أفكار مشتتة »درجة ثالثة«

LoghetAlasr - - 2 -

بعد ثورة لعبت فيها التكنولوجيا والمعرفة دورًا بـارزًا، كان من المفترض أن يقدم مرشحو الرئاسة برامج ورؤى توضح كيفية الانتقال بالدولة المصرية من النموذج الإدارى الاقتصادى التنموى التقليدى المهترىء، إلى النموذج العصرى المستند للمعلومات والمعرفة الذى تلعب فيه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورًا حاسمًا وحاكمًا يقود إلى وطن شفاف لا مكان فيه لفساد أو احتكار لسلعة أو خدمة أو سلطة، وأداؤه كفء تنخفض فيه التكلفة للحدود الدنيا وترتفع فيه الجودة للحدود القصوى، ويأخذ من موارده المحدودة أقصى ما يستطيع ويوزعها على مجالات إنفاقها بأعقل وأعدل ما يكون، وتنساب معلوماته وبياناته فيما بين أطرافه ومواطنيه بدرجة تضمن أن تكون مراكز تفكيره وإدراكـه عصرية مستمرة التجدد فعالة القرارات، ومؤسساته وهيئاته مترابطة عضويا ولحظيا ويلفها جميعا إطار قوي من الثقة المتبادلة التى تقلل من المنبع أى مظاهر للفرقة أو الاحتقان أو سوء الفهم أو الإحباط غير المبرر فى النفوس. غير أنه بعد انتهاء حملات الانتخابات الرئاسية وتقديم المرشحين لما فى جعبتهم من أفكار ورؤى، اتضح أن الخطاب المعرفى والتكنولوجى لديهم جميعا يبدو خطابا غائما مبهما مشتتا مجزءا ومن الدرجة الثالثة.. كيف؟ فى ظروف كالتى تمر بها مصر ويعاد فيها بناء وصياغة النظام السياسى للبلاد وتوجهاتها العامة والملامح الرئيسية للدولة، كان من المحتم على المرشحين التعامل مع قضية التكنولوجيا والمعرفة على ثلاثة مستويات: ـ المستوى الأول يحدد رؤية عامة وكلية لموقع المعلومات والمعرفة فى هرم السلطة والإدارة والتخطيط بالدولة، وفى هذا المستوى كان من المتعين على برامج المرشحين أن تقدم رؤية واضحة لكيفية توظيف المعلومات والمعرفة فى الانتقال من الدولة السلطوية هرمية البناء التى تتبع أسلوب إصدار التعليمات وتقديم الإرشادات الواجبة التنفيذ، وتجعل من نفسها القلب أو المركز الذى يدور حوله ويستجيب له ويخضع له كل ما سواه، والدولة التى تتغلب لديها ثقافة اعتقال المعلومات وحجبها على ثقافة حرية المعلومات والإفصاح عنها، ويقل مستوى تفاعلها مع المواطنين وأصحاب

المصلحة الآخرين، إلى دولة تعاونية شبكية البناء و» منصتة« تجيد الاستماع لمواطنيها وتعتبرهم الأساس وتركز على إرضائهم، وتسمح لهم بإدارة علاقتهم مع الحكومة بندية وعدل، وتعتبر أن مهمتها الأولى تقديم الخدمات ويقوم عملها على التعاون فى العمل، وتركز على تحقيق الأهداف المتعلقة بأصحاب المصلحة من الجمهور بالإضافة لتحسين عملية تقديم الخدمات، وتعتمد على رأس المال الفكرى وعلى أساليب عمل مرنة كنظام العمل عن بعد. ـ المستوى الثانى يحدد استراتيجية أو استراتيجيات واضحة لكيفية توظيف المعلومات والمعرفة في خطط التنمية المستقبلية الشاملة، وفى التخلص من المشكلات القائمة والمزمنة بقطاعات الدولة المختلفة، وفى هذا المستوى كان من المتعين على برامج المرشحين أن تحدد: ـ المشكلات أو الفرص الضائعة التى تعانى منها القطاعات المختلفة بالدولة والخسائر الناجمة عن هذه المشكلات. ـ الحلول التى يمكن التعامل بها من هذه المشكلات من منظور المعلومات والتكنولوجيا، والنتائج الإيجابية المترتبة على ذلك . ـ الخطوات المطلوبة للتطبيق العملى الناجح للحلول التكنولوجية والمعرفية لهذه المشكلات، وحصر هـذه الخطوات بصورة تحدد بالضبط التعديلات أو الإضافات التشريعية والإجرائية المطلوبة، وكذلك التعديلات أو الإضافات المطلوبة على السياسات القائمة أو اقتراح سياسات بديلة. - المستوى الثالث يقدم خططا ومشروعات تفصيلية تنفيذية لكيفية بناء وتنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كصناعة قائمة بذاتها، وفى هذا الصدد كان من المتعين على برامج المرشحين أن تقدم رؤية للتعامل مع: ـ المصاعب والتحديات التى تواجهها صناعة تكنولوجيا المعلومات حاليا ومستقبلا. ـ خطة استكشاف الفرص الجديدة للعمل والاستثمار الداخلى والخارجى. ـ السياسات المتوقع اتباعها من قبل الدولة تجاه هذه الصناعة. ـ البرامج والخطط والمشروعات المطلوب تنفيذها للنهوض بالقطاع وتكلفتها ومصادر تمويلها وعوائدها المنتظرة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.