كهربا.. وغياب طموح اللعب فى أوروبا

البقاء فى الخليج لن يفيد النجم المصرى.. والتألق فى السعودية ليس معيارًا للاستمرارية

Elfariq - - المدير الفنى -

المستوى المميز الذى قدمه محمود عبد المنعم كهربا لاعب وسط اتحاد جدة السعودى، مع فريقه هذا الموسم ونجاحه فى خطف الأضواء من اللاعبين الأجانب فى السعودية، خصوصًا بعد مساهمته فى تحقيق الاتحاد لقب كأس ولى العهد مؤخرًا، أثار العديد من التساؤلات حول أسباب نجاح كهربا فى السعودية وعدم نجاح تجربتَيه فى الدورى السويسرى، خصوصًا مع التطور الفنى الكبير الذى طرأ على مستواه وحالة الانضباط والالتزام التى ظهرت على اللاعب سواء مع المنتخب أو اتحاد جدة، مما يعنى أن المستوى الفنى وتطوره قد يكون عاملًا مهمًّا بالنسبة إلى اللاعب وقدرته على النجاح، خصوصًا أن وجوده فى الدورى السعودى على وجه الخصوص أو الملاعب الخليجية لن يفيد الكرة المصرية وعلى رأسها المنتخب الوطنى من خلال المستوى والخبرات التى يكتسبها والتى تختلف فى الدوريات الأوروبية عن الملاعب العربية والخليجية، مما يعنى أن استمرار كهربا على ما هو عليه يعنى غياب الطموح والرغبة فى التألق مع الحالة المميزة التى ظهر بها أكثر من لاعب فى أوروبا مثل محمد صلاح وتألقه مع روما ومحمد الننى ومستواه مع آرسنال الإنجليزى ومحمود حسن تريزيجيه خلال وجوده مع نادى موسكرون البلجيكى، بالإضافة إلى أحمد المحمدى مع هال سيتى، ومؤخرًا تألق رمضان صبحى مع ستوك سيتى الإنجليزى، بجانب ظهور جيل جديد فى الملاعب الأوروبية وتأثير ذلك على مستوى منتخب مصر، خصوصًا فى الفترة الأخيرة مع النهضة الكروية التى يعيشها الفراعنة فى عهد الأرجنتينى هيكتور كوبر.

كهربا يجب أن يضع فى اعتباره أن فشل تجربتَيه مع ناديَى لوزيرين وجراسهوبرز فى الدورى السويسرى كان بسبب عقليته وفشله فى التأقلم مع الأجواء فى أوروبا وأن استمراره بنفس العقلية ونفس الفكر غير الاحترافى لا يضمن له الوجود والحضور القوى، مع الوضع فى الاعتبار أنه أصبح من العناصر الأساسية فى تشكيلة منتخب مصر مؤخرًا والعودة للخلف تعنى بقاءه فى تجربته مع الاتحاد فى الدورى السعودى رغم النجاحات الكبيرة التى حققها أو التفكير فى اللعب بالخليج، حيث أصبح كهربا مطالبًا بخوض تجربة الاحتراف فى أوروبا والابتعاد عن أى أمور تقلل من نجاحاته فى عالم الاحتراف، خصوصًا العودة لمصر واللعب للزمالك أو التفكير فى ارتداء القميص الأحمر، لأن كل ذلك يضمن له فقط النجومية فى مصر ولكن الوضع لن يستمر طويلًا والنجاح الحقيقى لأى لاعب كرة فى مصر ليس مجرد ارتداء قميص أى من القطبين ولكن السير على خطى النماذج المصرية الناجحة فى أوروبا، وتكرار التجارب الناجحة لأن ذلك يفيد بشكل كبير المنتخب الوطنى. وحديث اللاعب الدائم عن الاحتراف فى أوروبا مجرد (كلام فى كلام) لم يصبح واقعًا عمليا بعد أن أصبح كل اهتمامه وتركيزه على البقاء فى الخليج ومستقبله بعد انتهاء إعارته لنادى اتحاد جدة السعودى.

كهربا فشل فى سويسرا لأسباب عديدة وكلها لم تتعلق بمستواه الفنى وإنما بسبب سلوكياته وهو ما قد يتسبب فى مشكلات عديدة فى المستقبل، ورحيله من لوزيرين جاء بعد أزمته مع المدير الرياضى فى النادى لتنتهى إعارته سريعًا، ولكن تجربته الثانية فى الدورى السويسرى مع نادى جراسهوبرز لم تنجح لأسباب خاصة باللاعب أيضًا، لرفضه فكرة الجلوس على دكة البدلاء مع الفريق وطلبه الرحيل والعودة إلى مصر واستكمال باقى مشواره مع نادى إنبى، ليقرر بعدها فسخ وإنهاء إعارته مع جراسهوبرز، ليعود إلى الفريق البترولى الذى قرر بيعه للزمالك، وهو أمر يعكس العقلية التى يتعامل بها اللاعب الذى ترك أوروبا وتجربة صلاح والننى الناجحة فى سويسرا للعودة إلى الدورى المصرى.

فى النهاية، الكرة الآن أصبحت فى ملعب كهربا لمحو الصورة السيئة التى أخذت عنه فى أوروبا وتجربتَيه فى سويسرا، خصوصًا أنه أصبح مثيرًا للمشكلات والأزمات، لأن ضياع موهبته وإمكاناته سيكون مسؤوليته هو فقط، خصوصًا أنه لم يتجاوز عامه الـ٢٣ وأثبت وجوده سريعًا من خلال تألقه بعد رحيله عن القلعة الحمراء، وهو فى سن صغيرة والانتقال إلى إنبى وإثبات وجوده سريعًا مع منتخب الشباب، والفوز ببطولة إفريقيا ووجوده مع المنتخب الأول.

الاحتراف فى أوروبا لن يكون مكسبًا وحيدًا له فقط ولكن المستفيد الأكبر منتخب مصر لتحقيق مجد شخصى ولكن التركيز على اللعب فى الخليج خلال المرحلة الحالية وهو لا يزال صغير السن قد يؤدى إلى تدمير مستقبله بسبب العقلية وغياب الطموح.

كان كهربا قد حصل على فرصة الاحتراف فى سويسرا عبر ناديى جراسهوبر ولوزيرن، وكانت بدايته قوية فى الناديين من خلال المشاركة أساسياًّ وارتداء قميص العظماء رقم ١٠، ولكنه لم يحقق أدنى نجاح هناك وكانت مشكلاته كلمة السر فى فسخ إعارته مرتَين، فهل يعيد كهربا إحياء اسمه من جديد أم يبقى كما هو فى

الخليج؟

عبد الحميد الشربينى

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.