القيم َّ زمن التكنولوجيا

LoghetAlasr - - 54 - سحر عمرو

لاشـــك أن التكنولوجيا الحديثة أثرت في العديد من جوانب حياتنا، بعض هذه التأثيرات كان ســـلبيا والآخر إيجابيا، ولكن ما يحزن أن الشـــعوب العربية لم تتعلم بعد الأخذ بايجابيات الأشـــياء وترك ســـلبياتها، لكونها ثقافة صعبة المنال لم نتقنها في مجتمعاتنا العربية بعد. فلا ينكر أحد استهلاكنا للعديد من ساعات يومنا أمام شاشات الكمبيوتر أو هواتفنـــا المحمولة متابعين بكل شـــغف ما يجري على مواقع التواصل الاجتماعـــي وغيرهما، مما جعل العالم قرية صغيرة كل منا يعرف الآخر، ولكن الكارثة الاســـتغلال الســـىء لتلك المواقع، واســـتخدامها في تدمير القيـــم تحت ذرائع مختلفة عملا بمقولة » أنا لا أكذب ولكني أتجمل » وقد أخذوا الكثير من القيم » الوفاء – والتقاليد – والحب » وسائل رخيصة لتحقيق مصالح شـــخصية مما يقلل من جوهرها لدي الشباب، ويزيد من ذلك وضع صورة جميلة لنفسه او يتجمل ببعض الكلمات والصفات التي لا تنطبق عليه من الأصـــل وبالرغم من كثرة التجارب المؤلمة، والتي غالبا تنتهي نهايات مآساويه إلا أننا لم نتعلم بعد . فلـــو أخذنا قيمة مثل الحب التـــي كانت لها الأثر الكبير من قبل في الترابط المجتمعي، فأرى أن الاستخدام السىء للتكنولوجيا قد أضرت كثيرا بتلك القيمة وافقدتنا المعنى الحقيقي والصادق له الذي يتعذر ايجاده او الوصول إليه في هذا الزمن، وهذا ليس عيب في التكنولوجيا على الإطلاق ولكنه شـــخصيتنا وفي ثقافاتنا التي تجعلنا نترك كل ما هو ثمين لهثا وراء البخس. وتحضرني قصة غريبه تم نشـــرها بكثافة وترجمتها للغة العربية بأهداف ضـــرب قيمنا الأصيلة عن الحب الاســـري والمجتمعي، مفادها ســـائحة ألمانية شـــاهدت شابًا إنجليزيا في عربة قطار الأنفاق في لندن فأعجبت به، وما كان منها إلا تصوير ذلك الشـــاب الإنجليزي الوســـيم خلسة عبر ” الهاتف النقال“لترســـل الصورة عبر ” رسالة إلكترونية“حول العالم في محاولة للتعرف عليه. وقد وصلت الرســـالة إلى الآف اللندنيـــين بالفعل لينتهي بها المطاف إلى نشـــرها على صفحات ” مترو“التي تعد أشهر صحيفة مجانية صباحية في العاصمة البريطانية. ويتعرف بعض الأصدقاء فيما بعد على الشاب ويدعى بين مون الذي يبدو أن قلبه كان خاليا ليبادل نفس الإعجاب والرغبة في التعارف. وقد عرضت الصحيفة تحمل تكاليف انتقال سبيث من ألمانيا إلى بريطانيا لمقابلـــة مون خلال الأســـبوعين القادمـــين. لا أدري أن كانت تلك القصة التي ساهمت في انتشـــارها تكنولوجيا المعلومات كانت تحمل قيم الحب الطبيعيـــة التي تربينا عليها وتعلمناه منـــذ الصغر أم أنها حماقة مفرطة وفراغ يتم نشره في المجتمعات الاسلامية لضرب قيمنا. وهو ما يجعلنا نتســـاءل.. أين هذه القيم من قصص الحب الأسري التي ســـمعنا عنهـــا كثيرا،والتي تحمل بداخلها قيم التضحيـــة والوفاء.. وهل هكذا أصبح قيم الحب في زمن التكنولوجيا ؟؟

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.