عندما قالت الصناديق لأحمد أحمد نعم

لولا رضا رئيس الاتحاد الدولى جيانى إنفانتينو عن فكرة القضاء على عيسى حياتو لم تكن تلك المهمة لتتم

Elfariq - - الحريف - a_3wes@yahoo.com

»طيب طالما إنتوا جامدين كده ليه ماجاش هانى أبو ريدة رئيسًا للاتحاد الإفريقى بدلاً من أحمد أحمد المجهول؟«، جملة تتردد كثيرًا على مواقع التواصل الاجتماعى وحتى فى بعض الأعمدة الصحفية، والطريف أن الكثير من الإعلاميين فى مصر خرجوا يرددون تلك العبارة، من أجل إثبات أنه لم يكن لمصر دور فى القضاء على الأخطبوط الكاميرونى عيسى حياتو، والطريف أن من يردد العبارة عن علم أو عن جهل يرددها من أجل إثبات أن أبو ريدة ورجاله لم يفعلوا شيئًا فى »كاف«.

ولمن يعلم ويصمت ولمن لا يعلم ويريد أن يعلم أحكى لكم ما حدث منذ شهر نوفمبر الماضى وحتى ليلة الانتخابات، التى شهدت الساعات الأخيرة فى مرحلة الحسم.

الحقيقة أنه لولا رضا رئيس الاتحاد الدولى جيانى إنفانتينو عن فكرة القضاء على عيسى حياتو لم تكن تلك المهمة لتتم، والحقيقة الأخرى أن الحرب الباردة فى كرة القدم كانت أقوى من الحرب الباردة فى السياسة، ولعبت أمريكا وإنجلترا دورًا بارزًا فى القضاء على كل من كان له دور فى إهداء تنظيم كأسى العالم ٢٠١٨ و٢٠٢٢ إلى روسيا وقطر، وبداية مرحلة قطع الرؤوس إنهاء الحياة الرياضية للثنائى جاك وارنر، رئيس اتحاد الكونكاكاف، ومحمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوى، اللذين كان لهما الدور الأبرز فى عملية التصويت. وبعد الانتهاء من وارنر وبن همام جاء الدور على ثنائى آخر جوزيف سيب بلاتر، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، وبعده ميشيل بلاتينى، رئيس الاتحاد الأوروبى لكرة القدم، ولم يبقَ لأمريكا وإنجلترا سوى عيسى حياتو فقط من الحرس القديم، وكان يجب القضاء عليه من أجل بداية جديدة لـ»كاف« ومستقبل كرة القدم فيها.

إنفانتينو أعطى الضوء الأخضر لقتل حياتو فى أكثر من مناسبة، ولكن الرسالة كانت واضحة فى الاجتماع الأخير بلندن الذى حضره المهندس هانى أبو ريدة، واجتمع فيه أكثر من مرة رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، والاجتماع كان فى ذروة الخلافات بين مصر وحياتو، وتحركات مصر كانت قبلها من أجل تأمين المقر ولم يكن فى الحسبان مسألة ذبح حياتو، لكن دخول رئيس »فيفا« على الخط أكمل الخطة للنهاية، وفى نفس التوقيت كانت أزمة ترشيح المهندس هانى أبو ريدة للمكتب التنفيذى قد بدأت، ولكن رئيس الاتحاد الدولى طمأن أبو ريدة على مكانه فى المكتب التنفيذى للاتحاد الدولى، وأن المنافسة فى المقاعد المفتوحة لن تحسم، لأنه من المؤكد استبعاد ثنائى جنوب إفريقيا وجنوب السودان، وتم الاتفاق بين الثلاثى طارق البشماوى وأبو ريدة وإنفانتينو على انسحاب أبو ريدة للبشماوى، حسب اتفاق قديم، لأن رئيس الاتحاد المصرى كان سيتقدم على المقاعد المفتوحة، ولذلك اتفق على عدم الدخول أمام التونسى، ورغم أن حياتو كان يريد دخول المرشح المصرى أمام التونسى، فإنه تم ضرب تلك الأزمة منذ البداية، وأعطى رئيس الاتحاد الدولى الإشارة لبداية عملية إنهاء أسطورة حياتو فى »كاف«.

واستقبلت مصر فى الفترة التى سبقت الانتخابات كل رؤساء الاتحادات الإفريقية، وتم عقد اجتماعات كثيرة بين بعض العاملين فى مجال كرة القدم المصرية ورؤساء الاتحادات الإفريقية، وكان هناك بعض الاتفاقات من أجل رعاية كرة القدم فى بعض الدول الإفريقية، وكان هناك دور كبير لبعض الدول العربية فى قارة آسيا من أجل مساندة مصر فى حربها ضد حياتو.

الوفد المصرى الرسمى سافر إلى إثيوبيا من أجل دعم هانى أبو ريدة فقط، ولكن كان هناك وفد غير رسمى يتحرك فى أديس أبابا لدعم المرشح أحمد أحمد، وقبل يوم واحد من الانتخابات كانت الكفة تميل لحياتو بـ٣٠ صوتًا مقابل ٢٤ لمرشح مدغشقر، ولكن تحركات اللحظات الأخيرة منحت أحمد أحمد الكرسى فى مفاجأة للرجل نفسه. ويبقى السؤال الذى طرحته فى البداية، وكان كل هذا الحكى من أجله: لماذا لم يكن هانى أبو ريدة هو المرشح ضد حياتو؟ والإجابة لها شقان، الأول منها أن حياتو لم يكن يسمح لأى مرشح معروف أن يصل معه إلى يوم الانتخابات، ففى خلال خمسة انتخابات سابقة كان الفوز فيها للكاميرونى، ثلاثة منها بالتزكية واثنتان ضد مرشحين، أحدهما أصيب بالشلل والآخر خرج من الحياة الرياضية، ولذلك فإن دخول أبو ريدة لمنافسة حياتو كان مغامرة لن تكتمل، وكان حياتو سيقتلها من البداية. أما الشق الآخر فهو مهما كانت ثقة دول إفريقيا فيكَ، فلن تأتى يومًا برئيس للاتحاد الإفريقى من شمال إفريقيا، لأن القارة فيها ٥٤ دولة، ٤٦ منها أصحاب البشرة السمراء، ولذلك من الممكن أن يساندك فى حربك، ولكن ضد أبناء جنسه فهذا أمر مستحيل، ولذلك فإن وجود مرشح أبيض أياًّ كانت جنسيته كان أمرًا خاسرًا وغير مجدٍ، ولذلك فإن تلك كانت الإجابة لكل من كان يقول »طب ما دام إحنا جامدين كده ليه أبو ريدة مادخلش رئيس؟«. أما أطرف الأمور فكانت فى صبيحة يوم الانتخابات، فإن أحمد أحمد المرشح للرئاسة لم يجد ترابيزة يجلس عليها من أجل الإفطار، وكان الجميع يتحاشى أن يقف معه أو يصافحه خوفًا من حياتو، ولكن فى الغرف المغلقة وخلف ستارة إعطاء الصوت الكل وقف مع أحمد أحمد وصافحه بكتابة اسمه فى ورقة الإجابة، لتقول إفريقيا كلها فى يوم انتخاب أحمد أحمد »بسم لله الرحمن الرحيم.. الإجابة مصر«.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.