردة الفعل بهذه الدرجة من التقليل والسخرية.. وهذه الرسالة لكل من يفتش عن كلمة يأس لينشرها ويوزعها علينا.. كأنه يفتش عن كنز!!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.