الأستاذ نبيل الناد￯

LoghetAlasr - - أحمد خيرى - د. محمد سالم egnet. tedata.msalem@ email:

لـــم أقصـــد بذلك أن أتغاضى عن لقبـــه العلمى الرفيع، ولكن إكبارًا وإجلالا لشـــخصه واعترافا بتميـــزة.. ففـــى مجال الطب فى إنجلترا، عندما يعلو الشـــخص ويتميز فى علمه ومهنته ويدخل فى زمرة العلماء المتفردين يطلقون عليه لقب MR) ( أو أستاذ، وهكذا كان الدكتور نبيل النادى (رحمه الله) منذ نشـــأته طالبا متفوقا ورياضيا قوميًا ومفكرًا متبحرًا وإنسانًا عف اللسان رقيق الإحساس وعالما قلما يجود بمثله الزمان. حصل على شـــهادة الثانوية العامة عام 1960 ، وفى أول العام الدراســـى أحضر ورقة بيضاء وكتب عليها بالبنط الأكبر رقم 1 ووضعها أمامه على مكتبه الصغير، وكان يقصد بذلك أن يكون الأول على الثانوية العامة، وقد كان.. فكان الأول على الثانوية العامة بالقســـم العلمى فى هذه الســـنة، والتحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة وبعد خمس سنوات كان تقدير تخرجه امتيازًا مع مرتبة الشرف، ثم التحق بالقوات المسلحة. ويســـتكمل مشـــواره العلمى، فيحصل على درجة الماجستير ثم يســـافر فى بعثة علمية للخارج ويحصـــل على درجة الدكتوراة فى الهندســـة الكهربائية، ويحاضر فى الكلية الفنية العســـكرية والعديد من كليات الهندسة الأخرى. وأثناء ذلك ومع كل هذه الإنجازات العلمية، كان بطل مصر فى الســـباحة والغطس، وشـــارك فى دورة روما الأوليمبية عام 1960 وكان أصغر سباح بها، وبعد اعتزاله السباحة فى سن الثلاثين اتجه لرياضة الجودو وســـرعان ما فاز ببطولة مصر فى هذه اللعبة. وعلى حد علمى المتواضع، لا أعرف مصرى أخر على مدى القرن الماضى كان له هذا التميز العلمى بهذا المســـتوى وبطلا رياضيا قوميا غير نبيل النادى. كان - رحمه الله - يجيد التحدث بخمس لغات أجنبية، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة - وتشرفت بأن أكون واحدًا من هؤلاء- ونشر العشرات من الأبحاث العلمية فى أرقى المجلات العالمية وفى أوقات فراغه كان يشرف على الفرق الرياضية فى النادى الأهلى. كنت ســـعيد الحظ أنى زاملته فى أخر ســـنين عمره، وأتذكر صباح كل يوم عندما كنا نذهب إلى العمل فى سيارة واحدة تجمعنا: الدكتور نبيل النادى – لضخامة جسمه - بجوار السائق، وفى الخلف كان يجلس الدكتور نبيل سعيد يمينا وأنا وزميلى المهندس محسن نتبادل المكان الأوسط، وكان الدكتور نبيل يمتعنا يوميا بمعلومة جديدة فقد كان قارئا نهما، ففى أى وقت لا يحاضر فيه تجد الكتاب فى يده، ولم يكن لى الحظ أن أزوره فى بيته، ولكن من دخلوه قالوا لى أنه فيما عدا نصف سريره والذى ينام فيه فباقى المنزل كله - وأنا أقول كله - كتبا هنا وهناك، حتى كان من الصعب أن ترى قطع الأثاث من الكتب. وكان عشقه التدريس، ففى عافيته كان يدرس ثماني ساعات يوميا، ومن يحاضرون فى الجامعة يعرفون جيدا الجهد البدنى والنفســـى الذى تحتاجه محاضرة واحدة ســـاعتين، فبما بالك بأربع محاضرات، وعندما ضعفت صحته كان يحاضر ثلاث ساعات، ثم حاضر وهو جالسا حتى تمكن منه المرض فكان يكتفى بالقراءة. وعندما أتوجه لشـــبابنا أبغى تواصلا، فأفضل ما أستطيع أن أنصحهم به هو مثال حى ونموذج يحتـــذى به، وعندما أرجع وأبحث فى ذاكرتى عن الشـــخصية الأكثـــر تميزا فدائما يعود البحث بأســـتاذى نبيل النادى، فلم يكن يقول لى افعل كذا ولا تفعل كذا بل كنت أتابعه - أراه وأســـمعه فأتعلم منه.. فهكذا يكون وهكذا كان المعلم، رحم الله أستاذى نبيل النادى.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.