من أجل م

LoghetAlasr - - أنباء -

مما لاشـــك فيه أن مصر تمر بمرحلة أقل ما يقال عنها أنها كارثية، فمن الاقتصاد إلى الثقافة إلى السياســـة ومن التعليم إلى العلم كله من ســـيء إلى أسوأ، ولا تجد شعبا في العالم يعيش على رحاب الماضي غير المصريين، ولا تجد شعبا يدرك أهمية الزمان مثل المصريين وهو تناقض في الحقيقة غريب، فمن يملك ماضيا عظيما كان من الأولى أن يملك حاضرا أعظم، ومن يدرك أهميـــة الوقت والزمان كان من الأولى أن يكون من الأوائـــل، ولكن العلم والتكنولوجيا صاحبا الفضـــل الأعظم في تقـــدم أي أمة الآن، تركناهم وانغلقنا في كهف التاريخ، عشـــنا على إرث أجدادنا، لم نطور بل لم نتطور، بل أخذنا الانغلاق وعدم العمل ســـبيلا وهدفا مما كان له كبر الأثر فيما نحن فيه الآن، العلم والتكنولوجيا كلمتان ذات معنى واحد ألا وهو التقدم، العلم هو إدراك الشيء بحقيقته، فهل تقدمنا بل هل أدركنا؟، يجب أن تتكاتف كل الجهود الآن فيما بين منظمات المجتمع المدني، الحكومة، الجامعات والمراكز البحثية للبدء في إصلاح العملية التعليمية وإدخال تكنولوجيا المعلومات في أساليب التعليم والانتقال من مرحلة تلقين المعلومات إلى مرحلة البحـــث عن المعلومات كبداية، فبدون تعليم قوي لن يوجد علـــم ولا ثقافة ولا اقتصاد، وبالتالي النتيجة ما نراه الآن من انهيار في كل شيء، كما أرى أن البدء في إنشاء بنية تكنولوجية تحتية قويـــة حديثة الآن هو أمر حتمي لبناء دولة علمية حديثة تؤمن بالبحث العلمي كوســـيلة للقضاء على الفقر والجهل والمرض، وبالتالي تشجيع وجذب المستثمرين المصريين والأجانب للعمل على انشاء الصناعات المتخصصة المعتمدة على البحث العلمي والتكنولوجيا وإنشاء مراكز صناعية بحثية ترتبط ارتباطا وثيقا بتطوير الســـوق المصرية اقتصاديا وعلميا، ويساهم بشكل كبير في تبادل الخبرات العلمية فيما بين مصر ودول العالم المتقدمة، مما يكون له الأثر الاكبر في تطور سريع مضمون، كما أن الاهتمام بتعديل القوانين الخاصة بالبحث العلمي والاختراعات لتواكب المعمول بها في الدول المتقدمة سيكون له أكبر الأثر في النهوض بمصر، كما يجب على الحكومة المصرية أن ترفع نسبة الإنفاق على البحث العلمي والتكنولوجي، فمصر تنفق تقريبا ٪٢ ٠٫ من إجمالي الناتج المحلي على البحث العلمي في حين أن دولة مثل ســـنغافورة تنفق ٢٪ والولايات المتحدة ٢٩٫ ٪ والهند ٢٣٫ ٪ والفارق في الميزانية هو الفارق بيننا وبينهم في العلم والتكنولوجيا، أن مصـــر الآن وبما لا يدع مجالا للشـــك دولة غنية بمواردهـــا وعلمائها، ولكن ينقصها الرؤية والتخطيط المبني على أسس علمية ونظام عام يمهد الطريق أمامها للوصول إلى التقدم، فتركيز كل الجهود الآن لعلاج المشـــاكل بحلول مؤقتة ليست مبنية على رؤية واضحة وغير علمية سوف يؤدي إلى كارثة أكبر، أن الريادة الآن ليست بعدد سكان أو بمساحة أرض أو بتطور عسكري، أن الريادة الآن لمن يملك التقدم العلمي والتكنولوجي، مصر تستطيع أن تعود سريعا جدا لسابق عهدها من ريادة في كل شـــيء بعلمائهـــا، بجامعاتها، بيد أبنائها، ولكن يجب علينا جميعا أن نتكاتف الآن ونعمل من أجلها.. من أجل رفعة مصر..

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.