عاليا فى السماء

LoghetAlasr - - أنباء - د. محمد سالم egnet. tedata.msalem@ email:

وهى الترجمة العربية لاســـم فيلم سينمائى شـــاهدته أمس واسمه The) In Up Air ،( ويـــدل هذا الاســـم على طبيعة عمل بطل الفيلم (جـــورج كلونى)، والتى كانت تقتضى أن يظل معظم أيام السنة مسافرًا ومتنقلاً بالطائرة بين كل الولايات الأمريكية وخارجها؛ ليقوم بعمله ويؤدى وظيفته. فما هى وظيفته إذن؟ كان يعمل فى شـــركة تعهد إليها الشـــركات الأخرى -فى حالة تعرضها لخســـائر أو انخفاض المبيعات أو الاندماج أو غير ذلك من أســـباب تؤدى إلى تقليص العمالة- بمهمة إبلاغ موظفيها الذين سوف تستغنى عنهم الشركة – أو ســـوف تطردهم بمعنى مباشـــر-بهذا الخبر الســـيء أو فى واقع الأمر من أسوأ ما يمكن أن يسمعه موظف أو عامل فى حياته المهنية. ومن شاهد هذا الفيلم ويعلم طريقة عمل الأمريكيين والمجهود، الذى يبذلونه فى عملهم يعـــرف جيـــدا وقع خبرا كهذا على من يقع عليه الاختيـــار ليرحل. فمنهم من قال أن مرتب الوظيفة يســـتنفذ معظمه فى علاج ابنته المريضة، وأخر قال إن مرتب الإعانة الاجتماعية لن يكفى لســـداد فاتـــورة الكهرباء، وأخرى قالت إنهـــا هى التى تتكفل بعائلتهـــا الصغيرة وليس أمامها إلى أن تتخلص مـــن حياتها، وهذا ما فعلته - فى الفيلم- لاحقا. ففى النظام الرأسمالى الخالص - كما فى الولايات المتحدة- لا يأمن أى أحد مهما كان تخصصـــه مـــن أن يفقد عمله حتى لو أجاد فيه، فمن الممكن أن تكون الشـــركة ناجحة ورابحة ثم تشـــتريها شركة أخرى، وتوفر عدة وظائف، فتستغنى عن عدد من العاملـــين بها بدون أى ســـبب مهنى، وهذا يجعل العاملين فى الشـــركات حريصين على بذل كل مجهودهم فى العمل، فالحياة بالنســـبة إليهم هى العمل يتخللها أوقات تناول الطعام، وفترات النوم وبعض الإجازات هنا وهناك، ولكن فى النهاية العمل هو أساس الحياة والمحرك الرئيسى لها. أما عن شـــبابنا الذين يعملون فى الشـــركات وهم بمئات الآلاف ونســـبة لا يستهان بها تعمل فى الشـــركات الأمريكية وفروعها فى مصر.. فهل هم يتعرضون لمثل هذه المواقف؟ لا أعتقد .. لأســـباب عدة أهمها أن الشـــعب غير مؤهل أو غير مدرب على اســـتيعاب مثل هذه الحلول التى يمكن أن تكون فى بعض الحالات هى الحل الوحيد لإنقاذ الشركة. فإلى شـــبابنا.. عليكم ببذل المزيد من المجهود فى العمل واحمدوا الله على وظائفكم ولا تنتظـــروا أى مكافـــآت بل وجودكم فى عمل يؤمن لكم ولأســـركم حياة كريمة لهو نعمة من الله عليكم، وضعوا أمام أعينكم هدفًا غاليًا، وهو أن تكونوا أصحاب أعمال وليـــس موظفين، وبذلك لا يتحكم فى مصيركم أحـــد ولا يأتى اليوم الذى يزوركم فيه ممثل لشـــركة يقضى حياته عاليا فى السماء ويهبط عندكم ليبلغكم بأن وظيفتكم فى الشركة لم تعد متوافرة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.