رؤية نقدية لمشروع زويل

LoghetAlasr - - 2 -

هشام هدارة الأستاذ بهندسة عين شمس ذى التجربة العلمية البحثية التطبيقية المتميزة فى مجال الإلكترونيات الدقيقة فائقة التطور، ثم أسعدنى تفضله بزيارتى بالأهرام لعرض وجهة نظره فى هذه الأزمة، وخلال جلسة نقاش قدم الدكتور هدارة رؤية نقدية متكاملة لمشروع زويل، تتضمن هذه الرؤية مسارا بديلا للمشروع يمكن من خلاله ليس فقط حل أزمة جامعة النيل بطريقة موضوعية وعادلة ومفيدة للطرفين وللوطن، بل يمكن من خلاله أيضا تصويب مساره العام؛ ليحقق فائدة أعمق وأوسع نطاقا بمخاطر وتكلفة أقل. يتكون المسار الذى يقترحه الدكتور هشام هدارة من جزءين، الأول يقدم رؤية نقدية لمشروع زويل فى حدود ما هو معلن من معلومات حتى الآن وما تم الإقدام عليه من اجراءات وممارسات، والجزء الثانى يقترح رؤيته البديلة للمشروع. وفى كلمات موجزة يصف الدكتور هدارة السيناريو المعلن لمشروع زويل بأنه »مقامرة غير محسوبة على فرصة عظيمة «، بعبارة أخرى يرى أن مشروع زويل من حيث المبدأ والهدف يعد فرصة عظيمة لمصر لا يملك أحد ترف ضياعها، لكن السيناريو المعد لتنفيذ المشروع نوع من المقامرة التى تهدد بضياع هذه الفرصة. يبدأ الدكتور هدارة شرح تقييمه السابق لمشروع زويل بالتساؤل التالى: هل يمتلك مشروع زويل مقومات إحياء التعليم الجامعى والبحث العلمى فى مصر بما يؤدى إلى النهضة العلمية المرجوة وما يترتب عليها من نمو اقتصادى وتقدم اجتماعى وحضارى ؟ يجيب الدكتور هدارة بالنفى، ويذهب إلى أن التصور الحالى المطروح للمشروع قد يضر ضررا بالغا بمنظومة التعليم الجامعى والبحث العلمى دون أن يؤدى إلى النهضة المنشودة للأسباب التالية: أولا: عدم وجود دراسة جدوى كاملة ومفصلة للمشروع، فقد وافقت الحكومة السابقة على المشروع بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر فى ١١ مايو ٢٠١١ استنادا إلى رؤية فضفاضة ووصف موجز للمشروع وأهدافه واستنادا إلى اسم الدكتور أحمد زويل، وقامت بتسويقه لدى الشعب المصري عن طريق فتح حسابات للتبرع فى جميع بنوك مصر بالإضافة إلى تغطية إعلامية مكثفة، دون أن تسبق المشروع دراسة جدوى كتبت فى الرابع عشر من يونيو الماضى بالأهرام محذرًا من أن مشروع زويل يواجه خطر الانزلاق من »الفكرة « إلى »الزفة «، وقلت إنه من منظور صناعة تكنولوجيا المعلومات يواجه المشروع تحديًا من نوع آخر على الأجل المتوسط ــ أى خلال الشهور وربما السنة المقبلة ـ وهو خطر التحول إلى عربة داهسة، تشق طريقها فوق جثث بعض الاستراتيجيات والخطط القائمة بالقطاع، وفوق أطلال مؤسسات وليدة، وبقايا أحلام لشباب وخبراء وعلماء آخرين كانت على وشك أن تبدأ، وهى أمور تستلزم التوقف عندها باعتبارها »نقاط اشتباك« محتملة يتعين على الدولة تسويتها بطريقة لا تهدر ما أنفق من موارد فى السابق، ولا تفوت على البلاد أى فرصة جديدة للبحث والعمل قد يضيفها مشروع زويل. والشهر الماضى بدا كما لو أن المشروع قد بدأ يواجه التحول من »الزفة « إلى صناعة الجثث والأجساد الجريحة فى هذا البلد، فجامعة النيل أثخنتها الجراح وعلى وشك التحول لجثة. كما أصابت الجراح شركات أخرى عاملة بالقطاع دخلت فى مشروعات ومجالات تعاون مع الجامعة وأنفقت فى هذا الصدد أموالا، وأدخلت البحوث ومخرجاتها ضمن خططها المستقبلية، ثم وجدت نفسها على خط الأزمة، وباتت الغموض والضياع يهدد استثماراتها مع الجامعة، كما يهدد ما كانت تنتظره من ورائها من إبداعات يفترض دمجها فى أعمالها، والمثير فى الأمر أن شركات القطاع ليست وحدها التى جرحت، فهيئة صناعة تكنولوجيا المعلومات نفسها ضحية لما يجرى باعتبارها كانت من الممولين الكبار لأنشطة الجامعة وبحوثها. وتتداول على الساحة الآن معلومات دالة على أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لم يعد الجهة الوحيدة الواقعة فى مرمى مشروع زويل، فوفقا للروايات المتداولة بدأت الجراح تصيب بعض الجهات الأكاديمية والبحثية خارج القطاع، كنتيجة لتوجه مشروع زويل نحو سحب وخطف الكوادر العلمية الموجودة بهذه الجهات بدلا من جذب وجلب العقول والكوادر المصرية المهاجرة بالخارج لتحقيق قيمة مضافة للمجتمع البحثى والعلمى المحلى كما هو مفترض.

