فوائد ومخاطر التوجه الجديد على المؤسسات والشركات

عصا القيادة »التكنولوجية « تهرب من اِّدير إُّ اِّوظف »2 «

LoghetAlasr - - 38 -

تناولنا الشهر الماضى التوجه الجديد الذى بدأت تشهده العديد من المؤسسات والشركات عالميا، وبموجبه بدأت »عصا القيادة التكنولوجية « تنتقل من بين براثن الإدارة وتتمركز فى يد الموظف والعامل البسيط، وأوضحنا أن هذا التوجه يقف وراءه أدوات جديدة مثل التليفونات الذكية والحاسبات المحمولة واللوحية، والحاصل أن هذا التوجه محل نقاش وجدل ما بين ما يحمله من مخاطر وما يتيحه من فرص، فالبعض وجد فى دخول هذه الأجهزة والتطبيقات الشخصية الذي أطلق عليه »تسليع تكنولوجيا المعلومات « فرصة درامتيكية باعتبارها تحديًا أو فرصة ينبغي على الشركات انتهازها، فيما يرى البعض الآخر أنه يحمل تهديدا لأمن المعلومات وآليات الدعم الفني بل والبنيان المؤسسى والإدارى للشركات، ولمزيد من إلقاء الضوء على هذا التوجه نستعرض الفوائد

والمخاطر أو السلبيات والإيجابيات التى يحملها هذا التوجه الجديد من واقع آراء ودراسات الخبراء.

يتزايد الجدل حول هذه القضية مع ذوبان أو اختفاء الخط الفاصل بين تكنولوجيا المعلومات الشخصية وتكنولوجيا المعلومات في العمل، ومع اندفاع الموظفين في العمل إلى استخدام أجهزة هم يفضلونها مثل الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية والمحمولة كاجهزة مصاحبة للحاسبات المكتبية أصبح أكثر تزايدًا وسرعة. وفي الحد الأدنى، فإن العاملين في الوقت الحالي يتوقعون نفس التكنولوجيا والإمكانيات موجودة في مكاتبهم كما يستخدمونها في الخارج، ولا يتوقعون أن تكون الأماكن التي يعملون فيها بها أجهزة ذات إمكانيات أقل مما هو متوفر في الخارج وفي بيئات عمل توصف بأنها أقل احترافية من الأماكن التي يعملون فيها. الفوائد إذا تبنت الشركات مفهوم تسليع تكنولوجيا المعلومات يمكن أن تتوقع فوائد على المستوى الداخلي والخارجي بالنسبة للشركة. فعلى المستوى الداخلي تستفيد الشركات من تبني هذا المفهوم إمكانية توفير قدر كبير من تكاليف شراء الأجهزة واستمتاع الموظفين بالعمل على أجهزة يهوونها، وبالتالي زيادة في الإنتاجية والابتكار في الأفكار في العمل والاستثمار في تقنيات قد تبطئ الشركات في الاستعانة بها لأنها تعتاد العمل على الأساليب التقليدية. أما على المستوى الخارجي، فالفائدة تكون في تحسن مستوى رضاء العملاء من خلال عمق التواصل معهم فهذه الأجهزة يمكن استخدامها في السرير وأثناء قيادة السيارة والسفر فيها أو في القطار وباقي أنواع المواصلات وفي المناسبات الترفيهية وأثناء الإجازات والمطاعم وفي اجتماعات العمل وعلى الطائرات وأثناء التجمعات العائلية أو حتى أثناء مشاهدة التلفزيون. وباستخدام التكنولوجيا وأدوات تسليعها كجزء من استراتيجية متعددة القنوات للوصول إلى المزيد من العملاء وشركاء العمل والموردين، فذلك يسهل لقائمة العملاء الموجودين بالفعل القيام بمزيد من العمل وعرض منتجات الشركة لأكبر شريحة ممكنة من السوق مثل عرض الشركات لمنتجاتها وخدماتها والتواصل بشأنها مع العملاء من خلال شبكات التواصل الاجتماعي سعيا لجذب مزيد من العملاء الجدد وتعريفهم بتلك المنتجات والخدمات. إن تبني مفهوم تسليع التكنولوجيا وجني فوائده يبدأ بخريطة طريق تخطط للنجاح، ثم مشاركتها مع الموظفين من خلال إنشاء وحدات تدريب للتميز في الشركات تجمع بين الشركات المنتجة للتكنولوجيا والشركات المستهلكة لها للتعرف والاستفادة من ثمار هذا المفهوم في الشركات.

