« 1 » الظه الإلك و

LoghetAlasr - - أنباء - د. مصطفى الضبع egedu. fayoum.mid00@

مع نموها وتضخمها تشعر المدن بضيق مساحتها فتلجأ للبحث عن ظهير من الصحراء أو من الريف، ذلك الظهير الذي يكون بمثابة مخزونها الاســـتراتيجى الذى يؤمن لها مســـتقبلها، ومع تعاظم دورها وشعورها بقيمتها تلجأ المؤسسات إلى الظهير الإلكترونى الذى يعمل على توسيع مداها وفرض شـــخصيتها، فليس لمدينة أن تســـتغني عن ظهيرها الصحراوى، وليس لمؤسسة حديثة أن تتجاهل ظهيرها الإلكتروني، والفارق الأساســـي بين مؤسســـة في العصر الســـابق ومؤسســـة في العصر الحديث أن الأولى محكومة بملابســـات تقليديـــة تجعلك تنتقل إليها حين تدعوك الظروف للتواصل معها، والثانية تنتقل إليك وتجدها عند أطراف أصابعك حين تســـعى للتواصل معها، عندها تكون بمفردك تتجول في أروقتها ومكاتبها، إنها نسختك الخاصة، وأنت تتصفح موقعها لن يزاحمك أحد ولن تســـمع صوت موظفين يتجادلون حول ضربة جزاء ضائعة أو فرصة نادرة لم يســـجل منها لاعب فقد التركيز، ســـتجد جميع العاملين بالمؤسسة حاضرين بأعمالهم ومنجزاتهم وكل ماتحتاجه منهم أو من المؤسسة طوع متصفحك . حين كان التعليم تقليديا كان الجميع يتزاحمون فى غرف ضيقة، وحين طورت المؤسسات من أدواتها واستثمرت تقنيات العصر أصبح لكل دارس نسخته الافتراضية من المؤسسة التعليمية، إنها النسخة التي يتيحها الظهير الإلكتروني الأكثر اتساعا، اللامحدود في مساحته واللانهائي في فاعليته . اليوم تقيم المؤسسات الحديثة مواقعها الإلكترونية؛ لتكون بمثابة جهازها الإعلامي الخاص، إن مؤسسة تعليمية أيا ماكان نوعها تفقد قدرتها على أداء دورها إن هى تجاهلت أدواتها العصرية في تقديم نفســـها لطلاب العلم أو الراغبين في المعرفة، وهو ما أدركته المؤسســـة العصرية في العالم كله مستثمرة تقنيات العصر الاستثمار الأوفي . الأصل في الموقع الالكتروني للمؤسسة أن يعطيك صورة كاملة عنها ويجعلك قادرا على معرفة مكان طفاية الحريق كما تعرف موقع مكتب المدير ورئيس مجلس الإدارة، وأن تقف على نشاط المؤسسة بوصفك مشاركا فاعلا في كل أنشطتها، وتزودك بأخبارها بصورة دورية تجعلك قادرا على معرفة كل جديد . فـــى مصر ١٩ جامعة حكومية و١٩ جامعة خاصة و ١٨ معهـــدا حكوميا، و٨٢ معهدا خاصا، معظمهـــا حرص أن يكون لـــه ظهيره الإلكترونـــي وبعضها لم يدخل نـــادي التكنولوجيا بعد ، والســـؤال العنقودى الذى يطرح نفسه، ويطرحه كل مهتم بشأن تعليم يتناسب والألفية الجديدة : هل تحقق هذه المواقع دورها بوصفها مســـاحة إفتراضية لا تقل أهمية عن مســـاحات على أرض الواقـــع ؟ وهل بإمكان هـــذه المواقع أن تعبر تعبيرا عصريا (لا أقول صادقا فحســـب ) عن المؤسســـات التى تمثلها ؟ لماذا تتأخر جامعاتنا عـــن أداء دورها العصري؟ ما الذى يجعل جامعاتنا تقصر عن الإفادة من مكتســـبات العصر وهى مكتسبات لم تعد تكلف الكثير ؟ وإذا كانـــت الجامعات - وهي الرائدة في مجال الفكر المتجدد (أو هكذا يجب أن تكون )- إذا كانت غير قادرة على تطوير نفسها فماذا سيكون وضع مؤسسات أقل منها تقدما؟ . إن حالة من التفاوت المخل تعيشـــها جامعاتنا عبر مواقعها الإلكترونية وهو ما ســـنتوقف عند مظاهره وأســـبابه وكيفية تجاوزه في السطور القادمة التى تتغيا مكاشفة مساحة لها خطورتها في تطوير أزماتنا الراهنة، فلا خلاف على أن التعليم قضيتنا الأولى، وأن تقدمنا خطوة واحدة يعنى تقدمنا تعليميا أو قدرتنا أولا على تطوير مؤسســـاتنا التعليمية بالأســـاس، إنها ببساطة التحدي الأخير .

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.