الت والزيتون

LoghetAlasr - - أنباء - د. نبيل محمد شلبي

بعض رواد الأعمال من الشباب على استثمار هذه الظاهرة بوضع مُسميات لمشاريعهم بلغة الحضارة المتفوقة، لتسويق أنفسهم تحت مظلة تلك الحضارة الأجنبية المتقدمة. هل تعتقدون إذا كان اســـم المشروع مُستوحيًا من تراثنا العربي والإســـلامي.. فإن ذلك يزيد من فرص نجاحه؟ .. هل مثال »التين والزيتون« كاف للإجابة بالإيجاب على هذا الســـؤال!. أتذكر مثالًا آخر وهو لأحـــد رواد الأعمال المبدعين الـــذي طالمًا ناديته بابني البِكـــر، حيـــث كان المبدع فواز اليحي أول شـــاب تخرج فى أول برنامج تدريبي صممته لبدء المشـــروعات الصغيـــرة وانطلق في مشـــروعه المبتكر »زُخرُف «. لاحظوا اسم المشروع هو نفسه اسم ســـورة بالقرآن الكريم. تميز مشـــروع »زخـــرف « بتصنيع وبيع الأثاث الشـــرقي على الطراز الإســـلامي والأندلســـي، ويستخدم أفضـــل الخامات التـــي يجلبها من مناطق بعيـــدة وأهمها مدينة دمياط المصرية، حيث خامات الأرابيسك والصدف، وتنتشر فروع »زخـــرف « الآن في دول الخليج العربي ضمـــن المانحين للامتياز التجاري. مثال ثالث للإعلامي الشاب أحمد الشقيري الذي اختار اســـم »أندلســـية « لمقهى ثقافي علمي أدبي، ربمـــا ليُذكَّرنا بمجد المسلمين المفقود في الأندلس. يقـــول الأديب مصطفى صادق الرافعي في كتاب وحي القلم: »ما ذلّت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطّت إلا كان أمرها في ذهاب وإدبار، ومن هنا يفرض الأجنبي المســـتعمر لغته فرضــا ـً على الأمة التي يســـتعمرها، ويقودهم بها، ويشعرهم عظمته فيها« . ولطالما أشدد في محاضراتي للشـــباب على أن يتملكهم الطموح في أن يمتلك فكرة مشروع مميزة ويصبغها بهوية مميزة ويُثابر من أجل نجاحها ليصير من مانحي الامتياز التجاري Franchisors وليس من الممنوحـــين Franchisees ، وأترك لخيال القارئ العنان، حينما يقرر مطعم التين والزيتون أو مشـــروع زخرف و أندلسية تدشين فـــروع جديدة بنظام الامتياز التجاري لتنشـــر هذه الفروع تباعا الهوية والقيم العربية والإسلامية في شتى أرجاء المعمورة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.