من فتك ال طان

LoghetAlasr - - ميرفت عبد العزيز -

أمضت الأسرة صباحا مشـــرقا بعد أن انتقلت للتو إلى منزلها الجديـــد، وفور تناول الأفطـــار بدأ الأب في تنـــاول بعضا من الشاي و بدأت صغيرته ذات التسعة أشهر في تناول المثلجات، لكـــن فجأة وبـــدون مقدمات قطعت الأم الشـــابة هذه اللحظات الهادئة بصرخة مكتومة أفزعتهما، وقبل أن يتبينا السبب فوجئا بالأم تأتي إليهما مسرعة وهي تحمل جهاز الحاسب الشخصي الخاص بها وتبـــدو عليها علامات الفزع والرعب، هدأ الأب من روعها وبدأ يستفســـر منها عن أسباب تلك الحال التي ألمت بها فجأة، أخبرته وهي تبكي بأنها تلقت للتو رسالة إلكترونية تشير إلـــى أن طفلتهما قد تكون مصابة بســـرطان في عينها اليمني، قابل الأب الموقف بالســـخرية وشـــعر أنه مـــن الحماقة بمكان تصديق الأمر، مشـــيرًا إلى أنه ليـــس كل ما يقرأ عبر الإنترنت يصـــدق، لكن أمام إصرار زوجته علـــي زيارة الطبيب، رأى في النهاية أن يستجيب لطلبها، واصطحبها وابنتهما الصغيرة إلى الطبيب. على مدى ساعات طويلة تم عرض الطفلة علي أكثر من طبيب، وإجراء عشـــرات الفحوص والأشعات، وجاءت النتيجة الصادمة أن الطفلة مصابة حقا بالسرطان. تعجب الأب وبدأ يسأل زوجته عـــن كيفية معرفتها بالأمر رغـــم أن خبراتها الطبية عادية جدا. أوضحت الزوجة أنها لاحظت بعض التغير في لون عين طفلتها من الأزرق الفاتح إلـــى الأخضر، فقررت أن تلجأ إلى الإنترنت لتعرف شيئا عن الأمر، واســـتعانت بالطبع بإحدي المجموعات التي تتابعها باســـتمرار، والتي تتميـــز عضواتها بأنهن أمهات لأطفال في نفس ســـن طفلتها. ولم تفلـــح أي منهن في الإجابة علي سؤالها وطلبن منها نشر صورة الطفلة علي صفحة النقاش علهن يرين الأمر على الطبيعة. أســـرعت الأم بالتقاط صورة لطفلتها ووضعتها علي الصفحة، لكن الصورة كانت غريبة إلى حد كبير، حيث كانت إحدى عيني الطفلـــة تبدو وكأن بها جزءا أبيض اللون. ومع ذلك أرجعت الأم والصديقات الســـبب إلى عيوب في عملية التصوير، خاصة أن الامـــر كان قد تكرر أكثر من مرة أثنـــاء التقاط الصور للطفلة الصغيرة، لكن الصورة لفتت نظر إحدي الســـيدات بسبب عيب التصويـــر الذي ظهر فيها فأســـرعت هي أيضـــا بالبحث عبر الإنترنت عن الســـبب الذي كانت تتصـــور وجوده، وهو إصابة الطفلـــة بمرض خطيـــر في عينيها، فقامت على الفور بإرســـال رسالة بريد إلكتروني لأم الطفلة مصحوبة برابط للمرض المتوقع وصور تشـــريحية للعين المصابة، وهي الرسالة التي أفزعت الأم ودعتها إلـــى اصطحاب الطفلة فورا إلـــى الطبيب، وهناك أكد الطبيب أن التأخير في اكتشـــاف المرض أكثر من ذلك كان سي m دي بحيـــاة الطفلة في غضون شـــهور قليلـــة، لأن المرض قد تســـلل إلى 80 % من خلايا العين، وكان فـــي طريقه لإصابة خلايا الدمـــاغ والعين الأخري. وبدأ الطبيب في علاج الصغيرة كيميائيا. الأب مـــن جانبـــه يؤكد فضل الإنترنت على أســـرته الصغيرة، مشـــيرا إلى أن الأسرة لم تقصر في عرض الطفلة على الأطباء من قبل، وأنه قد تم إجراء أكثر من فحص شـــامل لها في ســـن ثلاثة أشهر، ثم ســـتة أشهر، ومع ذلك لم يتم اكتشاف المرض، لأن اكتشـــاف هـــذا النوع النادر من الأمراض يســـتدعي قيام الطبيب بفحص المريض في غرفة مظلمة، ورغم الســـخرية التي أبداهـــا الأب في بداية إخبـــار الأم له بمرض الطفلة وبمعرفتها لهذه لمعلومة من الإنترنت، إلا أنه بدأ الآن مستشـــعرا أهميتها وضرورتها في حياة البشـــر، وأهمية أخذ ما ينشر عبرها علي محمل الجـــد، وتوجه بالعرفان لها ولصديقـــات الأم اللائي لولا جهودهـــن وملاحظتهـــن لعيوب التصوير، ما كانت الأســـرة قد اكتشـــفت الأمر علي الإطلاق، ورأى أن ذلك بمثابة حياة أخرى منحتها الإنترنت لابنته.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.