وفى هذا السياق تلقيت اتصالا من العالم والباحث القدير الدكتور

تلك القطاعات والذى يخدم غالبية الشعب فى حالة متردية وميئوس منها. وإذا كان هذا النهج يصلح مع رغيف الخبز فإنه لا يصلح أبدا مع الجامعات والمؤسسات البحثية، حيث أنه لا يمكن استبدال الجامعات العريقة الكبيرة مثل جامعة القاهرة بمؤسسات بديلة فى عدة سنوات أو ربما عدة عقود، ولا يجوز بأى حال من الأحوال ترك هذه الجامعات العريقة تحتضر بينما تتدفق الأموال لإنشاء جامعات بديلة. ومشروع نهضة مصر العلمية لا يمكن أن يقوم على خلق بؤرة تميز واحدة خارج المنظومة القائمة مهما كان حجمها أو تألقها ونجاحها، بل يجب أن يعتمد على رفع مستوى المتوسط العام لجموع الدارسين والباحثين ورفع مستوى المتوسط العام لخدمات التعليم وأعمال البحث والتطوير، ومع الارتقاء بالمتوسط العام يرتفع أيضا المستوى الأعلى لكل هذا، وخلاصة الأمر أننا بحاجة إلى مشروع نهضة علمية يرتكز على رؤية شاملة وخطة متكاملة لا على مبادرة واحدة تلتهم أموالا طائلة. ثالثا: تهميش المجتمع العلمى المصرى، فالسيناريو الحالى لمشروع زويل يرتكز على رؤية فوقية لم تنبع من المجتمع العلمى المصرى بصفة خاصة أو من واقع المجتمع المصرى بصفة عامة، ويقول الدكتور هدارة: قمت فى إطار بحثى فى هذا الموضوع بسؤال رئيس أكاديمية البحث العلمى ووزير التعليم العالى والبحث العلمى فى الحكومة الانتقالية التى أقرت المشروع وأعضاء لجنة تخطيط قطاع التعليم الهندسى التابعة للمجلس الأعلى للجامعات والتى أشرف بعضويتها عن أى تفاصيل أو دراسات جدوى لهذا المشروع فردوا جميعا بأن ليس لديهم تفاصيل أكثر من تلك الى وردت فى التغطية الإعلامية للمشروع وهى لا ترقى بأى حال إلى مستوى جيد من التفصيل والشمول. وينبه الدكتور هدارة إلى أن عدم إشراك المجتمع العلمى المصرى وتهميشه فى أهم المراحل وهى مرحلة الحلم وتكوين الرؤية والتخطيط يترتب عليه عدة نتائج سلبية أهمها عدم الاستفادة برؤية وخبرة قطاع عريض من علماء مصر، مما يفقد المشروع قيمة كبيرة وعنصر أساسى من عناصر النجاح، كما أن إقصاء هذا القطاع من العلماء يخلق حاجزا بين المؤسسات العلمية القائمة والمدينة المزمع إنشاؤها الأمر الذي كاملة يتم عرضها على الممولين وخصوصا إذا كان الممول الرئيسى هو عموم الشعب. فمع تسليمنا بأن اسم الدكتور زويل قد يسهم فى إنجاح المشروع إلا ان العامل الأول لنجاح أى مشروع هو دراسة جدوى تشمل العناصر الآتية على سبيل المثال لا الحصر: * وصف دقيق وكامل للمشروع بجميع مكوناته. * أهداف المشروع واستراتيجية تنفيذه. * خطة مالية توضح كيفية تمويل رأس المال ومصاريف التشغيل وتضمن استمراريته واستقلاله المالى. * العائد المنتظر على الجانب المالى والعلمى والإستراتيجى والاقتصادى. * خطة زمنية للتنفيذ. * دراسة للمخاطر التى قد تواجه المشروع فى المستقبل وكيفية التغلب عليها ..