الفضاءالإلكترونى

حرب باردة جديدة بين أمريكا و الصين

LoghetAlasr - - أنباء - º bž≈« oe∫ ½ d¹ s u È“« uk« wð

أصبح Cyber Terrorism

« الإلكتروني بالإرهاب » ما يسمى يمثل تهديدًا واضحًا للأمن القومى للدول، حيث أصبحت البنية التحتية لأغلب المجتمعات الحديثة تدار عن طريق أجهزة الحاســـب الآلى وشـــبكة الإنترنت، مما يُعرضها لهجمات إلكترونية متعددة. ويُعرف الإرهاب الإلكترونى بأنه استخدام التقنيات الرقمية لتخويف وترويع الآخرين، والقيام بمهاجمة نظم المعلومات على خلفية دوافع سياسية أو عرقية أو دينية. ومما لاشك فيه هو أن الفضاء الإلكترونى أصبح يُشكل بيئة إستراتيجية جديدة لنمو أشكال جديدة من الصراع.

وبالرغـــم من أن اللجوء إلى الحـــروب الإلكترونية من أجل اختراق الســـيادة الوطنية لأى دولة والحصول على معلومات استخباراتية، وتجنيـــد عملاء وغيرها، مُحرما دوليا. حيـــث أن الفقرة الرابعة من المـــادة الثانية لميثـــاق الأمم المتحدة تنص على أنـــه »يمتنع أعضاء الهيئة جميعا فى علاقاتهم الدولية عن التهديد باســـتعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضى أو الاستقلال السياسى لأيه دولة أو علـــى وجه أخـــر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحـــدة «. إلا أنه هناك موجة هائلة مـــن الهجمات الإلكترونية تجتـــاح دول العالم، تتطلب وضع معايير راسخة لحماية البيانات. لقـــد أصبح الفضاء الإلكترونى ميدانا جديـــدا للحروب الباردة بين الـــدول، وهذا بـــدا واضحا من خلال تبـــادل الاتهامات مؤخرا بين الولايات المتحدة والصين. ولا شك أن هذا النزاع المتعلق بالهجمات الإلكترونية ســـيزيد من التوترات الدبلوماســـية بـــين البلدين. وتلك القضية الهامة ستظل مثارا للجدل لفترات طويلة ومن الصعب الآن تحديد من المسئول الحقيقى عن تلك الأزمة! فتعرُض الولايـــات المتحدة الأمريكية لهجمـــات إلكترونية خرج عن

