لغة العقل

LoghetAlasr - - 55 - د. أيمن خليل

اســـتكمالاً لحديثنا السابق عن لغة العقل، والذى انتهينا فيه بأنك تستطيع إعادة برمجة عقلك اللاواعى ايجابيًا حين تؤمن بأنك تســـتطيع فعلاً، والآن دعنـــا نتأمل فى كيفية عمل تلك البرمجـــة من خلال افتراض وجود توأمين، الأول هو العقل الواعي الذى يتمتع بالذكاء ولكنة ضعيف والثاني هو العقل اللاواعى الذى يتمتع بعدم الذكاء ولكنه قوى، وقد تمكن التوأم الأول الواعى بذكائـــه بحبس أخيه الثاني اللاواعى رغم قوتة لفترة طويلة نســـى خلالها التوأم اللاواعى لغتنا وطرق التواصل معنا. فيا ترى كيف يمكننا هزيمة هذا التوأم الواعي واختراقه لتحرير أخيه اللاواعي يمن سجنه فى ظل تلك الحراسة المشددة، حتى نتمكن من إعادة برمجة التوأم اللاواعى ايجابيًا، وفى سبيلنا إلى ذلك دعنا نطبق الخطوتين التاليتين: الخطوة الأولى: تخدير عقلك الواعى عليك اختيار طريقة أو أكثر من الطرق التالية لتخدير العقل الواعى وتجعله يتوقف عن التفكير: ١- الخلـوة : كن وحيدًا في مكان مناسب وهادئ ومريح بعيدًا عن الضوضاء والازعاج حتى لا تفكر فى أى فكرة بخلاف برمجة عقلك اللاواعى. ٢ - التركيـــز: خلص عقلك مـــن الأفكار الجانبية لكى تركـــز على الهدف الحقيقي وهو برمجة عقلك اللاواعى فقط . ٣- الإيمـــان: عليك أن تؤمن بقدرة الله عزوجل أولًا ثم بقوة عقلك اللاواعى وقدرته على تلبية مطالبك وصدق كل ما تقوله وستنجح بإذن الله تعالى. الخظوة الثانية: مخاطبة عقلك اللاواعى عليك اختيار طريقة أو أكثر من الطرق التالية لإرســـال رسائل ايجابية الى عقلك اللاواعى لبرمجته: ١- التكرار: حدد ما تريد برمجته فى عقلك اللاواعى فى شكل رسالة ايجابية بصيغة الإثبات وفى الحاضر (ليس ســـلبية أو منفية أو فى المستقبل) كأن يكون الهدف زيادة الثقة بالنفس، إزالة شعور سلبي، زيادة الحماس لتحقيق هدف أو عمل معين، لنفرض مثلًا أنك تريد أن تترك عادة التدخين فلا تقول أنا لن أدخن (لأنه نفي) أو أنا ســـأترك التدخين (لأنه فى المســـتقبل) ولكن عليك أن تقوم بتوكيد إيجابي بصيغة الإثبات وفي الحاضر فتقول: أنا تركت التدخين عدة مرات وعلى فترات طويلة حتى تبرمج عقلك الباطن على تنفيذ تلك الرسائل. ٢ - التخيل: إن أسهل و أوضح طريقة لصياغة فكرة ما وتشكيلها في عقلك اللاواعى، هي أن تتخيل هذه الفكرة وأن تراها بشكل حى في حياتك، كما لو كانت شيئا محسوسًا، وفي يوم ما ستظهر هذه الفكرة في عالمك الواعى المحسوس، إذا كنت متمسكا بها، فإذا تخيلت أنك تجلس على شاطئ البحر وتستمتع بالهواء النقى، وتنظر إلى الطبيعة الجميلة مستمتعًا بصوت الموج يصبح كل شـــيء حقيقى كما لو أنك تجلس فعلا أمام البحر وتشعر بنفس تلك المشاعر. ٣ - الشكر: عندما تشعر بحالة نفسية سيئة أو مرض أو ضيق مثلًا وتكرر كلمة "الحمد والشكر لك يارب" ستشعر بالراحة والرضى داخل قلبك وعقلك

netAymanKhalil. dr.