إلخ مما هو معروف بالضرورة من عناصر دراسات الجدوى وخطط الأعمال. ويرى الدكتور هدارة أنه فى غياب هذه الدراسة وعدم عرضها على الخبراء وممثلى الشعب لا يجوز البدء فى أية خطوات تنفيذية للمشروع ولا يجوز جمع أموال من أفراد الشعب لتمويله، ويضيف: لقد كنت أحد المشاركين فى فريق العمل المصري لإعداد الدراسات التحضيرية لإنشاء الجامعة المصرية اليابانية وهى جامعة للدراسات العليا والبحوث تم إنشاؤها بمدينة برج العرب بالتعاون مع دولة اليابان. وقد اصر الجانب اليابانى على إجراء دراسات مستفيضة استغرقت قرابة الثلاث سنوات تم فيها بحث وتمحيص جميع عناصر جدوى المشروع ومقومات نجاحه واستمراره قبل ان يوافق على تمويل المشروع وإطلاق شرارة البدء فيه. ثانيا: يقوم التصور الحالى للمشروع على مبدأ تكريس فكر المبادرات المنعزلة والمؤسسات البديلة، فالمشروع يدعو لإنشاء مدينة للدراسات العليا والبحوث تحوى معاهد بحثية وتعليمية ذات تجهيزات عالية تهدف إلى تنمية الموارد البشرية من خلال جامعة تكنولوجية متقدمة، بالإضافة إلى القيام بالبحوث وتطوير التقنيات الحديثة والمستقبلية ذات القيمة المضافة العالية، وهذا الأسلوب هو نفس أسلوب حكومات العهد السابق التى كانت غير قادرة على وضع خطط شاملة لإصلاح قطاعات الدولة المختلفة وكانت تنتهج فكر إقامة بدائل ومؤسسات منعزلة وترك الجزء الأكبر من

على مراحل زمنية معينة بحيث يختار فى كل مرحلة مجموعة من التخصصات ذات الأولوية للمجتمع. يمكن أن تكون المرحلة مدتها ثلاث سنوات مثلا وفى كل مرحلة يمكن التركيز على عدد من التخصصات تتراوح بين ٥ و١٠ تخصصات. يشارك فى وضع هذا التصور خبراء من مختلف قطاعات المجتمع العلمى المصري ومن رجال الصناعة والمفكرين والخبراء. - يقوم البرنامج بطرح مواصفات المؤسسة العلمية والبحثية والأهداف المراد تحقيقها فى كل تخصص على حدة فى إطار من الشفافية يسمح لجميع المؤسسات العلمية القائمة فى هذا المجال بالتقدم بتصور شامل وخطة متكاملة موضحة إمكاناتها البشرية والمادية والتمويل المطلوب والمنهج الذى سوف تتبعه لتحقيق الأهداف التنموية المطروحة من قبل البرنامج والوصول بهذه المؤسسة إلى أعلى درجات التميز طبقا للمقاييس العالمية. - من أهم الأهداف الأساسية للبرنامج هو تحويل المؤسسات المختارة إلى مراكز بحثية وعلمية ذات ارتباط وثيق بالصناعة والمجتمع وتعتمد على هذه الصلة فى ضمان حيوية ونمو المؤسسة وليس فقط لضمان قدرتها على الاستمرار. وبالتالى يجب تشجيع النماذج المختلفة لهذا الارتباط سواء كان عن طريق إنشاء حدائق علمية أو صناعية تضم شركات متقدمة حول المؤسسات العلمية أو إقامة علاقات شراكة مع شركات كبرى محلية وعالمية وغيرها من نماذج تزاوج البحث العلمى والصناعة والمجتمع. - يتم اختيار المؤسسات التى سوف تدخل تحت مظلة البرنامج على أساس تنافسى طبقا لمعايير