دائـــرة التكهن، فقد تصاعدت وتزايدت حـــدة الهجمات الإلكترونية علـــى أهم البنى التحتية فى الولايات المتحدة الأمريكية منها، أنظمة الطاقة، المياه، والمفاعلات النووية. وقـــد اتهم »مايك روجـــرز« رئيس لجنة المخابـــرات بمجلس النواب الأمريكي، الحكومـــة الصينية وقواتها المســـلحة بأنها العقل المُدبر لعمليـــات القرصنة الإلكترونيـــة التى تتعرض لهـــا الملكية الفكرية الأمريكيـــة والأوروبية فى الفضاء الإلكترونـــي، موضحا أنها المرة الأولى فى التاريخ التى تســـطو فيها دولة على الملكية الفكرية لدول العالم، لإعادة توظيفها واســـتغلالها فى منافسة صناعية وعسكرية غير مشـــروعة.وقد شـــدد مدير الاســـتخبارات الأمريكية »جيمس كلابر« فى تقريره الســـنوى للكونجرس »أن هناك خطر متزايد على البنى التحتية الأساسية للولايات المتحدة من الهجمات الإلكترونية« . الأمـــر الذى يؤدى إلى تكبد الاقتصاد الأمريكى خســـائر بمليارات الـــدولارات نتيجة عمليـــات الاختراق الأمنـــى الإلكتروني. والأمر لم يقتصر على ذلك بل زادت المخاوف الأمريكية من نشوء »حرب عالمية ثالثة« عن طريق الألياف البصرية. وقد كشفت مؤسسة الأمن الإلكترونى الأمريكيـــة »مانديانـــت « المتخصصة بتحقيقات عمليات القرصنة الإلكترونية فى تقرير، عن معلومات هامة تشـــير إلـــى أن الوحـــدة 61398 التابعـــة لجيـــش التحرير الشـــعبى الصينى بـ »شـــانغهاي « تخوض عمليات قرصنة على المؤسســـات الإعلامية الأمريكية، بالإضافـــة إلى الاختراقات الإلكترونية التى تســـتهدف الشـــركات المعلوماتية الكبرى والمؤسســـات الصناعيـــة والتجارية، الأمر الذى أصبـــح يمثل تهديدًا للأمـــن القومى الأمريكـــي. ووفقا لإحصاءات التقرير، أن الوحدة الصينية قامت بالهجوم على 141 شركة عالمية، كان نصيب الولايات المتحدة الأمريكية منها 115 هجوما أى بنسبة 80% من إجمالى الهجمـــات. ومن أبرز ضحايا القرصنة الصينية هى شـــركات تكنولوجيا المعلومات، الطيـــران، الاتصالات والبحث العلمي، فكان نصيبهـــا من تلك الهجمات حوالى 50%. بالإضافة إلى المنشآت التعليمية، الصحية، شركات الأغذية، الدعاية، والمراكز المالية. وقـــد أعقب هذا التقرير هجوما لاذعا من وســـائل الإعلام الصينيـــة ضد تلك المزاعم الأمريكية التى – من وجهه نظرهم – لا أســـاس لها من الصحة. وأنها قد تُفســـح المجال للإدارة الأمريكية لتنفيذ هجمـــات إلكترونية عنيفة. وصرح وزيـــر الخارجية الصينى »يانج جيه تشـــى« أن الفضاء الإلكترونى يحتاج إلى قواعد وتعاون مُشـــترك وليس حربا، مشـــيرا إلى أن الصين تعانى من الهجمات الإلكترونية أيضا، كما أنها تعارض اســـتغلال الفضاء الافتراضى للتدخل فى شئون الدول الأخرى، وتأمل انتهاء موجه الانتقادات غير المسئولة ضدها. كما أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية »هو تشـــو يينغ« أن الحكومة الصينية لا تُدعم التســـلل الإلكترونى وتحاربه وفقا للقانون، وأن الصين مُستعدة لإجراء حوار بناء بشأن تلك القضية مع المجتمع الدولى بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية، حفاظا على أمن وانفتاح وسلامة الإنترنت على أساس من الاحترام والثقة المتبادلين.

فى الوقت نفسه نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطنى الصينية ما يتردد عن وجود جنود يشاركون فيما أُطلق عليه الحرب الإلكترونية، مضيفا أن إشـــراك »الجيش الأزرق أو الفرق الزرقاء« فى تدريبات الجيـــش الصينى يهدف فقط إلى تحســـين قدرة الصين على حماية الأمـــن الإلكترونى ولا يتعلق بشـــن أيه هجمات إلكترونية. مشـــيرا إلى تعرُض المواقـــع الإلكترونية للجيش الصينى لهجمات إلكترونية بمتوسط 144 ألف مرة شهريا خلال عـــام 2012 على يد قراصنة أجانب، وكانـــت 62.5 % منها كان مصدرها الولايـــات المتحـــدة الأمريكيـــة. كما ذكرت وكالة أنباء الصين »شـــينخوا « أن الولايات المتحـــدة الأمريكية كانت مصـــدر لأكثر مـــن نصـــف عمليات التســـلل الإلكترونى التى تســـتهدف الصين منذ بدايـــة عام 2013 ، حيث تمكن 2196 خادم تحكم فى الولايات المتحـــدة من الســـيطرة علـــى 1.29 مليـــون جهاز كمبيوتـــر بالصين، مما يجعلها على رأس الدول التى تخترق الخوادم وأجهزة الكمبيوتر فى الصين. وفى تطور جديد ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الإدارة الأمريكية دعت الصين بشكل علنى لوقف سرقتها المستمرة للأسرار التجارية من حواســـب الشـــركات، ولابد من حوار متبادل لتأســـيس مدونة للسلوك فى فضاء الإنترنت.

