مدونة أستاذ جامعى

LoghetAlasr - - أحمد خيرى -

يجمع دارسو تجارب الأمم فى العصر الحديث علي أن التعليم كان ولا يزال هو محور الاهتمام واساس النهوض ومفتاح الحل لكل مشاكل الأمة.. ترى ذلك أينما وليت وجهك فى المكان شرقا وغربا أو بحثت فى الزمان ماضيا وحاضرا.. وقد وعى المصريون هذه الحقيقة منذ فجر التاريخ.. تشهد على ذلك تعاليم ونصائح الحكماء أمثال "بتاح حتب" و"كاجمنى" فى الدولة القديمة التى تحض على طلب العلم وتكريم أهله.. وحيث وجدت فى مصر أقدم جامعة فى التاريخ وهى جامعة آون..وفى العصر البطلمى انشأت مكتبة الإسكندرية وملحقاتها والتى تخرج منها الكثير من رواد العلم فى تاريخ العالم ..ومع نور الإسلام كان الأزهر منارة العلم وقبلته فى العالم الإسلامى كله ..وانتشرت الأوقاف قربى إلى الله سبحانه فى أغراض شتى والتى كان من أهمها مساعدة طلبة العلم الفقراء وبناء الكتاتيب وغيرها.. وفى العصر الحديث لا ننسى تبرع الأميرة فاطمة بنت الخديو اسماعيل بحليها وأرضها لإنشاء الجامعة المصرية .. »جامعة القاهرة « الآن.. وفى عهد الاستعمار حرص الإحتلال الإنجليزى على أن يوجه سياســـة التعليم بما يسمح بتخريج موظفين للعمل فى خدمته لا رواد لنشر الوعى فى الأمة بما يسمح لها بالتحرر منه أرضا وعقلا.. نقرأ ذلك على سبيل المثال فى مذكرات محمد لطفى جمعة أحد رواد العمل الوطنى فى النصف الأول من القرن العشرين.. ومع تحررنا من الاستعمار والتوسع فى التعليم لم يتحقق ما نصبو إليه من تخريج "المواطن الصالح" ولا الكوادر القادرة على النهوض بالأمة من كبوتها ..ولا ادعى الإحاطة بكل الأسباب ولا بطرق الخروج من هذه الأزمة.. ولكن المؤكد أنها تشمل اسبابا مادية وادارية وقيمية ومنهجية وثقافية واجتماعية..كما تشمل أيضا غياب الإستراتيجية التى تحدد الهدف من التعليم بكل مراحله من الحضانة إلى الدكتوراة ..وتطبيق مناهج مستوردة منزوعة من سياقها الثقافى والقيمى.. فما يصلح فى مجتمع لاي صلح بالضرورة فى مجتمع آخر. وبعد ثورة الكرامة فى ٢٥ يناير ارجوا ان تولى الدولة اهمية قصوى لهذا الملف، فهو قضية حياة او موت وعندنا بفضل الله الكثير من الخبراء الذين أفنوا أعمارهم فى هذا المجال، وهناك تلال من الدراسات والأبحاث التى لم تجد لها طريقا للتطبيق.. وقبل ذلك نريد دراســـة موضوعية عن سبب فشل محاولات النهوض فى مصرنا الحبيبة فى تجاربها الثلاث فى العصر الحديث.. محمد على والخديوى إسماعيل وجمال عبدالناصر..!!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.