وزارة المنشآت الصغ ة

LoghetAlasr - - أنباء - د. نبيل محمد شلبى

لقـــد جاءت ثورة ٢٥ يناير لتُنهى عهـــدًا كان أقصى طموح المصريين فيه هو التغييـــر، لتبدأ عهدًا جديدًا مـــن الحرية والعدالـــة والديمقراطية. عهد البناء والنماء وحُلم وضع مصر بالمكانة التى تســـتحقها فى مصاف الدول المتقدمة. وللوصـــول لهذه المكانة، بدأ الآلاف وربما الملايين فى التفكير بكيفية الوصول لهـــذه المكانة، كلٌ بطريقته وتبعًا لخبراته واهتماماته، بكل إيجابية ومن منطلق عشـــقه للوطـــن الغالي. وكغيرى من المصريين، لم أتردد فى مشـــاركتهم هذا الحلم. لذا كان لدى حُلمى الخاص فى نشر ثقافة العمل الحر وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة قاطرة الاقتصاد الأولى فى مصر، الأداة التى يمكن من خلالها الاستفادة من طاقات الشباب الجبارة صناع الثورة وصناع مستقبل مصر الواعد بإذن الله. إن قطاع المنشـــآت الصغيرة والمتوسطة يستحق أن تهتم به الحكومة وتضعه بمقدمة أولوياتها وتستفيد من قدراته على تسريع النمو والتطور، فهذه المنشآت تمثل نحو ٩٩٪ من إجمالى المنشآت المصرية، وتوفر فرص عمل لحوالى ٧٥٪ من القوى العاملة فى مصر. كما أن لها أهمية بالغة فى التنمية الاقتصادية، ويؤدى عملها جنبا إلى جنب مع المنشآت الكبيرة إلى تكامل وتجانس الهياكل الاقتصادية. ومن الضـــرورى الآن أخذ زمام المبادرة من حيث توفير الرعاية والدعم لهذه المنشآت، بتأسيس الأجهزة المتخصصة وتوفير الأُطر التشريعية والهيكلية التى تســـاعدها على القيام بدورها الاقتصادي، إضافة إلى تقديم المساعدة الفنية والمالية والتدريبية والإدارية. إن الوضع الحالى لهذه المنشآت، لا يخفـــى على صنـــاع القرار، حيث أنـــه مثل غيره مـــن القطاعات الحيوية قد تأثرت ســـلبًا من ممارســـات النظام الســـابق الذى نمـــى ثقافة الاحتكار ورأد أفكار الشـــباب الريادية فى أجواء من الفســـاد والمحســـوبية والرشوة، بالإضافة إلى عدم وجود إســـتراتيجية محددة لدعم مشـــاريع الشباب وتنمية المنشآت الصغيرة، وافتقاد الرؤية الواضحة للخريطة الاستثمارية والقطاعات الاقتصادية الأولى بالرعاية التى يتم تشـــجيع الشـــباب للانخراط فيها تبعًا للميز النسبية والتنافسية التى تميز مصر عن سائر الأمم. لقد كان السبب الرئيسى لإنشاء الصندوق الاجتماعى للتنمية بالعام ١٩٩١، هـــو حماية الفئات الأكثر تضررًا من برنامج الخصخصة. وعندما استشـــعر النظام الســـابق خطورة تأثير البطالة على شـــريحة الشـــباب العاطل بالفئة العمرية الأقل من شـــريحة هؤلاء الذين فقدوا وظائفهم جراء الخصخصة، قام بتوجيه عمل الصندوق نحو مساعدة هؤلاء الشباب. وللأسف لم يقم الصندوق بالدور المناط به فى مساعدة الشريحتين، فلم ينجح فى مواجهة الحالات التى تتعلـــق بآثار الخصخصة على العاملين، ولا يمكن اعتباره إســـتراتيجية عامة للتوظيـــف يمكنها التصدى لبطالة تتزايـــد معدلاتها يومًا بعد يوم. لم يتضمن برنامج الخصخصة أى سياســـات مباشرة تتجه نحو علاج الآثار الاجتماعية لهذا البرنامـــج خاصة فيما يتعلق بالعمالة والفقـــر، ولهذا فقد خلا البرنامج من أى سياســـات للتشغيل والتوظيف، على الرغم من إشارته لضرورة حدوث