أهم ضحايا الهجمات الإلكترونية:

أعلن الاحتياطـــى الفيدرالى الأمريكى »البنـــك المركزي« أن نظامه المعلوماتـــى تعرض لعملية قرصنـــة إلكترونية، إلا أن هذا الاختراق لم يؤثـــر على خدمات البنك الحيوية، ويأتى هـــذا الإعلان بعد قيام مجموعة من القراصنة »أنونيموس « بنشـــر معلومات شـــخصية عن حوالى 4000 مصرفي. كما تعرضت وزارة الطاقة الأمريكية لهجوم معلوماتـــى من قبل قراصنة معلوماتية، قاموا بســـرقة معلومات عن موظفيها والمتعاقدين معها من الباطن. كذلك شركة »مايكروسوفت « إحدى شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة تعرضت إلى هجمات إلكترونيـــة، حيث تم اختراق أجهـــزة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها. أيضا تعرضت شـــركات »أبل « و« تويتر« و« فيســـبوك« لتلك النوعية

من الهجمات. كذلك اســـتهدفت عمليات قرصنة أهم وسائل الإعلام الأميركية منها (صحيفة نيويورك تايمز، وول ســـتريت، واشـــنطن بوســـت)، بالإضافة إلى عمليات تجســـس إلكترونى واسعة النطاق وفيروســـات معلوماتية مُدمرة طالت عدد من المؤسسات والمنظمات الأمريكية الأخرى. ومن المُثير للجدل تعرُض مجموعة من الشخصيات السياســـية الأمريكية من بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة »هيـــلارى كلينتون« ، ونائب الرئيس الأمريكـــى »جو بايدن« ، ووزير العدل »إيريك هولدر« ، ورئيس شـــرطة لوس أنجلوس »شارلى بيك« ، ومدير الـ (إف بـــى آي( »روبرت مويلر« ، لعمليات قرصنة إلكترونية اســـتهدفت نشـــر تفاصيل عن شـــئونهم المالية الخاصة على موقع إلكترونـــي. ونقلا عـــن وكالة »تى إم زى« الألمانية أن شـــرطة لوس أنجلوس بدأت التحقيق فى هذا الأمر. وأشـــار تقرير أمريكـــى مؤخرا أن البنتاجون غير مُســـتعد لمواجهه صراع إلكترونى على نطاق واســـع مع خِصم كبير، ولابد من تعزيز براعتـــه الهجومية الرقمية. كما حذر مجلس علوم الدفاع الأمريكي، أنة بالرغم مـــن الإجراءات الهائلة التى اتخذتهـــا الولايات المتحدة الأمريكية لتفادى الهجمات الإلكترونية الحديثة من قبل دول أخري، إلا أن الجهود الأمريكية »تفتت « وأصبحت وزارة الدفاع غير مستعدة لمواجهـــه هذا التهديد. كمـــا حذر من خطـــورة أن تلحق الهجمات الإلكترونية المقترنة بالحرب التقليدية الضرر بقدرة القوات الأمريكية علـــى الرد وتؤدى إلى حالة من الارتباك فى ميدان المعركة وتضعف الدفاعات التقليدية. كما أوصى بضرورة وضع إســـتراتيجية تجمع بـــين الردع وإعادة التركيز على أولويـــات المخابرات، ووجود قدرات هجومية ودفاعية أخري. وقد وقع الرئيس الأمريكى باراك أوباما على قرار يســـمح بتســـليم المعلومات حول مخاطر الهجمات الإلكترونية المتوفرة لدى الأجهزة الخاصة بالشـــركات الهامة استراتيجيا. مع وضع نظـــام عام لضمان الأمن الإلكترونى للمؤسســـات الحكومية والشركات الصناعية الخاصة على حد سواء. وقد ذكرت صحيفـــة »نيويورك تايمز الأمريكيـــة« أن حرب الفضاء الإلكترونـــى الباردة بين أمريـــكا والصين تمثل اختبـــارا للعلاقات الثنائيـــة بين البلديـــن. وأنه عندما عمـــدت إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما إلى توزيع قائمة سرية على مزودى الإنترنت بالولايات المتحدة تتضمن عناوين بريدية لمجموعة قراصنة إلكترونية، قد غفلت حقيقة هامة وهى أن معظم هذه العناوين على الأرجح تعود إلى مقر قيادة حرب الفضاء الإلكترونى التابعة للمؤسسة العسكرية الصينية. معتبرة أن هذا الإغفال مُتعمد من قبل الإدارة الأمريكية ويبرز حجم التوترات المتصاعدة بداخلها حـــول كيفية مواجهه القيادة الصينية بشـــأن جرائم القرصنة الإلكترونية. كما يرى موقع الأبحاث الدولى »جلوبال ريســـيرش« بكندا أن إدارة أوبامـــا تفتح جبهة جديدة فى حملتهـــا العدوانية ضد الصين متمثلة فى محاولة تصويرها كتهديد عالمى فى مجال القرصنة الإلكترونية. وهو أســـلوب راســـخ يهدف إلى تأجيج مناخ من الخوف والهســـتيريا العامة ضد الصين تمهيدا

