النمر القادم من جنوب القارة

LoghetAlasr - - 81 - م. نفرتيتى على

بعـــد أن ظهرت النمور الآســـيوية شـــرقا، والنمـــر التركي شـــمالا، فلننظر إلـــى الجنوب ربما نتعلم مـــن النمر القادم من جنوب القارة "دولة جنوب إفريقيا". فخلال شـــهر أكتوبر الماضي شـــاركت في منتدي عالمي، ينظمـــه الاتحاد الدولي للاتصـــالات حول تنمية الموارد البشـــرية وخاصة فيما يتعلق بتأهيل الكوادرللاستعداد للانتقال من البث التماثلي إلى البث الرقمي للتلفزيون والذي ســـيبدأ العمل بـــه في عام ٢٠١٥ . ذهبت وفي مخيلتي مدينـــة "كيب تاون" الجميلة الهادئة التي تتعافـــي من أثر الفصل العنصـــري، والتي زرتها من حوالي ثمانية عشـــر عاما للمشـــاركة في مؤتمـــر للاتحاد الإفريقي للاتصالات.. وكانت المفاجأة منذ وصلت مطار جوهانسبرج المتعدد الطوابق شـــديد الاتساع غاية في الدقة والانضباط، ومن "جوهانســـبرج" إلـــى "كيب تاون"، التي لم أســـتمتع فيهـــا فقط بالمناظر الجميلة ولكني دهشـــت عندما رأيت دولة إفريقية بهذا التقـــدم والانضباط المروري والنظافة، والتي لم تختلـــف كثيرًا عـــن أي دولة أوروبية، بلد بهـــا أكثر من لون وديـــن وجنس، ولكـــن لهم هدف واحد هـــو التصالح والعمل الجاد للمســـتقبل، ولم يضيعوا وقتا فـــي المهاترات الجانبية التى تستنزف العقول والموارد. ولذلك نجد أن صادرات جنوب إفريقيا للمنتجات الخلاقة في مجال التصميم الإلكتروني فقط وصـــل في عام ٢٠٠٨ إلى حوالي ١٨٠ مليون دولار أمريكي (المصـــدر UNCTAD): ، والمدهـــش أن أمريكا والصين وبريطانيـــا تتصدر قائمـــة المســـتوردين. وكان على هامش المنتدي معرض لعرض الأفـــكار الجديدة والتجارب الناجحة بشـــأن تنمية الموارد البشـــرية وقد لفت نظري ماكينة تشبه ماكينة سحب النقود لها شاشة عريضة تعمل باللمس توضع فـــي المدارس، ويحمل عليها كل البرامج التعليمية طبقا لمنهج كل مدرسة مزود أيضا ببعض الملخصات ونماذج الامتحانات وجداولها ونتائجها وكثيـــر من المعلومات العامة مثل درجات الحرارة والخرائط، كما يوجد أيضا بعض الألعاب الترفيهية، وما على الطالب إلا اختيار ما يريد عن طريق لمس الشاشـــة، ثـــم يقـــوم بتحميلها ونقلـــه.. وبهذه البســـاطة يتعلم الطالب كيفية البحث عن المعلومـــة وتوفر له الوقت ايضا، ربما لو تم اســـتخدام هذا الجهاز في مدارسنا ولو بصورة تجريبية قد يحد من ظاهـــرة الدروس الخصوصية هذا طبعا باعتبار أن كل طالـــب لديه جهاز كمبيوتر في المنزل لاســـتعراض ما تم نقله ودراسته. وبمناسبة مدارســـنا ونظام التعليم لدينا، فقد تم استعراض عدة مشـــاريع خلال قمة توصيل العالـــم العربي بالدوحة في شهر مارس الماضي منها مشروع أن يكون لكل طالب جهاز تابلت خاص به وبأســـعار زهيـــدة حوالي ٥٠ دولارًا للجهاز، هذا الجهاز يتم تحميل وتغيير المقررات الدراســـية طبقا لكل عام دراســـي، ويتلقى فيها الطالب الامتحانات والمراجعة إذا افترضنا أن في كل مدرسة FIWI- ، وهذا الموضوع مطبق حاليـــا في المدارس ذات المصروفات الباهظة في مصر، لكن لتعميـــم الفكرة ولرأب الفجوة التعليميـــة بين المدارس، فاذا تعاونـــت كل مـــن وزارة الاتصـــالات ووزارة التعليم ووزارة الصناعـــة لإنتـــاج او تجميع هذا الجهاز، ســـوف يوفر علي الدولة ملايين الجنيهات لإنتاج الكتب الدراسية التي تؤول في النهاية إلى جمعية رســـالة الخيرية لإعادة تدويرها حتي قبل ان تقرأ، وســـنرحم ظهور اطفالنا من مسؤولية حمل الاثقال اليومية ممثلة في شـــنطة المدرســـة، وربما نحد من الدروس الخصوصية أيضا، هذا بالإضافة إلى تشغيل آلاف الشباب والشـــابات.. المهـــم ألا تعمل كل وزارة فـــي واد منفصل عن الأخـــرى وأن يكـــون هناك خطة لإنقاذ التعليـــم والعقول يتم تطبيقها بصرف النظر عن تغيير المســـئولين ونســـتعين فيها بخبـــرات الدول التي نجحت في التعافـــي، ولن يتم التعافي إلا إذا أنقذنا التعليم من خلال خطة قومية يشـــارك فيها كل مصري.

intitu. ali@nefertiti.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.