: وســـتكون من أسعد الناس على وجه الأرض، فالقلب الحامد الشاكر قريب دائمًا من الله سبحانه وتعالى الذى يسبغ نعمته علينا لنشكره عليها فيديمها علينا ويزيدها . ٤ - الدعـــاء: يجب أن يكون دعاؤك بصورة واضحة فى عقلك حتى تتحرك قوة عقلك اللاواعى نحو تحقيقه، فيجب أن يصل عقلك إلى حالة من الاعتقاد والثقـــة، وفى الحصول على ما تدعو بتحقيقه، فيقول الله ســـبحانه وتعالى" ادعوني أســـتجب لكم"، كما يقول عز وجل " أنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان". ٥ - النعاس: افترض أنك تريد التخلص من عادة سيئة، اتخذ وضعا مريحًا، واجعل جسمك مرتخيًا، ادخل فى حالة من النعاس، والتى ينخفض خلالها حالـــة الانتباه لأدنى درجة، ويكون العقـــل اللاواعى فى حالة من الخضوع والسلبية والقابلية لاســـتقبال أى شيء، ثم ردد بهدوء" انى تخلصت تمامًا من تلك العادة وأنا سعيد بذلك"، حتى تحث عقلك الباطن على قبول الفكرة والتخلص من تلك العادة نهائيًا . ٦ - التوكيـــد: إن تكرارك لبعض العبارات المؤكـــدة المحددة بقوة وحماس مع معرفة ســـبب ترديدك لها سوف يؤدى الى وصول عقلك إلى حالة الوعى والإقرار والتسليم بصحة ما تقوله، استمر فى الإقرار بصحة حقائق الحياة الإيجابية والتسليم بها حتى تصل للحياة التى تأملها. ٧ - الروحانيات :افترض بأن بك مرضًا، فكر بهدوء وصمت في صفات الله ســـبحانه وتعالى حتى تصل إلى مســـتوى روحانى تشعر فيه بان حب الله يبدد كل شـــيء سلبى فى عقلك وجسمك، وتصل إلى درجة الوعى والإدراك بأنك محاط بقدرة الله على الشـــفاء تجعلك تسيطر على ما يؤلمك وتحييده، وهنا ستتحرك كل القوة الخفية لعقلك الباطن بإذن من الله سبحانه وتعالى على شفائك . ٨ – الجدل العقلى: قم بإجراء مناقشة جدلية مع عقلك حتى تصل إلى نتيجة منطقيـــة واضحة واقتنع بها وهـــى أن مرضك مثلًا يرجع إلى اعتقاد كاذب ونمط تفكير ســـلبي ومخاوف لا أساس لها تســـكن عقلك اللاواعى، والتى تظهر فى شـــكل مرض، والذى يمكـــن أن يزول إذا تغير نمط ذلك الاعتقاد والتفكير الخاطئ، عليك أن تقتنع بأن أساس الشفاء هو تغيير الاعتقاد، وأن عقلك اللاواعى هو الذى يدير جســـمك بجميع أجهزته؛ لذا فهو يعرف كيف يساعدك على شفاء جسمك بإذن الله . ولكنى ما زلت أســـمع عقلك وهو يهمس متســـائلًا.. هـــل أنا أمتلك القوة والقـــدرة التى تســـاعدني على تنفيذ أى من تلك الطـــرق حتى أتواصل مع عقلى الباطن؟ أقول لك على سر .. نعم فعلًا أنت تمتلك تلك القوة.. فقط فكر بهدوء واقتناع فيما قرأت من أفكار.. واجعل عقلك الواعى المنطقى يقربها ويتقبلها ويؤمن بهـــا .. وابـــدأ الآن في الاهتمام بعقلك اللاواعـــى وزراعة مثل هذه الأفكار الرائعـــة في حديقته.. وكن على إيمان دائم بأنه ســـوف يســـتجيب بنفس الطريقة التى تفكر وتؤمن بها.. وستجنى ثمارًا طيبة إن شاء الله .

Facebook

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.