كانتى وبوجبا.. الحاجة وعكسها

Elfariq - - بلاد بره -

نجولو كانتى وبول بوجبا، الثنائى الفرنسى الذى يعتبر من بين الأفضل فى وسط الملعب حول العالم فى آخر عامين، فالأول بزغ نجمه رفقة نادى ليستر سيتى الإنجليزى فى الموسم الماضى، الذى حقق خلاله اللاعب إنجازًا تاريخياًّ بتحقيق لقب البريميرليج مع الثعالب، والثانى ترعرع فى إيطاليا على أيدى السيدة العجوز »نادى يوفينتوس«، ومن ثَمَّ انتقل كانتى فى مطلع هذا الموسم إلى نادى تشيلسى اللندنى، بينما عاد بوجبا إلى »بيته القديم« مانشيستر يونايتد، بصفقة بلغت قيمتها ١٠ ملايين يورو، وتعتبر الصفقة الأغلى فى تاريخ كرة القدم بشكل عام.

دخل نجولو كانتى فى أجواء البلوز تشيلسى بشكل سريع للغاية، ومباراة تلو الأخرى قدم اللاعب مردودًا مذهلًا على المستويين الفنى والبدنى بكل تأكيد، حيث أكد نجولو كانتى أنه لم يكن طفرة أو صدفة خلال الموسم الماضى، فاللاعب أصبح بمثابة »مسمار جحا« فى وسط ملعب الفريق التشيلساوى، تتوقف أمامه أقدام جميع اللاعبين الأكفاء، ويتمتع كانتى بقدرة رهيبة على إفساد هجمات الخصوم، دون اللجوء إلى ارتكاب أخطاء كثيرة، وهو أهم ما يميز اللاعب الفرنسى الشاب، كل هذا ولم يكتفِ كانتى بدوره الدفاعى الحاسم، بينما تطور كانتى مع تشيلسى بشكل ملحوظ، فأصبح اللاعب يتقدم إلى الأمام، ويسهم فى بناء هجمات البلوز، ويحاول التسديد من خارج منطقة الجزاء.

ولعب كانتى ٣٠ مباراة مع تشيلسى هذا الموسم حتى الآن، بإجمالى ٢٥٣٦ دقيقة، وأحرز خلالها هدفين، ولم يحصل سوى على ٦ كروت صفراء فقط، وهو معدل ممتاز بالنسبة للاعب الارتكاز الدفاعى فى بطولة مثل البريميرليج، وبلغت القيمة التسويقية لنجولو كانتى هذا الموسم ٤١ مليون يورو، ويذكر أن صاحب الـ٢٥ عامًا قد انضم إلى تشيلسى فى مطلع هذا الموسم بقيمة ٣٠ مليون يورو فقط.

ومن الممكن أن يحقق نجولو كانتى إنجازًا تاريخياًّ غير مسبوق على المستوى الفردى كلاعب فى بطولة البريميرليج، وذلك إذا حقق نادى تشيلسى لقب الدورى الإنجليزى هذا الموسم أيضًا، حيث حقق كانتى لقب البريميرليج رفقة ثعالب ليستر سيتى فى الموسم الماضى فى موسم إعجازى.

بينما يمر الفرنسى الآخر بحالة إخفاق حتى الآن رفقة المان يونايتد، حيث لم يقدم بول بوجبا أكثر من ٥٠٪ من مستواه الحقيقى المعهود الذى ظهر به مع نادى يوفينتوس الإيطالى، وذلك لعديد من الأسباب، أهمها عدم وجود متوسط ميدان دفاعى حقيقى فى مانشيستر يونايتد، سوى الإنجليزى مايكل كاريك الذى يعيش آخر أيامه فى الملاعب لكبر سنه، لذا يلجأ المدير الفنى البرتغالى جوزيه مورينيو إلى تكلفة بوجبا بالعديد من المهام الدفاعية، صحيح يُجيد بوجبا أداء الأدوار الدفاعية، ولكن عندما لا يكون الجانب الدفاعى هو التكليف الرئيسى له داخل الملعب، حيث يبدو بوجبا تائهًا للغاية حينما يلعب كارتكاز دفاعى، فهو لا يجيد التمركز الدفاعى الصحيح، أو الانقضاض على الخصم لقطع الكرة، فهو من الممكن أن يفعل ذلك ولكن فى الجزء الأخير من الملعب، وليس من منتصف ملعب فريقه، وظهر ذلك واضحًا خلال مباريات المان يونايتد هذا الموسم، وعلى سبيل المثال حينما لعب بوجبا أمام كاريك وأندير هيريرا فى مباراة اليونايتد مع نادى ليستر سيتى فى الدور الأول، قدَّم اللاعب أداءً رائعًا، بينما فى معظم مباريات الموسم التى لعب خلالها اللاعب بجانب هريرا أو مروان فيلاينى قدَّم بوجبا وقتها أداء مخيبًا للآمال.

