« انا أحب أ »

م. نفرتيتى على

LoghetAlasr - - أنباء - comgmail. ali19@Nefertiti.

انا اســـمي »آدم « في الصف الأول الابتدائي، قضيت قبلها عامين في المدرســـة بما يسمي KG) ( كوسيلة لاستنزاف موارد أسرتي من المهد إلى اللحد. اليوم في حصة اللغة العربية كان درس »أنا أحب أســـرتي« في حصة القراءة، وصدمت حين وجدت كل أفراد الأسرة في الصورة ماعدا أهم شـــخصية محورية في الأســـرة وهو »اللاب توب« أو أي من أفراد عائلته مثـــل » آي باد« او »آي فون« أو« تابلت« ..الخ . وســـأحكي لكم المشـــكلة لتعرفوا مدى ظلم الإنســـان لأخيه اللاب توب.. يوم ولادتي وبكائي الشـــديد فور نزولي إلى هذا العالم الغريب شـــعرت بجســـد ينبض وأنفاس دافئة تحتوينـــي عرفت لاحقا أنها أمي، ثم وجدت شاشـــة مســـتطيلة بها لوحة مفاتيح يطل منها وجها يشـــبهني ظللت لمدة عام معتقداً ان هذا الجهاز هـــو أبي، إلى أن جاء الاســـتعداد للاحتفال بعيد ميلادي الأول، ووجـــدت أمي تقوم بعملية إعادة هيكلة لنفســـها وللمنزل احتفالا بوصول زوجها من الخارج، وهنا فقط علمت أن هذا الزائر هو أبي وأن الذي يداعبني ويناقش أمي يوميا في التحويلات و المصروفات ومشـــاكل الأولاد لمدة عام ليس إلا جهاز اللاب توب الخاص بأمي، وحينها صدمت صدمة عبدالحليم حافـــظ فـــي فيلم الخطايا، عندما قال له عماد حمدي »أنا مـــش أبوك« ، ولاحقا أجد كل فرد من أفراد أسرتي متفردا بالجهاز الذي توافق مع مزاجه الخاص ووضعة الاجتماعي،. فلكل مـــن أبي وأمي جهاز لاب توب منفصل، أما أختي الكبري فتقضي يومها علي »أي فون« مع صديقاتها علي الفيســـبوك ويضعون الصور والتعليقات، وأخي الأكبر يجيد لعب كرة القدم، وينتصر دائما على خصومة علي شاشة الكمبيوتر رغم عدم لياقتة وكرشة المستدير ورغم انه لم يكمل الثانية عشر بعد، حتي جدتي التي كنت أري صورًا لها في قصص الأطفال بوجهها الحنون تنظر خلف نظارة ســـميكة بيديها إبر التريكو تصنع بلوفر لحفيدها، أجدها منشغلة بجهاز التابلت الخاص بها تلعب ســـوليتير وسودوكو، وأصبحت هذه الأجهزة أهم من أفراد الأسرة نفسها، فجزء ليس باليسير من ميزانية الأسرة تضيع على شراء الحديث و الأحدث منها وعلي اشتراكات الإنترنت، هذا غير الكهرباء المستهلكة والأكسسوارات . وحين تجتمع الأســـرة فهي للأسف مجرد أجســـاد يجمعها مكان واحد لكل منه عالمه الخاص، وذلك على حساب الوقت المخصص لباقي أفرد الأسرة، وأصبح الإنترنت بديلا عن التواصل الاجتماعي الصحـــي مع الأصدقاء و الأقارب، هذا طبعـــا أحدث تغييراً في منظومة قيمنا الاجتماعية، وقد أثبتت الدراســـات الاجتماعية أن الاســـتخدام المفرط للإنترنت يؤثر سلبًا علي علاقاتنا بالاخرين، ويجعلنا نفقد متعة الحديث مع أحبائنا، أما الأطفال الذين يمكثون أكثر من ساعة علي الإنترنت يفقدون القدرة علي التواصل الاجتماعي، وتزيد نســـبة السمنة بينهم. وأنا هنا من هذا المنبر كطفل نشـــأت دون إرادتي في هذا المجتمع الرقمي، احذر كل أفراد أســـرتي أن لم تنتبهوا لي وتشعروني بدفئكم وتعطوني حقي في الحوار والرعاية والاهتمام في الوقت القليل الذي نقضيه ســـويا، فلتشتروا لي أنا أيضًا جهازًا يعوضني عن انشغالكم، ويتم إلغاء درس »أنا أحب أسرتي« من المقرر.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.