اختيار موضوعية ومحددة ومعلنة سلفا. - يتم متابعة تنفيذ الخطط بصورة دورية لضمان نجاح البرنامج ويتم استبعاد المؤسسات التى تعجز عن تحقيق الأهداف طبقا للخطط الموضوعة. - يمكن خلق مراكز أو معاهد جديدة بالكامل فى حالة عدم وجود مؤسسة قائمة لها خبرة أو تتوافر لديها إمكانات فى هذا المجال. - إن وجود الدكتور أحمد زويل على رأس هذا البرنامج يعتبر من عوامل النجاح الرئيسية واعترافا بدوره فى تعبئة جماهير الشعب المصرى وراء مشروع النهضة العلمية وفى ربط المؤسسات العلمية المصرية بنظيراتها بالخارج. إن العناصر المذكورة ما هى إلا بعض الأفكار التى تهدف إلى الحث على الحوار من أجل الوصول إلى التصور الأمثل كما سبق أن ذكرنا. على أن هذا التصور قد حرص على تحقيق بعض الإيجابيات وتلافى عدد من السلبيات التى أوردناها فى تحليلنا لمشروع مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا. ويمكن ان نذكر فى هذا الصدد النقاط التالية: - يعمل هذا التصور على إشراك المجتمع العلمى المصرى فى جميع مراحل مشروع النهضة بل إن هذا التصور يوكل تنفيذ المشروع إلى المؤسسات العلمية القائمة بعلمائها العاملين بها وطلابها من الباحثين والدارسين. خاصة أن هذه المؤسسات مليئة بالكثير من الباحثين والعلماء يجعل استعداد هذه المؤسسات للتفاعل مع المشروع بصورة إيجابية أمرا صعبا. ومن أشد الأمور غرابة أن التشكيل المقترح لمجلس أمناء المدينة يتكون فى غالبيته العظمى من الشخصيات العلمية العالمية والمصريين بالخارج، ووجه الغرابة فى هذا الشأن ان مجلس الأمناء يمثل المستوى الأعلى فى منظومة الحوكمة لأى مؤسسة من هذا النوع ، ولابد أن يعبر عن أصحاب المصلحة الحقيقيين فى المشروع وهو الشعب المصرى فى هذه الحالة. رابعا: استقطاب الكفاءات وتجريف المؤسسات القائمة، فمشروع زويل أظهر نوايا واضحة بل وقام بخطوات فعلية لاستقطاب كل من يمكن استقطابه من الكفاءات العلمية الشابة العاملة بالمؤسسات العلمية والبحثية فى مصر حرصا منه على جذب أحسن العناصر لإنجاح المشروع بتوفير وسائل البحث المتقدمة والمرتبات التى تتعدى بكثير ما يتقاضونه فى جامعاتهم الحكومية أو حتى الخاصة منه، والأمثلة على ذلك عديدة ومرشحة للزيادة لما تم ترويجه عن المشروع من صورة براقة ومستقبل مشرق للعاملين به، وهذه الممارسات سوف تؤدى إلى هبوط مستوى التعليم والبحث بهذا الجامعات التى تخدم القطاع الأكبر من الطلاب والباحثين. ينتهى الدكتور هدارة إلى أنه إذا كان المشروع يعتمد على جذب أموال عموم المصريين وضخها بصورة غير مسبوقة فى تلك المدينة ويقوم على استقطاب خيرة شباب الباحثين المصريين وتركيزهم فى مكان واحد للقيام بأبحاث وتطوير تقنيات حديثة ومستقبلية طبقا لرؤية وتوجيه لم يشترك فيهما أصحاب المصلحة الحقيقية وقطاع كبير من أصحاب الرأى والفكر فإن الأمر يصبح جد خطير ويحتاج إلى مراجعة.