معدلات عالية من البطالة خاصة فى المراحل الأولى للبرنامج كنتيجة مباشرة للركود الناجم عن السياسات المالية والنقدية ذات الطابع الانكماشي، وأيضا علـــى الرغم مـــن إعلان الحكومة تخليهـــا عن الالتزام بتعيـــين الخريجين فى الوظائف العامة، ووضع ســـقوفًا للأجور.. إن الصندوق الاجتماعى فى مصر لا يمثل سوى إجراءات محدودة مؤقتة ذات موارد مقيدة بشروط الدول المانحة، ومثل هذه الإجراءات الوقتية (المُســـكنة)، لا يمكنهـــا حل قضية البطالة التى وصلت لمعدلات غير مســـبوقة، وواقعه الآن بحاجة إلى إعادة نظر و «تحريره « من عقلية النظام الســـابق، كما نقترح الاستفادة من موارد ومواقع الصندوق »الاجتماعي « وإعادة هيكلته ليقتصر تمويله على المنشـــآت »متناهية الصغر « ويكـــون بمثابة »بنك الفقراء « فى مصر، بينما تركز الهيئة المقترحة من منطلق »اقتصادي « أشمل على دعم وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. الهيئة الحكومية المقترحة ســـتقوم بســـد الفراغ الحالـــى لدعم ريادة الأعمال وتطوير المنشـــآت الصغيرة، وتعمل على تنســـيق ودمج الجهـــود المبذولة من قبل الجهات الحكومية من خلال جهاز واحد وتوجيهها ضمن سياســـة تنموية متكاملة للنهوض بالقطاع. وتتلخص رســـالة الهيئة فى مساعدة رواد الأعمال فى بدء وإدارة ونماء منشآت صغيرة وتكوين قطاع قوى قادر على الاستمرار بقدراتـــه وإمكانياته الذاتية ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد القومي، قادر على المنافســـة ومُتوائم مع القطاعـــات الاقتصادية المختلفة، وســـيتم تحقيق ذلك مـــن خلال الأدوار (التاءات) الثلاثة التالية: تمويل وتأهيل وتكامل، فبالنســـبة للتمويل ســـتقدم الهيئة القروض عبر منتجات تمويلية متنوعة تخدم المنشـــآت الصغيرة والمتوســـطة مثل تمويل لتوفير رأس المال ومستلزمات دورة التشغيل و تمويل الأصول الثابتة ومشـــاركات لتمويل المشـــروعات الجديدة، من خلال صندوق تُشرف عليه الهيئة. أما بشأن التأهيل فذلك من خلال تقديم الخدمات الغير مالية مثل التدريب والاستشارات والمعلومات ونشر ثقافة ريادة الأعمال وتطوير الامتياز التجارى وتقديم خدمات الدعم الفنى والإدارى وحماية الملكية الفكرية ونشـــر حاضنات الأعمال والتكنولوجيا. أخيرا ســـيكون التكامل من خلال توفير الهيئة العقود للمنشـــآت الصغيرة والمتوسطة للحصول على ٢٥ ٪ من المشتريات الحكومية، بالإضافة إلى خدمات التكامل بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع بعضها البعض ومع المنشآت الكبرى، بالإضافة إلى الصناعات المغذية وخدمات التعهيد والتعاقد من الباطن. لقـــد قمت بتقديم تصـــور متكامل لتلك الهيئة - من خـــلال اتحاد الصناعات المصريـــة - وتم عرضهـــا على أحـــد وزراء الصناعة بمرحلة مـــا بعد الثورة وتحمس لها كثيرًا، لكن يظل اتخاذ القرار مرهون بالإرادة السياسية. أتصور أن مصر ليست بحاجة إلى هيئة للمنشآت الصغيرة فقط، بل إلى وزارة لريادة الأعمال وتنمية المنشـــآت الصغيرة والمتوســـطة، ليس من منظور بيروقراطى ولكـــن من منظور تنظيمى وتنموى ينهض بمصر على الصعيدين الاقتصادى والاجتماعي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.