الموظف مشارك في الإبداع

إن فتح المجال أمام الموظفين في بيئة العمل يقدم فوائد كثيرة فعندما يترك الموظف العاشق للتكنولوجيا أن يختار جهازه أو تطبيقه الذي يفضله لكي تكون أصول الشركة أصولاً مساعدة في تحقيق أهداف الشركة، بمعنى آخر تكون تكنولوجيا المعلومات كوسيلة بمثابة طريق له اتجاهين، اتجاه تضعه الشركات المصنعة واتجاه يحقق أقصى استفادة منها وهو الذي يمثل جميع مستهكلي تكنولوجيا المعلومات في الشركات وغيرها، حيث يتحولون إلى مساعدين في حل المشكلات من خلال الأجهزة والتطبيقات التي يفضلونها والتي يحققون من خلالها أهداف الشركات في النمو والعائد بسرعات أكبر، وهو ما يحول الموظفين في الشركات إلى مشاركين في الإبداع واختبار الوسائل التكنولوجية. هذا الطريق يؤدي في نهايته إلى وجود تطبيقات وبرمجيات تستفيد من تبادل الأفكار وسد الفجوات بما يؤدي إلى الإتقان في التصميم وتحسين الإنتاجية في النهاية.

الموظف الدائم

إن تكوين علاقة دائمة بين الموظف وبين أجهزة يستطيع استخدامها في أوقات العمل وأثناء الإجازات وفي الفراش وأثناء التجمعات العائلية وحتى مشاهدة التلفزيون إلخ ينتج في النهاية موظفًا أو عاملاً يمكن أن نطلق عليه لقب »الموظف الدائم «. هذا الموظف الدائم يعمل في كل الأوقات المتاحة له لأنه لا يستطيع أن يغلق جهازه لأنه يستخدمه في الوقت نفسه استخدامًا شخصيًا.

العمل برؤية اجتماعية

اتقن كثير من الموظفين العمل على وسائط التواصل الاجتماعي على اعتبار أنها قناة لتحسين العمليات واستغلال فرص جديدة في السوق ففي تقرير لمؤسسة ماكنزي ٢٠١١ بعنوان »كيفية دعم الوسائط الاجتماعية لعمل الشركات « ظهر تزايد لمعدلات استخدام الوسائط الاجتماعية والتكنولوجيا حيث استخدم ٧٢ ٪

وسيطًا اجتماعيًا على الأقل بينما يستخدم ٤٠٪ جميع الوسائط الاجتماعية إضافة إلى المدونات. وفائدة هذه الوسائط الاجتماعية التي يمكن قياسها تشمل زيادة مستوى انتشار المعرفة وانخفاض في تكلفة التواصل وسرعة وصول أكبر إلى الخبراء الداخليين خاصة عندما تكون صلة الموظف يومية بهذه الوسائط وهو ما يؤدي إلى انتشار أوسع لقنوات تسويق الشركات والوصول إلى شرائح أوسع من الموردين والخبراء وتلقي ردود أكبر من العملاء وتعميق مستوى رضاهم وتقليل تكلفة التسويق في النهاية. الهدف من ذلك هو تكوين مجتمعات ذات اهتمامات مشتركة من خلال استخدام الشبكات الاجتماعية حيث تكون بمثابة ملتقى للأفكار والتواصل بين الشركات وموظفيها وعملائها والموردين ومنتجي التكنولوجيا بالإضافة إلى وجود فرصة للتعليم والتدريب واكتشاف الوظائف التي تقدمها هذه الأجهزة التكنولوجية التي تكون القناة التي تربط بين منظومة العمل المختلفة للشركات. الفائدة الأكبر في التطبيقات البرمجية تكمن الفائدة الأكبر لمفهوم تسليع تكنولوجيا المعلومات في التطبيقات فالفكرة الأساسية من وراء استخدام أجهزة معينة هي استخدام تطبيقات وبيانات صحيحة لمجموعة مناسبة من المستخدمين وإدارتها طبقًا لهذه الفكرة، لذا فمن المهم التدريب على العلاقة بين تطبيقات الأجهزة المحمولة والسحابة الاجتماعية خاصة وأن هذه التطبيقات يمكن تطويرها بسرعة وبتكلفة أقل من تطبيقات الشركات التقليدية مثل برمجيات إدارة علاقات العملاء ونظم تخطيط موارد الشركات وبرمجيات الموارد البشرية.