التصور البديل

ينتقل الدكتور هدارة بعد ذلك إلى التصور البديل للمشروع، ويقول أن هذا التصور يرتكز على مؤسسات التعليم والبحث العلمى القائمة بالفعل والموزعة على ربوع مصر وليس على مؤسسة أو مدينة واحدة. وبالتالى فإن هذا المشروع هو عبارة عن برنامج يقوم على تحقيق نفس الأهداف التى تهدف إليها مدينة زويل ولكن من خلال مجموعة من المعاهد البحثية والمؤسسات التعليمية القائمة التى يتم اختيارها طبقا لمعايير معينة يجب أن تتوافر فيها حتى يمكن إدراجها تحت مظلة هذا البرنامج. يقوم البرنامج بتمويل هذه المؤسسات لتصبح مراكز بحثية وتعليمية على أعلى مستوى كل فى تخصص معين فى إطار رؤية وسياسة علمية وبحثية يقوم البرنامج برسمها وطبقا لخطط تضعها المؤسسات العلمية والبحثية المختارة يعتمدها ويراقبها البرنامج. ويكون للبرنامج آليات وكيانات الحوكمة التى تتيح له وضع الرؤى والسياسات واعتماد الخطط ومراقبة التنفيذ داخل الكيانات التى تقع تحت مظلته. ويمكن تلخيص ماسبق فى الخطوات الآتية:

- يقوم البرنامج بوضع التصور العام لمشروع نهضة مصر العلمية

التخصصات وتقل فى أخرى). وجدير بالذكر أن تلك المرحلة من البرنامج يمكن أن تضاهى أن لم تفق مشروع مدينة زويل فى الحجم والتأثير. - إن البرنامج المقترح يحقق هدفا تنمويا عظيما حيث يساعد على خلق مراكز للتنمية فى شتى أنحاء مصر من الصعيد إلى سيناء والبحر الأحمر ومن القاهرة إلى الدلتا والوجه البحرى. فعلى سبيل المثال يمكن التصور أن تكون كلية الطب فى المنصورة مركزا عالميا فى مجال معين أو عدة مجالات فى الطب يأتى إليها الطلبة والباحثون والمرضى من جميع أنحاء العالم. كما يمكن التصور أن يكون بكلية الهندسة فى جامعة الإسكندرية مركز للتميز فى تكنولوجيا المعلومات وتخلق حولها قرية علمية للشركات الناشئة فى هذا المجال مما يحث على تطوير أحدث التطبيقات فى هذا المجال ولن يكون مستبعدا أن تولد من هذه البؤرة شركة مصرية عملاقة تضاهى شركات جوجل وفيسبوك . »آي بى إم « كما أن جامعة القاهرة قامت بالفعل بإنشاء مركز لتكنولوجيا النانو بالتعاون مع شركة وهو ما يمكن بدون شك إدراجه تحت مظلة البرنامج بعد مراجعة أهدافه وخططه. بل أن البرنامج يجب أن يركز على النهوض بالمجتمعات الصناعية والصناعات التى يمكن لمصر أن تحتل موقع الريادة فيها لما لها من باع وقاعدة يمكن البناء عليهما. فيمكن أن نتصور أن يقوم مركز أو معهد يهتم بتطوير أحدث أساليب صناعة الأثاث فى دمياط وآخر يطور ويوطن تقنيات عالية فى صناعة النسيج فى المحلة الكبرى. وهناك من الأمثلة الكثير فى أسيوط والقاهرة والدلتا والسويس وغيرها. - إن خطر الإخفاق ومدى خطورته أقل بكثير منهما فى حالة مشروع مدينة زويل نظرا لطبيعة تصور البرنامج المقترح والذى يعتمد على إنشاء مراكز عديدة فى مؤسسات متفرقة مما يزيد من احتمالات النجاح. بينما خطورة الإخفاق فى حالة مدينة زويل أكبر بكثير نظرا لكبر الرهان وتركيزه فى كيان واحد. يبقى القول أن الدكتور هدارة ليس أكاديميا أو باحثا عاديا بل هو نموذج مشرف من بين لمئات وربما آلاف من العلماء المصريين المتميزين الذين يعملون فى المجتمع الأكاديمي والبحثى المحلى داخل الجامعات وخارجها، وينحتون فى الصخر ويقدمون إبداعات وإضافات أصيلة ومهمة على الصعيد الأكاديمى والتطبيقى معا، عبر اتفاقيات ومشاركات مع مراكز البحث العلمى المتقدمة عالميا، فالدكتور هدارة حصل على الدكتواره من فرنسا فى أكثر علوم