يوم لك ويوم عليك.. شعار حراسة المرمى فى إيطاليا

Elfariq - - بلاد بره -

حارس المرمى، هو الوحيد الذى بإمكانه لمس الكرة كيفما شاء ووقتما شاء، فهو مبتدأ العمليات ومنتهاها، عندما تسجل الأهداف تنطلق منه، وعندما يتم تلقيها فى شباكه يكون هو الشاهد الأخير على »الخيبة«، ويبقى جندياًّ مجهولًا فى النتائج الجيدة التى يحققها فريقه، مع أنه قد يكون سببًا فى تحويل لقب ما من فريق إلى آخر بفعل تصدٍّ خرافى منه، وبالمقابل فكثيرًا ما أدىَّ ضعف الحارس إلى ضياع مجهود فريق بأكمله.

ومن الملاحظ بالنسبة إلى متابعى كرة القدم أن الحراس المميزين يأتى معظمهم من إيطاليا التى لا تتوقف عن صناعة حراس مبدعين على مدى تاريخها الكروى، ولم يكن غريبًا سيطرة حراس إيطاليا على لقب الأفضل فى السنوات الأخيرة، فيكفى وجود بوفون حارس يوفنتوس، حتى الآن فى الملاعب وهو الذى ما زال يقدم مستوىً عاليًا من التألق رغم اقترابه من بلوغ سن الأربعين، ولسنا هنا بصدد تعداد إنجازاته مع المنتخب أو ما قدمه للأندية التى لعب لها »الأخطبوط«.

وحتى فى الوقت الذى سيطر فيه بوفون على مركز الحراسة فى بلاد »البيتزا« فإن حراسًا آخرين على مستوى عالٍ استفاد منهم المنتخب وقت الحاجة مثل فرانشيسكو تولدو الذى عوض غياب بوفون فى يورو ٢٠٠٠ وتألق وخطف الأضواء حين قاد منتخب بلاده للتأهل للنهائى على حساب صاحبة الأرض والجمهور هولندا بعد أن تصدى لركلتَى جزاء فى دور نصف النهائى.

كما برز أيضًا الحارس الكبير جاليوكا باليوكا الذى أسهم فى وصول إيطاليا إلى نهائى كأس العالم ١٩٩٤ بظهوره المميز خلال المونديال، كما أنه قاد سمبدوريا فى بداية مسيرته الكروية إلى خطف لقب الدورى الإيطالى الذى يعد اللقب الوحيد فى تاريخ النادى الصغير قبل انتقاله إلى الإنتر.

وبالتأكيد لم ينسَ الطليان الحارس الكبير دينو زوف، الذى حصل مع إيطاليا على لقب كأس العالم ١٩٨٢ بإسبانيا، بالإضافة إلى والتر زينجا الذى يعد أسطورة كروية فى حراسة المرمى وكان حامى عرين المنتخب فى مونديال ١٩٩٠ ومن أبرز حراس الإنتر على مدى تاريخه. وتعد إيطاليا ثالث أكثر الدول نجاحًا فى كرة القدم بعد البرازيل وألمانيا، وذلك من خلال عدد الألقاب التى حصلت عليها على مر التاريخ، وبالتأكيد فإن هذا النجاح لم يكن ليأتى لولا توفر لاعبين مميزين فى جميع المراكز، لكن أكثر هذه المراكز تميزاً على الإطلاق هو مركز حراسة المرمى الذى تناوب عليه ألمع الأسماء بين حراس العالم.

وواصل حارس المرمى الشاب جيانلويجى دوناروما كتابة التاريخ فى مسيرته الرائعة رغم قصر مدتها، وتحطيم جميع الأرقام القياسية وأصبح الخليفة الشرعى للمخضرم بوفون فى حماية عرين المنتخب الإيطالى مستقبلًا، نظرًا لتألق الحارس الشاب مع فريقه ميلان، وتقدم بوفون فى السن »٣٩ عامًا«، بات دوناروما أصغر لاعب يشارك كأساسى مع المنتخب

الإيطالى، وشارك فى المباراة التى جمعت منتخب إيطاليا بنظيره الهولندى، ليكون بذلك أصغر حارس مرمى يشارك أساسياًّ فى تاريخ المنتخب الإيطالى الأول، بعمر ١٨ عامًا و٣١ يومًا فقط، محطمًا بذلك رقم العملاق بوفون الذى شارك فى أول مباراة له مع »الآزورى«، وعمره لم يتجاوز ٢٠ عامًا.

وكان دوناروما الحارس الأول للمنتخب الإيطالى تحت ١٧ سنة فى بطولة أوروبا تحت ١٧ سنة لكرة القدم، وفى ٥ نوفمبر ٢٠١٥ تلقى أول دعوة للالتحاق بالمنتخب الإيطالى تحت ٢١ سنة، قبل المباراتين ضد صربيا وليتوانيا. شارك لأول مرة فى صفوف منتخب تحت ٢١ سنة يوم ٢٤ مارس ٢٠١٦، فى فوز ‪١ ٤-‬ على جمهورية أيرلندا، ليصبح أصغر لاعب على الإطلاق يمثل المنتخب بعمر ١٧ سنة، بالإضافة إلى تحقيق رقم قياسى محلياًّ فى العام الماضى، بعد أن أصبح أصغر لاعب يشارك كأساسى فى الدورى الإيطالى الممتاز، بعمر بلغ ١٦ عامًا و٨ أشهر. فهل يصبح دوناروما الحارس الأساسى على حساب بوفون فى مونديال روسيا ٢٠١٨ مثلما فعل بوفون فى بيروتزى وتولدو من قبل. وكان الظهور الأول لجيجى بقميص المنتخب الإيطالى أمام المنتخب الروسى، يوم ٢٧ أكتوبر عام ١٩٩٧ فى التصفيات المؤهلة لنهائيات مونديال فرنسا ٩٨، مستغلاًّ إصابة الحارس الأساسى بيروتزى والحارس الاحتياطى تولدو، وعاد بوفون ليحجز مكانه كأساسى فى التصفيات المؤهلة لنهائيات يورو ٢٠٠٠ قبل أن يتعرض لإصابة فى يده أبعدته عن النهائيات، ثم عاد مجددًا فى مونديال كوريا واليابان ٢٠٠٢، وكانت له اليد العليا فى حصول الآزورى على لقب كأس العالم بعد أن تغلب الطليان على الديك الفرنسى بركلات الترجيح، فى مونديال ألمانيا ٢٠٠٦. ولعل الخطوة الأولى فى مسير الـ١٠٠٠ ميل تكون قد بدأت للحارس الشاب دوناروما، الذى ذكر من قبل أن السير على خطى حارس بقامة وتاريخ بوفون يحتاج إلى الكثير والكثير من العمل، وبوفون هو مثلى الأعلى، حلمى أن أسير على خطاه، وقد يكون السير على خطاه فى هذه الفترة باحتلال مكانة فى حراسة مرمى المنتخب الإيطالى.

هل يفعل دوناروما فى بوفون ما فعله جيجى فى بيروتزى وتولدو؟

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.