ظهور الموظف المتنقل

يؤكد الخبير »كين ديوليني نائب رئيس قسم بحوث الحوسبة المتنقلة في جارتنر أن التنوع في الأجهزة المحمولة خلق نوعًا من المنافسة في الإمكانيات التي تحتوي عليها هذه الأجهزة لكن الذي يجعل بعضها أكثر كفاءة وفاعلية من البعض الآخر هو تفضيل المستخدم لها مع المحافظة على حد التكلفة ومستوى الأمان المطلوب من خلال تطوير مجموعة جديدة من الصلاحيات التي تسمح بقدر من الحرية في استخدامها بين الموظف والشركة. ولكي تنجح الشركات في خلق هذا الجيل الجديد من الموظفين المتنقلين يستلزم من هذه الشركات النظر إلى ثلاثة نواح أساسية هي الصلاحيات والإدارة والدعم الفني للتطبيقات.

المخاطر

يمثل تسليع التكنولوجيا بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم مجموعة من التحديات الجديدة فهذا النوع من الشركات يواجه الاستخدام المتزايد للأجهزة الذكية في مساحة العمل مما يسبب مشكلات بالنسبة لأقسام تكنولوجيا المعلومات فيها. هذه المشكلات على رأسها بالطبع تأمين البيانات حيث تتعرض بيانات الشركة للخطر من خلال فقد هذه الأجهزة التي تحمل

البيانات أو سرقتها فالأجهزة المحمولة بشكل عام والحاسبات منها بشكل خاص تزيد من إمكانية انتقال البرمجيات والفيروسات الضارة. لكن هذا الوضع أصبح مشكلة كبيرة خاصة في هذا النوع من الشركات الذي يسعى لتجسير الهوة بين بيئة العمل وبيئة المنزل واستخدام المستويات المختلفة من التكنولوجيا الموجودة في تلك البيئتين، ولهذا فهذه الشركات مطالبة بوضع نظام لإدارة هذا الربط وهذه الأجهزة الشخصية من خلال وضع مجموعة من الصلاحيات تمنع دخول جهاز ما على شبكة الشركة أو دخوله على نوعية معينة من البيانات أو العمل على نوعية معينة من البيانات داخل مقرات الشركة فقط... المهم في النهاية أن يستخدم مفهوم تسليع التكنولوجيا بهدف إعطاء قدر من المرونة لتلبية احتياجات المستخدم وتحقيق أهداف الشركة في نفس الوقت. وقد توقعت مؤسسات بحثية مثل جارتنر هذا التوجه منذ ٢٠٠٥، حيث قالت إن نشر تقنيات جديدة في أسواق المستهلكين قبل أسواق الدول الصناعية سيؤدي إلى تأثير مهم على قطاع تكنولوجيا المعلومات خلال العشر سنوات القادمة، وما حدث في نفس الوقت هو انفجار رهيب في الأجهزة المحمولة كان بشكل أساسي في الهواتف الذكية التي تتميز بأسعار مقبولة وتوفر وصولاً فوريًا للإنترنت وتحتوي على بيئة غنية من الوسائط الاجتماعية والتطبيقات البرمجية الرخيصة وهو ما أفاد كثيرًا قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

