الدور المتنامي لعمليات الإدارة الذكية للأعمال

ماركو غ ازونيس

LoghetAlasr - - أنباء -

يؤكد الانتشـــار الواســـع لـ »البيانات الضخمة« على القيمة الكبيرة التي باتت تدركها الشـــركات الآن والتي يمكن أن تستمدها من الأحجام الكبيرة للبيانات المنظمـــة وغير المنظمة الموجودة في مؤسســـاتها. ومع ذلـــك، وفي حين أن هذا المصدر المربح للمعلومات يمكن أن يفيد في توفير أفكار أساسية، إلا أن الحقيقة هي أن هذه البيانات تكون متروكة في الغالب في أماكن نائية في المؤسسة مما لاب لا الجععلم ي مين لأوصعً الوصول إليها. توفر البيانات الضخمة الفرصة لتعزيز خدمات العملاء، لأنها تقدم الاســـتجابة الفورية والمخصصة اللازمة لتحسين القدرة على المنافسة. وأكدت دراسة حديثة حول الشـــركات البريطانية أجريت بالنيابة عن »ســـوفت وير إيه. جي« ، أن ما يعادل ثلاثة أرباع (٧٤ ٪) هذه الشركات تنظر إلى »البيانات الضخمة« على أنها مسألة جديدة مهمة، في حين تنظر ٦٪ فقط منها إلى البيانات الضخمة بوصفها مجرد طريقة أخرى لمقولة »الكثير من البيانات« . وفي الوقت نفســـه، فإن ٥٩٪ من الشـــركات تتفق علـــى أن خدمة العملاء كان التحدي الأكبر الماثل أمامها، حيث أكدت ٩٣٪ منها على أن إدارة البيانات هو أمر مهم لتحسين خدمات العملاء. وانعكس صدى هذه النتائج من خلال النظرة الإيجابية للشـــركات العربية تجاه البيانات الضخمة، لا سيما في ضوء النجاح في تنفيذ مشاريع رائدة في مجال البيانات الضخمة في المنطقة. ولتحقيق المســـتوى المطلوب من »الذكاء « التشغيلي، تقوم العديد من المؤسسات بدمج تقنيات التحليلات والتقنيات الاجتماعية والنقالة في عملياتها والتطبيقات التي تعزز من أعمالها. وتهدف هذه المؤسسات من وراء ذلك إلى مراقبة الأحداث بشـــكل فوري واســـتخدام التحليلات من أجل الحصول على أفكار هادفة لهذه المعلومات لتكون بمثابة الأساس لعمليات استجابة فورية ومؤتمتة للعملاء. IBO) وتدعو »غارتنر « هذه العملية »عمليات الإدارة الذكية للأعمال« (

فرص البيانات الضخمة

في حين تمتلك الشركات الكثير من الخبرة في إدارة بيانات العملاء المنظمة، فإنه يجب عليها الآن أيضاً أن تستخلص القيمة من مجموعة أكثر تنوعاً من البيانات، حيث إن البيانات غير المنظمة مثل رســـائل البريد الإلكتروني وســـائل الإعلام الاجتماعية والمعلومات النقالة غالباً ما تشـــكل ٨٠٪ من المعلومات الموجودة في الشركة. وباتت ســـرعة الاســـتجابة أمراً في غاية الأهمية، على اعتبار أن وتيرة الأعمال والســـرعة التي يتم فيها إنتاج البيانات ومعالجتها قد زادت أيضاً بشكل كبير. وتقدر شركة »فورســـتر « بأن المؤسسات اليوم تستخدم بكفاءة أقل من ٥٪ من بياناتها المتاحة. ومع ذلك، فإن فرص الأعمال المتاحة من خلال الإدارة والتحليل والتجاوب بســـرعة مع الـ ٩٥٪ المتبقية هي هائلة أيضـــاً. وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج الشـــركات إلى أن تكون قادرة على التجاوب مع اللوائح المتغيرة باطراد واللاعبين الجدد في الســـوق، فضلاً عن المطالب المتغيـــرة للعملاء. وهذا الأمر صحيح جداً في بيئات العمل سريعة النمو وشديدة التنافسية في الشرق الأوسط مثل دبي، التي يخلق ســـوقها الحيوي تحديات معقدة أمام الشركات، لا سيما من حيث توفير استخدام ذي مغزى للأحجام المتزايدة للبيانات التي يتم جمعها كل يوم.