الالكترونيات تقدما، وعاد ليبنى عبر سنوات طويلة تجربة علمية صناعية محلية مهمة تتشارك وتتعاون بندية وعلى قدم المساواة مع ما يجرى فى أفضل مراكز البحث العلمى العالمية بهذا التخصص، واستنادا لما يحققه الدكتور هدارة وفريقه من أصالة علمية وإبداع لصيق الصلة بالتنمية الشاملة ومشاركة بمنطق الند للند مع ما يجرى عالميا يصبح من المهم الاستماع لرؤيته لمشروع زويل والأزمة الناشبة بينه وبين جامعة النيل وعلاقته بقطاع تكنولوجيا المعلومات وقطاع البحث العلمى المحلى ككل.. فهل يوجد من يسمع؟؟ الذين لا يقلون كفاءة وعلما وخبرة عن المصريين بالخارج. - إن تحويل المؤسسات العلمية والتعليمية القائمة إلى مراكز تميز مندمجة مع المجتمع والصناعة فى إطار خطة واضحة وطموح سوف يشجع العلماء والباحثين على الاستقرار فى مؤسساتهم بدلا من البحث عن الإعارة لأماكن اخرى داخل او خارج مصر لتحسين أحوالهم مما سوف يعيد لجامعاتنا ومؤسساتنا العلمية حيويتها ومما سوف يؤدى بالضرورة إلى رفع مستوى جودة العملية التعليمية والنهوض بمستوى الخريج من هذه المؤسسات. وبهذا نحقق أهم مقومات النهضة وهى إعادة تشكيل الشباب المصرى وتكوين الكوادر البشرية القادرة على الريادة والابتكار بعد فترة طويلة من الفساد والإهمال التى أثرت سلبا على تكوين شباب مصر. ومن هنا، يجب أن يركز البرنامج على غرس ونشر ثقافة مبنية على احترام العمل وإتقانه والالتزام بأخلاق المهنة وغيرها من القيم اللازمة لبناء حضارة حقيقية. - إن انتشار هذه المؤسسات المتميزة داخل جامعات مصر الموجودة فى المحافظات والمناطق المختلفة سوف يجعل منها منارات ونماذج يحتذى بها من قبل الكليات والمراكز الأخرى فى نفس الجامعة او المنطقة وسوف يشجعها على الارتقاء بمستواها حتى تنضم إلى البرنامج أو تحقق نهضتها بوسائل أخرى. إن وجود نماذج متميزة منتشرة هنا وهناك سوف يرفع من مستوى معايير المجتمع ككل فيما يخص الخدمات التعليمية والأداء العلمى والبحثى وسوف يحث على التنافس الحميد. بعكس التصور القائم على مدينة واحدة عملاقة لا يمكن محاكاتها أو تكرارها فى أماكن أخرى فى مصر. - إن هذا التصور سوف يكون أقل تكلفة وأكثر كفاءة فى الوصول إلى نتائج حقيقية وملموسة من التصور المطروح فى مشروع مدينة زويل، حيث إن هذا البرنامج يقوم على التعرف على الأماكن المؤهلة لتصبح بؤر تميز ثم البناء على ما هو موجود. إن مفهوم التعرف على ما لدينا من قيمة والاستفادة منها والبناء عليها لهو اكثر ذكاء من تجاهل تلك القيمة وضخ أموال طائلة فى هياكل ومبان وتجهيزات جديدة. لقد سئمنا المبانى الزجاجية وتلك التى على شكل أهرامات والمنتشرة فى القرية الذكية ومدينة مبارك العلمية ببرج العرب وغيرها من الأماكن فى حين تجد العلماء والباحثين فى أماكن أخرى يلهثون من اجل الحصول على إمكانات قليلة لتحقيق نتائج هامة. - إن التقدم الحقيقى يقوم على تحقيق أعلى كفاءة توظيف لما هو موجود وليس استيراد أحدث التجهيزات وبناء المبانى الأنيقة من الرخام والزجاج. إذا علمنا أن مشروع مدينة زويل يزمع جمع مبلغ ٢ مليار دولار أى حوالى ١٢ مليار جنيه مصرى من التبرعات كرأس مال اولى لبدء المشروع فإننى أزعم أن رأس المال اللازم لتنفيذ البرنامج المقترح فى مرحلته الأولى يمكن أن يكون فى حدود ٢ مليار جنيه مصرى (مما يتيح حوالى ٣٠٠ مليون جنيه مصرى كمتوسط تمويل للتخصص الواحد يمكن أن تزيد فى بعض

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.