خواطر ريادية قرارات.. لا توصيات

LoghetAlasr - - أنباء - comarenho. nabil@ د. نبيل محمد شلبى

لـــم أتردد في تلبية دعـــوة مجلس التخطيط الأعلـــى لإحدى الدول العربية، للمشـــاركة فـــي ندوة كبرى حول وضع سياســـات وآليات محددة لنشـــر ثقافة ريـــادة الأعمـــال وتنمية المنشـــآت الصغيرة والمتوســـطة بكافة ربـــوع هذه الدولة، كجزء مـــن عمل الحكومة في وضع الخطط الخمســـية المقبلة. رفع منظمو الندوة شعار »قرارات لا توصيات «، حيث اعتدنا في المؤتمرات والندوات العربية أن ينبثق منهـــا توصيات لاتُفعَّل وتظل فى الغالب حبيســـة الأدراج، إن هذه التجربة جديرة بالتوقف عندها، واستنباط دروس ترقَى لنشرها في دول عربية عديدة وفي قطاعـــات اقتصادية مختلفة أيضًا، وهذا ما هدفت إليه بتوثيق هذه التجربة في هذا المقال. وبحضـــور عدد من الوزراء منهـــم وزراء التجارة والصناعة والتعليم والزراعـــة والثروة الســـمكية، وأعضاء من مجلس الشـــورى ورواد ورائـــدات أعمال شـــباب وأكاديمـــين واقتصادين مـــن ذوي الخبرة والتخصص، وشـــخصيات تمثل المجتمع بمختلـــف فئاته وأطيافه، وبمشـــاركة كبيرة من مســـتخدمي قنوات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت وصل عددهم الى ١٠٠ ألف مشارك، تم اقتراح قرارات (لا توصيات) عبر أربعة محاور وهي ثقافة ريادة الأعمال والدعم والفرص المتاحة والتمويل والاستثمار والتشريعات والقوانين والإجراءات. وعلى ضوء ذلك تم اتخاذ أكثر من عشرين قرارًا، منها تأسيس هيئة حكومية مستقلة إداريًا وماليًا بحيث تدرج تحت مظلتها برامج الدعم الفني الحكومية الحالية المتعلقة بهذه المنشـــآت وتقدم الاستشارات المالية والفنية والإدارية، وإنشـــاء صندوق لدعم مشروعات الشباب بقيمة تعـــادل ثمانمائة مليـــون جنيه، والســـماح لموظفي الحكومة الراغبين بإنشـــاء منشآتهم الصغيرة والمتوسطة للتفرغ لمدة عام مع اســـتلام رواتبهم، وتنفيذ برنامج تدريـــب موظفي القطاع الحكومي من ذوي العلاقة والتعامل المباشـــر مـــع رواد الأعمال، وبناء نظام معلومـــات إلكتروني مـــع مركز اتصال قادر علـــى توفير المعلومات لأنشـــطتها وإعداد سجل خاص بالمنشـــآت التي يتفرغ أصحابها لإدارتها، ومنح جوائز سنوية تستهدف المنشآت الصغيرة والمتوسطة والجهات والأفراد الداعمين لها، وتخصيص مســـاحات مناسبة في مختلف المحافظات لبناء مراكز وحاضنات أعمال، وتخصيص قطع أراضٍزراعية وصناعية وتجارية بعقود انتفاع لاســـتثمارها من قبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة. تضمنـــت القرارات أيضاً تخصيص ما لا يقـــل عن ١٠٪ من قيمة إجمالي المشتريات والمناقصات الحكومية المختلفة، وإلزام الشركات المنفـــذة للمشـــاريع الكبيرة بتخصيص نســـبة لا تقل عن ١٠٪ من قيمة المناقصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتمكين رواد الأعمال من تأســـيس أندية خاصة بهم تســـهم في صقـــل تجاربهم وتعزز تبادل الخبرات فيما بينهم، ومراجعة القوانين المنظمة لمنع الاحتكار والإفلاس، ومراجعة سياسات وقوانين وإجراءات التمويل، بالإضافة إلـــى زيادة التســـهيلات الائتمانية فـــي البنوك التجاريـــة، وتطوير وتحسين إجراءات استخراج التراخيص والسجل التجاري والانتهاء من تقديم كافة خدماتها إلكترونيا، ووضع آلية تضمن تسريع سداد الدفعات المالية للمنشـــآت الصغيرة والمتوســـطة المرتبطة بمشاريع مع الأجهزة الحكومية المختلفة، وبث حزمة برامج إعلامية اقتصادية تفاعلية ومتنوعة، تختص بغـــرس ثقافة ريادة الأعمال وإطلاق قناة تلفزيونيـــة متخصصة في هـــذا المضمار، بالإضافـــة إلى تضمين ريادة الأعمال في المناهج الدراســـية والبرامج التعليمية في التعليم المدرسي واستخدام وســـائل حديثة لغرس ثقافة ريادة الأعمال في صفوف الناشئة، وتأسيس مركز للابتكار؛ ليكون من بين اهتماماته تحويل الأفكار والابتكارات إلى منتجات وأعمال تجارية. إن ما ســـبق من القرارات، إذا تم تفعيلها بنجاح وبالجدول الزمني المخطـــط لها ســـتحول هذه الدولـــة إلى (جنَّة) ريـــادة الأعمال في المنطقـــة. كما أن هـــذه القرارات يمكن أن تكـــون بمثابة وصفة أو (روشـــتة) للحكومات العربيـــة للنهوض ببلدانهم مـــن خلال ريادة الأعمال وتنمية المنشـــآت الصغيرة والمتوســـطة. كما أن الآلية التي تم تنفيـــذ الندوة من خلالها تعطي نموذجاَ لما يجب أن يفعله صناع القـــرار - بتجميـــع الخبراء والمســـتفيدين وذوي العلاقة في مكان واحد يحلمون ويخططون لمستقبل أفضل لبلدانهم. أتمنـــى أن يدعو الرئيـــس المصري أفضل مـــن أنجبتهم مصر في الصناعـــة والزراعة والســـياحة والنقل وغيرهـــا، ويطلب منهم أن يحلمـــوا ويخططوا كلٌ في مجال تخصصـــه، بعد أن يتعهد بأن ما سيتوصلون إليه سيتحول إلى قرارات نافذة، وليس مجرد توصيات آلية بســـيطة ولكن من شـــأنها أن تخلط دماء كل الفرقاء في وعاء واحـــد دون النظر إلى مصلحة طيف سياســـي معـــين أو أيدلوجية معينة، ولكن لمصلحة مصر .. ومصر فقط.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.