كوليبالى ليس ميسى وميدو ليس جوارديولا

Elfariq - - المدير الفنى -

استوديوهات التحليل والفضائيات والصفحات الرياضية تتغزل فى سليمان كوليبالى مهاجم الأهلى، وتمطره بصفات ومهارات، واللاعب لم يلعب سوى خمس وثلاثين دقيقة فقط، صحيح أنه أحرز هدفَين، وتحرك كثيرًا واجتهد، لكن هذه الدقائق الخمس والثلاثون لا تعنى شيئًا فى كرة القدم، مجرد تذكرة دخول، أداء افتتاحى، وقطعًا ما صنعه عمل جيد، لكن إصدار حكم نهائى عليه ما زال مبكرًا جدًّا، فاللاعب الجيد ليس مباراة ولا اثنتَين ولا ثلاثًا، ولا هدفًا واثنين وثلاثة، وإنما هو الأداء الجيد بمستوى ثابت لا يقل عن ٨٠٪ من المباريات التى يلعبها، ودوام مهارة التهديف بمعدل معقول.. غير ذلك نحن أمام مشروع، له بوادر نجاح، لكن لا يمكن أن نهول فى التقدير قبل أن يقدم لنا هذا المستوى الثابت.

ولدينا لاعبون جيدون جدًّا فى مصر لكن مستواهم ليس ثابتًا ولا يمكن الاعتماد عليهم، فأيمن حفنى لاعب فى غاية المهارة، لكن يلعب على سطر ويترك سطرًا وأحيانًا سطرَين، ولا أذكر له أربع أو خمس مباريات متتالية بمستوى ثابت طول تاريخه كله، وهو حال مؤمن زكريا هذا الموسم، وأزمة الزمالك الحالية هى عدم ثبات مستوى لاعبيه أصحاب المهارات فى عدد متتالٍ من المباريات، وثبات المستوى شرط

أساسى من شروط الفوز بالبطولات.

‪■ ■ ■‬ ‪■ ■ ■‬

لم تعجبنى تصريحات الكابتن عماد متعب، فهى محاولة لاستغلال الجماهير كى تضغط على الجهاز الفنى للأهلى، ليأخذ وقتًا أطول فى الملعب، وعماد لاعب كبير وهداف جيد، وقد يكون من القلائل الذين يحرزون فى الأوقات الصعبة من المباريات، لكنه فى السنوات الست الأخيرة كان متذبذب المستوى، وأقل من المتوسط فى مباريات كثيرة، وحبذا لو راجع كل مبارياته من ساعة ما عاد من رحلة الاحتراف فى السعودية، ثم تراجعه فى آخر لحظة عن الاحتراف فى بلجيكا، صحيح هو يحرز أهدافًا حسمت نتائج بضع مباريات لكنها ليست دليلًا على وجوب أن يكون الاختيار الأول للأجهزة الفنية الأهلاوية المتعاقبة، زيزو وفتحى مبروك وجاريدو ومحمد يوسف ومارتن يول وحسام البدرى، ولا يمكن أن يتربص به كل هؤلاء، وإذا أراد أن يرحل عن الأهلى فهذا حقه ودون شوشرة وكلام كبير وتهديد باللعب للزمالك، فهو لن يجد له مكانًا فى الزمالك مع وجود حسام باولو وباسم مرسى، لكن يمكن أن يلعب فى طنطا أو الإنتاج الحربى أو المصرية للتعدين أو أسوان.

مؤمن سليمان مدرب مهذب ويحاول أن يبنى له مستقبلًا جيدًا فى عالم التدريب، وقد أهلَّ نفسه بالدراسة والعلم، وتبقى الموهبة والعين الثاقبة والخبرات المكتسبة، ولم أفهم ما سر هجوم الأستاذ مرتضى عليه بعد فوز سموحة على الزمالك بهدفَين، هل كان المطلوب منه أن يتخاذل أمام فريقه القديم الذى بدأ معه صناعة اسمه ويخون شرف المهنة؟! وشىء طبيعى أن كل مهنى يبدأ كومبارس ويكبر مع الأيام، وليس فى عالم التدريب فقط، مورينيو بدأ كومبارس وجوارديولا وأنشيلوتى وزين الدين زيدان، وغيرهم. اثنان فى مصر هما اللذان لم يبدآ كومبارس، أحمد حسام ميدو، وليست هذه ميزة، فعلاقاته هى التى صنعت له ذلك، وسمحت له بالتجريب والخطأ والصواب فى فرق كبيرة، لكنه ليس النموذج الصحيح، وسوف يمضى وقت طويل قبل أن يكبر فنياًّ. وسبقه حسام حسن مع فرق صغيرة جرب فيها الإدارة الفنية حتى اكتسب خبرات جيدة، لكن ينقصه العلم الحديث، وموهبة حسام ليست بديلًا عن العلم والمعرفة، لأن كرة القدم الحديثة مع المدربين الكبار هى أفكار قبل أن تكون حماسًا وجريًا وروحًا قتالية، ونقص العلم يظهر فى الشحن الزائد ونقل التوتر إلى لاعبيه، بغض النظر عن تكتيكات اللعب وأساليب صناعة الهجمات وغلق الطريق أمام مرماه.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.