.. وانفلات

LoghetAlasr - - 2 -

لكى نتعرف على ظاهرة »الانفلات المعلوماتى« وتأثيراتها على الساحة الوطنية، لابد أولا من الإشارة إلى معنى المعلومات، وفى هذا الصدد يمكن القول إن أبسط التعريفات لمعنى المعلومات أنها المعانى والدلالات التى تتشكل من أمرين: الظواهر والحقائق المحسوسة »البيانات «، والتعليمات المطلوبة لفهم وتفسير هذه البيانات وإعطائها معنى، ثم تكتسب أهميتها من قابليتها للتوظيف والاستخدام على أرض الواقع.

ويمكن شرح وتبسيط هذا الإطار النظرى للمعلومات من خلال ما يحدث في الحياة العملية، فكل قرارات الإنسان بدءًا بقرار تحديد موعد استيقاظه فى الصباح إلى تحديد موعد نومه ليلا هى قرارات تتغذى على المعلومات، سواء كان الإنسان يعى ذلك أم لا، فهو حينما يقرر الاستيقاظ فى السادسة مثلا، لابد أن تكون لديه معلومة تبرر له اتخاذ هذا التوقيت موعدا للاستيقاظ، كارتباطه بوسيلة مواصلات تنقله للعمل، وحينما يقرر الذهاب للنوم لابد أن يكون لديه معلومة تؤكد له أنه لم يعد لديه ما يجعله مستيقظا، وهكذا الحال فى بقية تفاصيل حياته وعلاقاته وتفاعلاته مع محيطه المجتمعى سواء على مدار اليوم أو الشهر أو السنة أو العمر كله، ومن هنا فإن الإنسان الفرد يعيش دوما وسط تيار من المعلومات تحدد له كل تصرفاته وآرائه ويتخذ على أساسها كل قراراته، وإذا انتقلنا إلى المجتمع الواسع لا نجد جوهر الصورة مختلفا، فالمجتمع الكبير هو فى النهاية مجموعات من الأفراد، وبالتالى فجميع قرارات المجتمع وكل تفاصيل الحياة فيه تتغذى طوال الوقت على تيارات متنوعة من المعلومات التى تتدفق فى أوصاله بلا انقطاع بوسائل وقنوات مختلفة، فتتوازى أحيانا وتتقاطع أحيانا، لكنها فى النهاية تتجمع لتنشئ ما يمكن أن نطلق عليه »المحتوى المعلوماتى المجتمعى المشترك« الذى يضم التفاصيل الكاملة لحياة الأفراد والجماعات والمؤسسات.

ويمكننا قياس مستوى الانضباط المعلوماتى داخل المجتمع بعدة معايير من أهمها:

١- مستوى توافر المعلومات بمعنى القدرة على إنتاجها بالصورة التى تحقق احتياجات طالبيها، ف ي توقيت يتناسب مع الاحتياج الزمن ي لها.

٢- جودة المعلومة: أي تكون المعلومات والبيانات عل ي درجة عالية من الدقة والسلامة والصحة، وتخاطب الاحتياجات الحقيقية

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.