ولعب بول بوجبا مع اليونايتد ٤١ مباراة حتى الآن، بإجمالى دقائق ٣٥١١، وأحرز ٧ أهداف وصنع ٥، ويعتبر المعدل التهديفى لبوجبا رائعا على الرغم من الحالة السيئة التى يمر بها اللاعب حتى الآن.

ويعانى بوجبا مؤخرًا الاتهامات التى تقول إنه لاعب »منفوخ« إعلامياًّ، وإنه لاعب عادى لا يستحق كل هذه الضجة التى صاحبت انتقاله من يوفينتوس إلى اليونايتد، لكن مَن يعرف قدرات بوجبا جيدًا ويتابعه منذ فترة كبيرة، سيعلم جيدًا أن بوجبا ليس مجرد لاعب وسط ملعب اعتيادى، فالشاب الفرنسى يمكنه تقديم الكثير إلى اليونايتد، فهو يتمتع بقدرات بدنية هائلة، بجانب قدرته الرائعة على الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط، والتسليم والتسلم بشكل نموذجى فى وسط الملعب، كما يتميز بوجبا بإمداد العناصر الهجومية بالتمريرات السحرية، بالإضافة إلى تسديداته الخرافية سواء من الكرات الثابتة أو المتحركة، كل هذا بجانب صغر سن اللاعب »٢٤ عامًا«، لكن فقط يحتاج بوجبا إلى الكثير من الحرية داخل الملعب، حتى يتمكن من إخراج ما لديه، فهو بمثابة ضابط الإيقاع فى وسط الملعب الذى يحول فريقه من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية بشكل سهل وبسيط وجمالى، لذا سيكون ضرورياًّ أن يدعم المدرب المخضرم جوزيه مورينيو، صفوف اليونايتد بلاعب ارتكاز دفاعى يلعب خلف بوجبا، مثلما كان حال اللاعب فى يوفينتوس، عندما يتقدم رأس مثلث وخلفه الدولى الإيطالى ماركيزيو، والتشيلى أرتورو فيدال.

ومن المفارقات الغريبة التى حدثت عندما تواجه نجولو كانتى وجهًا لوجه أمام بول بوجبا، أحرز كانتى هدفًا فى كل مواجهة، حيث تمكن من التسجيل فى شباك حارس مانشستر يونايتد الإسبانى ديفيد دى خيا خلال مواجهة تشيلسى مع المان يونايتد فى الدور الأول من البريميرليج، كما استطاع زيارة شباك الشياطين الحُمر مجددًا بهدف رائع فى شباك الحارس الأرجنتينى سيرجيو روميرو، هدف قضى على آمال المدير الفنى البرتغالى لليونايتد جوزيه مورينيو فى حصد لقب كأس الاتحاد الإنجليزى هذا الموسم، ومن الممكن أن نفسر قدرة كانتى على التسجيل حينما يتواجه مع بوجبا، بسبب المساحات الكثيرة التى يجدها فى خط وسط اليونايتد بسبب ضعف بوجبا فى الجانب الدفاعى، مما يجعل لاعب البلوز لديه الرغبة فى التقدم إلى الأمام دون

أن يشعر بخطورة.

كانتى ظاهرة دفاعية غريبة فى كرة القدم الحديثة.. بوجبا ليس »منفوخًا«.. ولكن لم يستفد منه اليونايتد حتى الآن

كريم عبد النعيم

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.