معالجة الأحداث المعقدة

تعتبر عمليات معالجة الأحداث المعقدة أمراً أساســـياً لأفضل نهج وممارسات قائمة على نهج »عمليات الإدارة الذكية للأعمال «. وتواجه الشركات اليوم سلسلة متنوعة ومتغيرة بإســـتمرار تضم ملايـــين الأحداث التي تحدث في كل يوم وكل دقيقة وحتى كل ثانية. وتتراوح هذه الأحداث ما بين الموقع الدقيق لمركبة توصيل فردية إلى أســـعار الأســـهم أو قـــراءة العدادات الذكيـــة. وتعمل حلول معالجة الأحداث المعقدة من خلال الرصد المتواصل للأحداث وربطها بأنماط ومتتاليات ومتسلسلات معقدة لتحديد الأحداث ذات الصلة، أو نقص الأحداث المتوقعة. ومن خلال تبني إستراتيجية واضحة المعالم قائمة على أساس نمط الحدث جنباً إلى جنب مع تحليلات قويـــة وفعّالة في الوقت الحقيقي، فإنّ إتجاهات الأعمال الهامة والتي لا تظهر على أنّها أحداث فردية، يمكن تحديدها وإتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب. ومن أجل الحصول على موافقة على أي إستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات، تستند دراسة الجدوى عادة على ضرورة كسب المال أو توفير المال أو السيطرة على المخاطر. بيد أنّ تبني إســـتراتيجية قائمة على أفضل الممارسات والنماذج ســـتتولى معالجة كافة المعايير الثلاثة، وذلك من خلال تلبية التحدي المتمثل في ربط وتفسير البيانات المنفصلة والمعزولة مباشرة. ومـــع قيام حلول معالجة الأحداث المعقدة بتحليل كافة تدفقات البيانات الواردة إلى الشـــركة، يجب أن يتم ربطها بالبيانات التاريخية (المخزنة في الشركة لمدة تزيد عن ٢٤ ســـاعة) المخزنـــة في حلول تخزين البيانات فـــي الذاكرة المدمجة والقابلة للتطوير والتي يتـــم ربطها بمحرك معالجة الأحداث المعقدة عبر منصة تراســـل مؤسسية، وذلك من أجل تطوير إســـتراتيجية فعّالة بشكل كامل قائمة على النماذج. هذا يسمح بمعالجة كافة البيانات من مختلف المصادر والأشكال ضمن الذاكرة الداخلية المدمجة ، بأسعار رخيصة وبسرعة وكفاءة. وفـــي حين أنّ معظم الشـــركات لن تكون بحاجة تعقيد حلـــول عمليات معالجة الأحـــداث المعقدة، إلا أنها يمكـــن أن تكون فعّالة للغاية فـــي تحقيق الأهداف الإســـتراتيجية للعمل وذلك في المنظمات التي تملك مستوى مناسب ومتقدم من عمليات الأعمال. وفي منطقة الشـــرق الأوسط التي يواصل قطاع الأعمال فيها توســـعه وتطوره، فضلا عن إرتفاع عدد الفـــرص التجارية المثيرة أمام مختلف الشـــركات، تعتبر عمليات معالجة الأحداث المعقدة أداة إستراتيجية مهمة توفر ميزة تنافسية كبيرة لأية شركة على المدى الطويل. من ناحية أخرى، يعتبر مفتاح النجاح هو خلق بيئة متكاملة لـ »عمليات الإدارة الذكية للأعمال «، بدلاً من العمل مع مكونات متباينة. ومن خلال إنشاء بنية تحتية كاملة، يمكن للشركات اتخاذ خطوة حاســـمة إلى الأمام نحو الاستفادة بشكل كامل من مزايا عالم البيانات الكبيرة الحافل بالسرعة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.