إفريقيا في عيون الأمريكيين وحوش وقبائل ومجاعات

LoghetAlasr - - 73 -

لم تفلح الإنترنت في تغيير النظرة الاســـتعلائية الأمريكية عن العالم، ولم تفلح أيضا في حـــث الأمريكيين علي زيادة جرعاتهم الثقافية المعرفية عن الآخرين، أو دعوتهم إلي تغيير الصور النمطية المحفورة سلفا في العقول منذ عقود طويلة. وكانت إحدى الصور الجديدة التي باتت تقلق الأفارقة بشدة هي افتراض الأمريكيين أن شباب أفريقيا لا يعرف شيئا عن الإنترنت ولا عن شبكاتها الاجتماعيـــة، وأنه بالتأكيد لم يســـتخدم الإنترنت في حياته. وهذه الفكرة تحديـــدا بدأت تقلق الشـــباب الأفارقـــة الراغبين في الدراســـة بالولايات المتحـــدة الأمريكية، حيث يجدون تجاهلا من زملائهـــم في كل الفعاليات المتعلقة بالإنترنت، وعندما يستفســـرون عن ســـبب استبعادهم يفاجئون بردود غريبة من قبيل : » وهل اســـتخدمتها من قبل ؟« أو »بالطبع لن تفهم ما نتحدث عنه «.

أمـــا التنـــوع الثقافـــي والمعرفي الإفريقي والحضـــارة التي تضرب بجذورهـــا فـــي القدم فهـــي مجرد اختلافات عقائديـــة وقبلية وطقوس وشعائر تتعلق بالســـحر والفلكلور في نظـــر الأمريكيـــين، بينما يرون أن الجوع والعطش في إفريقيا أمر ســـائد، بل هو الأصل وما عداه هو الاســـتثناء. ومعظم الأفارقة يعانون

ولا شـــك_ من الجوع والجفاف، حتـــي إن بعـــض الأمريكيين يعتذر للأفارقـــة القادمين من أفريقيا حديثا علي كميـــات الطعام التي تهدر هنا وهناك في الكافيتريات والمطاعم الأمريكية بينما يتضور الأفارقة جوعا. مـــن ناحية أخـــري يعاني بعض الطـــلاب الأفارقة مـــن أن جيرانهم من الأمريكيـــين فور أن يعرفوا بأنهم أفارقة يعرضون أن يجمعوا لهم الملابس المســـتعملة من الجيـــران والأصدقاء. وأفريقيا من وجهـــة نظرهم لا تعدو أن تكـــون حيوانات بريـــة تتبختر في حرية تامة. وأكـــواخ طينية وأطفال مهمشـــون وحروب وحكام مســـتبدين. والمثير أن بعض الأمريكيين يسأل الطلاب الأفارقة اســـئلة غريبـــة حقا من قبيل : كيف أتيتـــم إلي أمريكا؟ وهل هناك طائرات؟ وهل تعيشـــون في بيوت حقيقة؟ وهل يملك الناس في أفريقيا سيارات؟ وكيف يستطيع الأفارقة تحدث الإنجليزية؟ ويـــرى الكثير من الأفارقـــة أن مثل هذه الصور النمطيـــة المتوارثة تؤلمهم وأحيانا تصدهم عن التفاعل مع المجتمع المحيط بهم، إذ أن الوقت اللازم لتصحيح هذه الصور النمطية يســـتغرق لا شـــك وقتا طويلا من التعامل والتفاعـــل. والمشـــكلة أن الإنترنت التـــي كان منوطًا بهـــا تغيير الصورة الذهنية أصبحت واحدة من ضمن هذه الصور الصادمة عن الأفارقة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.