٥ أسئلة كاشفة

يعتقد البعض أن هذا المفهوم »غير حقيقي « وإثارته تهدف إلى جعل الشركات تشتري أنظمة تأمين إضافية، وفي الواقع هذه الأجهزة بإمكانياتها المختلفة حدث بها بعض التطور الذي اكتشف المستهلك أو المستخدم العادي أنه بإمكانه استغلال هذا التطور في أمور لم تكن في حسبان الشركات المصنعة لهذه الأجهزة لأن هذا المستهلك يرى أن التكنولوجيا الآن لم تصبح ترفًا وإنما ضرورة وهو ما أدى إلى التفكير في الجمع في استخدامها بين بيئة العمل وبيئة المنزل خاصة مع ازدياد مهاراتهم في التعامل معها، وفيما يلى بعض الأسئلة التى تحاول وضع النقاط على الحروف وتحسم الجدل: ١ـ ما هو التأثير الأعمق لمفهوم تسليع التكنولوجيا بالنسبة لمستوى مديري أقسام تكنولوجيا المعلومات في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم؟ قد لا يستطيع هؤلاء المديرين السيطرة على هذه الأجهزة في البداية لكنهم يستطيعون منعها تمامًا من الاستخدام في الشركة، لكن قد يعني ذلك التضييق على الموظف الذي يفضل العمل على جهاز معين أو هذا الموظف من النوع الذي يحتاج لاستكمال العمل خارج وقت العمل وبالتالي يحتاج إلى جهاز يساعده في ذلك وبالتالي تظل هناك مشكلة يتطلب من هؤلاء المديرين إعادة التفكير فيها خاصة فيما يتعلق بتطبيقات الخدمات التي تربط هذه الأجهزة بشبكة الشركة. ٢ـ هل تفيد التقنيات التخيلية في الاستفادة من مفهوم تسليع التكنولوجيا؟ يظل عنصر تأمين المعلومات هو التحدي الأكبر لكل تقنيات تكنولوجيا المعلومات والخبراء يقولون إن التقنيات التخيلية قد تلعب دورًا مهما في تأمين طبقة التطبيقات البرمجية إذ تسمح لمديري أقسام تكنولوجيا المعلومات في تنفيذ مستوى من الفصل بين بيانات الشركة عن البيانات الشخصية للموظفين، لكن المشكلة الأكبر خلاف التأمين هو عدد الأجهزة التي قد تتضاعف إذا جلب كل مستخدم الجهاز الذي يفضله للعمل به في الشركة وهو ما قد لا تتمكن التقنيات التخيلية من حلها بالكامل لكنها قد تحل القسم الأعظم منها. ٣ـ هل يغير مفهوم تسليع التكنولوجيا من مفهوم الأمان؟ الإجابة المنطقية هي نعم لأن مدرسة التأمين التقليدية التي ما زالت تعمل حتى اليوم تقوم على فكرة بناء سور أو جدار حماية حول المكان وهو ما قد يحدث به ثغرات لكن مفهوم تسليع التكنولوجيا فرض مفهومًا جديدًا للأمان وهو تصميم نظام للتأمين على أساس المستخدم وهناك الكثير من التقنيات التي تسمح بعمل ذلك بسهولة. ٤ـ ما هي الاقتراحات المبدئية التي قد يستفيد منها مديرو أقسام تكنولوجيا المعلومات في الشركات للاستفادة من مفهوم تسليع التكنولوجيا لصالح الشركة؟ تتمثل الاقتراحات في وضع خطة من ثلاث خطوات: الأولى هي السماح للموظفين الموثوق بهم وبأجهزتهم من الوصول إلى البريد الإلكتروني على مدار اليوم. الخطوة الثانية هي تمكين أولئك الموظفين من تلقي وعرض المرفقات في رسائل البريد الإلكتروني. الخطوة الثالثة هي تجزئة الخدمات البرمجية لشبكة الشركة إلى مجموعة من التطبيقات المنفصلة التي يمكن للموظفين الدخول عليها من خلال شبكة الإنترنت مع بقاء نظام التأمين المعمول به في الشركة إلى أن يتبلور لدى الشركة نظام تأميني يقوم على منح صلاحيات معينة لكل موظف، سواء استخدم أجهزة الشركة أم استخدم جهازه المفضل لديه. ٥ـ هل هناك تأثير لمفهوم تسليع التكنولوجيا على مشاركة الملفات؟ مع زيادة أعداد الموظفين الذين يعملون على أجهزة خاصة بهم ويدخلون على شبكة الشركة ومواردها خاصة الاتصال اللاسلكي من أي مكان، وربما في أي وقت، يفرض أن تضع الشركة آلية لذلك مثل تقنية الدروب بوكس Dropbox لحل المشكلات الناجمة عن مشاركة الملفات إذ ليس الحل هو المنع على الإطلاق وفي نفس الوقت لا يترك للموظف أن يستخدم آلياته الخاصة مثل مشاركة الملفات رقميا »تقنية الدروب بوكس «، أو بالإرفاق بالبريد الإلكتروني أو عن طريق خوادم FTP أو برامج داخلية إلخ ولا بالنقل عن طريق الوسائط التقليدية مثل أسطوانات السي دي والدي في دي واليو إس بي أو عن طريق حلول تبادل الملفات الآمنة والتي عبارة عن حلول تجارية مكلفة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.