لخطوات جديدة من العدوان فى مجال الحرب الإلكترونية ضدها.

إلى أين..

وقد حذر الخبير الدولى فى مجال الأمن الإلكترونى بالولايات المتحدة الأمريكية »ريتشارد كلارك « فى كتابه »الحرب الإلكترونية « أن شبكة الإنترنـــت عندما تتعرض لهجمات تشـــويش، تثير احتمالات كارثية مثل، اندلاع الحرائق ،انفجارات فى مصاف النفط، تعطل المصانع الكيماوية. كما ســـيفاجأ مراقبو حركـــة الطيران بعمليات اصطدام للطائـــرات فى الجو، وستُســـجل حوادث تحطم قطـــارات الأنفاق، وسيعُم الظلام فى أكثر من 150 مدينة أمريكية، وسيقضى عشرات الآلاف من الأمريكيين فى هجوم لا يختلف كثيرا عن الهجوم النووي، وكل ذلك يُمكن أن يحدث فى 15 دقيقة فقط. ويرى أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية هى صاحبة اختراع الإنترنت، وكان من المفترض أن تتمكن من التحكم فيه لعقود طويلة، إلا أنه يوجد ما لا يقل عن 30 دولة أنشأت قدرات جديدة للحرب الإلكترونية الهجومية التى تهدف إلى زرع مختلف أنواع الفيروسات فى شبكات المنشآت الأساســـية مثل الجيـــش والأنظمة المالية للدول الأخـــرى، وبالتالى تفوقت على أجهزة الإدارة الأمريكية. ومما تقدم نخلص إلى أن الجرائم الإلكترونية أصبحت تمثل خطرا كبيرا على استقرار الدول، بعد أن استطاع الإنترنت اختراق جميع الحواجز والقيود التى تســـيطر على المجتمعـــات. ولمواجهه الجرائم والهجمـــات الإلكترونية يجب تفعيل التعـــاون الدولى فى العديد من دول العالـــم من خلال الاتفاقيات الدولية لضبط وتســـليم المجرمين، وإصـــدار مجموعـــة من القوانين التشـــريعية الجديـــدة لتجريم أى اســـتخدام غير آمن لتكنولوجيا المعلومـــات والاتصالات، بالإضافة إلى التعاون والتنســـيق الدائم مع الإنتربول الدولى فى مجال تبادل المعلومات والخبرات الأمنية والفنية فى رصد ومتابعة كافة الأنشطة الإجراميـــة والإرهابيـــة، خاصة فيمـــا يتعلق بالنشـــاط الإرهابى التكنولوجي، نظرا لتزايده المســـتمر من خـــلال عناصره الإجرامية المحترفة والمنتشرة فى جميع أنحاء العالم.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.